موقع الدكتور محمد النابلسي

العالم قبل بوش وبعده لعنة تحرم حتى العار المواطن الأميركي وحقوق الانسان
     
 

العالم قبل بوش وبعده

الكفاح العربي في 25 / 11 / 2003 – الدكتور محمد احمد النابلسي

      ما هي القراءات والاشارات المحتملة للاعلان الاميركي عن قرار الانسحاب من مدينة الرمادي العراقية قبل نهاية العام الحالي:
قدرة الأذى الاميركية تمنع استبعاد اي من هذه الاحتمالات. اذ سبق لبوش وأن اغتصب من الكونغرس قرار الحرب وملحقه النووي, كما سبق لادارته وأن لوحت بالانسحاب الفوضوي من العراق ومعه تنامي احتمالات اندلاع حرب اهلية عراقية شديدة التعقيد, كما سبق لأميركا ان هددت كل الدول العربية بتغيير جغرافيتها ونظمها وحكامها.
في المقابل اثبتت ادارة بوش قدرتها على تجاهل المنظمات الدولية والرأي العام العالمي. وكانت زيارة بوش الاخيرة لبريطانيا خير مثال على هذا التجاهل.
بعد اقرارنا بهذه القدرات الاميركية الفائقة على الاذى فإن المنطق يقودنا لطرح السؤال حول اسباب خوف بوش من انتخاباته المقبلة؟ وهو يتفرع الى اسئلة من نوع: 1­ لماذا تراجعت شعبية بوش بهذا الشكل اللافت؟ و2­ لماذا تفشل الادارة في تحسين الاداء الاقتصادي الاميركي و3­ لماذا تقتصر ديمقراطية بوش على حكام دول التحالف ضد مشيئة شعوبهم وإرادتها؟ و4­ لماذا فشل قادة المجتمع المختارون اميركياً للعراق؟ و5­ لماذا تفشل اميركا في التحالف مع قادة محليين اكثر شعبية؟ و6­ لماذا فشلت الاجهزة المخابراتية الاميركية في تقدير خطر العراق وأرباح الحرب عليه وحجم تأييد المتأمركين العراقيين وأيضاً في تقدير حجم المقاومة العراقية وقدراتها؟ و7­ لماذا تتجاهل الادارة الاميركية الحالية التيار الاميركي المعارض للورطة العراقية؟ و8­ لماذا ترفض هذه الادارة الاعتراف بتفوق سياسة كلينتون الشرق اوسطية على تورطها في المنطقة, و9­ لماذا ينسى بوش الطريقة الملتوية التي اوصلته الى البيت الابيض وإمكانية تكراره لها في الانتخابات المقبلة؟
ويبقى السؤال الاهم وهو: هل يعتقد بوش انه جعل اميركا والمواطن الاميركي أكثر اماناً واستقراراً مما كان عليه قبلاً؟
قد يكون الرئيس واقعاً تحت تأثير ايحاءات فريقه المتطرف, لكن هذا لا يبرر عجزه اللافت عن ادراك حقائق العالم الخارجي, ولنعد الى المثال العراقي فنجد قدرة اميركا على تدمير العراق واسقاط مئات آلاف القتلى والجرحى والمشوهين, وصولاً الى احتلال العراق وحكمه بمجموعة من خيالات الظل, لكن ذلك كله لم يصل الى مرحلة الانتصار الاميركي. فالمقاومة العراقية تمكنت من افساد كل هذه الاوراق الاميركية.
وبالانتقال الى المنطقة ككل نجد ان نجاح بوش ينحصر في تغذية الشعور بالعدوان الاميركي ومعه رغبات اميركية بعيدة عن مبادئ الحضارة البشرية, ومشاعر العداء هذه لا تمكن السيطرة عليها عبر قائمة «القره كوزات» المحليين البعيدين عن ضمير المواطن العادي وشعوره بالتهديد في حاضره ومستقبله وقيمه الروحية والمدنية.
بناء على ما تقدم يصبح من الضروري ان تختار الولايات المتحدة الهروب من افكار «عصبة وولفويتز» ومن مكارثية هذه العصبة المهددة لمستقبل اميركا ومصالحها, فأمركة العراق وأمركة المنطقة كلها لن تكون بأنجح من امركة تركيا وإسرائيل وكوريا الجنوبية والفيليبين واليابان وغيرها من الدول التي ستشكل التهديد الاصعب لمصالح اميركا والتحدي الاصعب لمستقبلها. حيث بدأت شعوب هذه الدول المتأمركة بالتحرك للخلاص من العبودية الاميركية الجديدة, فحركة ابو سياف
الفيليبين وتظاهرات سيول وقنبلة غاز الاعصاب في اليابان وتفجيرات تركيا ليست مجرد ظواهر.
لهذه الوقائع مجتمعة فإننا نصدق ما يتم تداوله خلف الكواليس عن تحرك عقلاني اميركي, وهو يهدف اول ما يهدف الى علاج مجانين بوش ومشعوذيه, حيث يستحيل ايجاد استراتيجية جامعة للتحركات العدوانية لهؤلاء. فهل يمكن التعامل مع كوريا والصين وروسيا وفق القاعدة العسكرية والعراقية؟ وهل يمكن لدولة عظمى ان تبني استراتيجيتها على مبدأ اغتيال الرؤساء او اسقاطهم او تغييرهم؟ وإذا كان ذكاء وولفويتز عاجزاً عن تجاوز قصة هتلر فإن التاريخ يؤكد كون هتلر حاجة تاريخية وليس مجرد شخص!
فلو وجد في حينه معتوه من نوع وولفويتز يغتال هتلر, او يسقطه, لأنتج الالمان هتلر آخر مطوراً, وهذا الهتلر المطور كان سيكسب الحرب ويتخلص من وولفويتز, ليس بسبب اعاقته او سميته او عدوانيته بل لمجرد كونه يهودياً يخدم الاقوى ومن يدفع اكثر.
نريد ان نصدق ما يتنامى الينا عن نشوء حكومة ظل جمهورية اميركية. هدفها ردع المجانين ومحاكمتهم ومراجعة فسادهم وجرائمهم المالية, خصوصاً أنهم اتبعوها بجرائم ضد الانسانية وبخيانة بلادهم, حيث استبدلوا مصالح بلادهم بمصلحتهم الخاصة, فالمنطق يفرض محاكمة رامسفيلد وإدانة ديك تشيني وابراز سذاجة بوش الذي انجرف وراءهم, كما ان المنطق ذاته يفرض تطهير اميركا من وباء الفاشية الذي نشره الصقور. فأفقد اميركا كل اصدقاءها وجعلها تحت رحمة افراد ينتمون الى شعوب بائسة يئست من عدالة الارض فتوجهت الى تقديس الذات, وهو تقديس يجعل من الذات قرباناً. وسلاح القرابين اكثر فتكاً من كل ترسانة الاسلحة الاميركية.
بعض العقل, في الجنون الاميركي الراهن, يمكنه ان يعيد العالم الى مرحلة من الاستقرار النسبي, وهي مرحلة تؤجل الكوارث الكبرى ان هي عجزت عن نزع فتيلها, فقدرة الاذى الاميركية كبيرة ولا تضاهيها سوى قدرة القرابين على الاذى, وعندها يقع العالم بين مطرقة المجانين وسندان القرابين!؟
لقد كان العالم اكثر اماناً وجمالاً قبل بوش, لكنه قد لا يكون كذلك بعده, وهي معادلة على عقلاء اميركا وناخبيها ان يدركوها جيداً قبل فوات الأوان...

  العودة للرئيسية

لعنة تحرم حتى العار

محمد أحمد النابلسي / الكفاح العربي 25 / 11 / 2003

تستوقفك العلاقة الشاذة بين الاحتلال وبين مجلس الحكم العراقي فمعلومات المخابرات الأميركية قدرت حاجة المعارضة العراقية للدعم بمائة ألف دولار فقط وهذا يعني أنها كانت تنظر لها كعصابة صغيرة.

لكن هذه التسعيرة كانت أيام كلينتون الذي لم يكن بحاجة إلى تخليق الذرائع  في حين احتاج بوش إلى هذا التخليق فرفع تسعير هذه المعارضة بشكل مذهل وغير منطقي.

فكانت خطوته الأولى بالتلاعب بالمعلومات المخابراتية المتاحة له. وحدث  أن خفق بوش طموحه باحتلال العراق ومعه تأكد من انعدام فاعلية تلك المعارضة وعجزها الكامل عن الوجود في الشارع العراقي بل أن هذا الشارع فاقد الثقة تماما بكل فلول المعارضة المتأمركة وهذا ما يفسر عجز المخابرات الأميركية عن إيجاد قرضاي عراقي واضطرارها لاعتماد مبدأ مجلس الحكم تحت الاحتلال وعلى الرغم من صعوبة خطوة الاحتلال وأصعب منها الاضطرار لإبقاء  الجنود الأميركيين في العراق فقد بقي مجلس الحكم عاجزا حتى عن حماية أعضائه  ومحادثة عقيلة الهاشمي إلا الدليل مادي على عجز المجلس أميركا عن حماية هؤلاء الزعماء الآتين عبر عملية استنساخ أميركية.

اللافت أن أميركا تتحمل أوزار هذا المجلس الذي لم يعد يفيدها وهي عادة لا تبذل جهودا مجانية في مواضع غير مفيدة فما هو سر هذه المخالفة للقاعدة الأميركية الذهبية اللافت أيضا أن أميركا تعترض دائما على رغبة حكام العالم الثالث في توريث الحكم لكنها لم تنتبه إلى أن وزراء شبه الحكومة  العراقية ليسوا سوى ورثة أعضاء مجلس الحكم وربما فقدت أميركا حساسيتها تجاه توريث الحكم مع مجيء ووكر بوش الذي لا يملك من صفات السياسي أكثر من كونه ابن الرئيس بوش السابق، عداك عن وصوله إلى الحكم بأساليب أكدت صحافة أميركا كونها أساليب ملتوية.

وبغض النظر عن هذه العلاقة الشاذة أن المراقب يلاحظ بسهولة الفارق بين ردة فعل العراقيين على اغتيال آية الله الحكيم وردة فعله على اغتيال عقيلة وغيرها فهذه الملاحظة لا تبين فقط فارق الوجود الشعبي والفعالية الإجرائية بل هي تبين اختلاف الجهات الفاعلة وهذا يعيدنا إلى مناقشة شذوذ هذه العلاقة.

حيث يعجز أعضاء المجلس حتى عن حماية أنفسهم بوجود قوات الاحتلال فماذا يحدث لهؤلاء إذا ما انسحب الأميركيون من العراق؟.

وهل يعود هذا الشذوذ  إلى عجز المخابرات الأميركية عن إيجاد أشخاص قادرين على حماية أنفسهم وفي هذه الحالة يصبح السؤال مشروعا عن كيفية وسبل إنفاق المخابرات لكل أموالها في العراق؟

المشهد يتحول إلى نوع من التراجيديا اليونانية  إذ يحتل بوش العراق دون أن يجرؤ على إعلان تكلفة هذا الاحتلال والعراق يحكمه مجلس أميركي الهوى والولاء دون أن يتمكن من حماية أعضائه ويعود الجميع ليطلبوا نجدة الآلهة التي دنسوها قبل الاحتلال الأمم المتحدة ثم عادوا لها يبتهلون طالبين مساعدتهم لهم ضد اللعنة العراقية.

وهم لا يفهمون أ، هذه اللعنة هي لعنة أسطورية إنها لعنة شعب تنتهك كرامته وحياته وأعراضه وأملاكه وثرواته الأميركيون عديمو التراث وغائبون الأساطير عاجزون عن فهم هذه الأسطورة لذلك تراهم يبحثون عن أصول زمنية فيتهمون النظام السائق وجيران العراق، بأنهم داعمون لهذه الظاهرة وهم لا يريدون فهم الطابع غير الزمني لهذه اللعنة العراقية وهي شبيه بأسطورة الأفعى المتعددة الرؤوس هيدرا بحيث يتبت لها رأسان مكان الرأس الذي تقطعه لها فقد تنامت المقاومة بعد مقتل قصي وعدي وهي تأججت  وحققت نقلة نوعية بعد قانون محاسبة سوريا والبقية تأتي.

الكل يعلم أن الحركة في الرمال المتحركة تزيد الغرق فيها، فإذا أرادت أميركا صادقة الخروج من الرمال العراقية عليها أن تفهم أسطورة هيدرا العراقية وأن تنهي علاقتها الشاذة  مع مجلس الحكم. وأن تضع الحدود لجهلها المطبق بتاريخ المنطقة وخصوصيتها. وأن تعتذر للشعب العراقي ولجيرانه. وأن تتوقف عن دون كيشوتية تهديداتها المنطقة. وأخيرا فإن عليها أن تحترم حقائق ملكية الشعوب لأراضيها وثرواتها وتوزيعها. وفي التوزيع سيمكن للولايات المتحدة أن تحصل على دعم مناسب يخرجها من  هذه  اللعنة ويساعدها على تخطي إفلاسها فلعنة الشعوب يمكنها أن تحرم أميركا حتى عارها.

  العودة للرئيسية

المواطن الأميركي وحقوق الانسان

د. محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 29 / 11 / 2003   

      يبدو انه قد آن الاوان للتفكير بانشاء منظمة لانقاذ المواطن الاميركي من فساد حكامه ومن المخالفات الدستورية والقانونية التي يرتكبها حفنة من الاثرياء المتحكمين بالولايات المتحدة ومواطنيها ومن ثم بالعالم ومنظماته.
فقد لجأ الرئيس السابق كلينتون الى حيلة غير مسبوقة لتمويل حملة اعادة انتخابه فحول البيت الابيض الى دار للضيافة تستقبل كبار المتبرعين لحملته تلك. اما الرئيس الحالي, ووكر بوش, فهو لم يفوت فرصة غير قانونية للوصول الى البيت الابيض. بدءاً من استخدام طائرة احدى الشركات المفلسة ولغاية الخضوع الكلي للاثرياء المسؤولين عن افلاس تلك الشركات.
وها هو الفساد يتفاقم مع بداية الحملة الرئاسية الاميركة للعام 2004 حيث نجد ان الفساد قد تجاوز الابتزاز المحلي الى ابتزاز دولي. ومن اوضح ملامحه اطلاق قانون محاسبة سوريا. الذي اقره الكونغرس ليصبح ورقة بيد المرشح بوش, اذ يحق له نقض القانون ورفضه كما يحق له الموافقة عليه. وهذه الورقة تساوم سوريا وإسرائيل معاً. بل هي تحاول ادخالهما في سباق الرئاسة كداعمتين لبوش في حملته, حيث الصوت اليهودي هدية اسرائيل لبوش كي يوافق على القانون, وحيث مساعدة سوريا على قبول مجلس الحكم العراقي هو مطلب بوش من سوريا. والمساعدة السورية اكثر حيوية وربحية لبوش بما لا يقارن مع حجم التأثير الاسرائيلي على الصوت اليهودي. فالمساعدة السورية تمثل مخرج النجاة الوحيد لحفظ ماء وجه بوش امام ناخبيه. وهذا يوضح مقدار حاجة الادارة الاميركة الحالية لتعاون سوريا, لكن بوش يفتقد الدبلوماسية والمرونة في طلب حاجاته. وهذه العجرفة هي التي اوصلته الى ما هو عليه الآن.
سوريا من جهتها تدرك المعادلات الدولية كما تدرك ضآلة الفوارق بين الجمهوريين والديمقراطيين. والاهم انها تدرك بأنها ناخب مهم, بل ربما ستصبح شديدة الاهمية, في الانتخابات الاميركية المقبلة, وبغض النظر عن الرئيس السابق والحالي والمقبل فإن ادراج سوريا في قائمة الدول الداعمة للارهاب يجعل من قانون المحاسبة مجرد مناورة فساد اضافية للادارة الحالية, وعليه فإن القرار السوري سيستند الى المصلحة القومية والثوابت الاستراتيجية السورية, وبوش يدرك ذلك جيداً. بما يبرر توقعنا بتقديم اغراءات بوشية خاصة لسوريا كي تساعد بوش في محنته الحالية. اذ ان قدرة بوش على ممارسة الضغوط على سوريا يكاد يقتصر على عمليات قذرة تتجاوز الارهاب, وهي عمليات فائقة الخطورة. فالرد السوري على مثل هذه العمليات قد يكون غير منتظر في خطورته على اعادة انتخاب بوش, فالمخابرات الاميركية لم تعد تحتمل فضائح جديدة, ولم تعد قادرة على غفران حماقة اخرى لادارة بوش.
بذلك يبقى السؤال الاهم وهو هل يمكن لبوش تعويض خسارته لثقة الناخب الاميركي مهما بلغت محاولاته اساءة استخدام القوة والسلطة؟ ان اغلبية المحللين الاميركين يشككون بهذا النجاح, خصوصاً ان بوش قد استنفذ كل الخدع الممكنة في حملته الاولى, وهو لن يستطيع تكرارها مرة اخرى, ومن هنا فإن مسايرة دول الجوار العراقي, بما فيها سوريا, لمطالب بوش واستغاثته لن تكون سوى رغبة في درء سفاهة هذا الرئيس الذي قامر بكل قيم الولايات المتحدة وطموحاتها وأصدقائها, مما يجعله مضطراً لاستجداء كل معارضي حربه العراقية. لكنه استجداء على طريقة طلب المساعدة على شكل اتاوة, وفارضي الاتاوات يلقون عادة مصائر صعبة ودرامية.
الترجيحات والاحصائيات الاميركية تميل لتأكيد فشل بوش في اعادة انتخابه. ولكن هل يتخيل احدهم مصير بوش بعد فشله؟
الطب النفسي يستطيع التأكيد ان بوش سيعيد سيرة سابقه ريتشارد نيكسون بعد ووترغيت, حيث ادمن الكحول وعاش في حالة اكتئاب مستمرة لغاية وفاته. مع فارق ان نيكسون كان يملك الثقافة والرؤية الاستراتيجية والتجربة, مما مكنه من تقديم بعض الكتابات الفكرية ­ السياسية, التي جعلته يجد بعضاً من الكفاية منعته من تنفيذ فكرة الانتحار الملازمة للاكتئاب الكحولي.
الاهم ان بوش, مدفوعاً بصقوره, تمكن من احداث تغييرات جذرية في الحياة اليومة للمواطن الاميركي. فقد ازداد النازيون الاميركيون تطرفاً وازداد بقية الاميركيين بطالة وفقراً. والاهم ان اميركا باتت تعيش حالة اعلان طوارئ عبر اطلاق يد المخابرات في الداخل الاميركي, وذلك بحيث بات المجرمون الماليون قادرين على نهب اموال المستثمرين وفرض الاتاوات عليهم وعلى المودعين الاجانب. اي باختصار فقد تمكن بوش من دفن الليبرالية داخل الولايات المتحدة نفسها, بعد ان ساد الانطباع بأن اميركا لا تمارس ليبراليتها إلا داخلها, بحيث بات المواطن الاميركي بحاجة فعلية الى الحماية من المجرمين الماليين المسيطرين على مستقبله. والذين يدفعون به الى حروب قرصنة مالية عالمية.
مع ذلك يبقى المجتمع الاميركي قادراً على اصلاح اخطائه ذاتياً عبر فلسفة المنفعة
البراغماتية التي يعتمدها. ولقد بدأ هذا الاصلاح الذاتي عندما اكتشف القراصنة الكبار ان جمهورهم رفض وضعية «خادم القرصان» الذي يضحي بحياته من اجل اطماع القراصنة الكبار, وعلى الرغم من هذا الاكتشاف فإن لنا ان نتوقع فترة انتقالية يحتاج فيها المواطن الاميركي الى تدخل الجمعيات العالمية لحقوق الانسان, ولسنا نبالغ بهذه الحاجة فهذه الجمعيات لديها تقارير من مستوى انتهاك ادارة بوش لحقوق المواطن الاميركي, وخصوصاً في قمع حوادث الشغب في سينسيناتي. وكذلك في انتقائية الجنود الاميركيين لمعرضين للموت في العراق. كما تعلم هذه الجمعيات ان ما تبقى من حريات لدى المواطن الاميركي لم يعد يتجاوز مستوى الحريات في الدول الشيوعية السابقة. بل انه يلامس مستوى الحريات في عهد ستالين, يكفي ان الليبرالية الاميركية لم تعد تتسع لاعلام المواطن بحقيقة الاوضاع الاقتصادية لبلاده. وهي تفرض على هذا المواطن تقارير اقتصادية مزورة. وذلك بغية اقناعه بإعادة انتخاب بوش استناداً الى فلسفته الاقتصادية!...

 العودة للرئيسية