|
الاقتصاد يفك الارتباط الدكتور محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 25- 2- 2004. بقي الأميركيون يربطون المقاومة العراقية بالنظام العراقي وبشخص صدام حسين ومثلهم جهات عديدة أملت أن يؤدي اعتقال صدام إلى تراجع المقاومة لدرجة الاضمحلال. إلا أن عمليات المقاومة العراقية استمرت. كما هو متوقع من شعب يتعرض للاحتلال. وخصوصا عندما يكون هذا الاحتلال متجاهلا للحاجات الإنسانية للشعب المحتل بعد عمليات عسكرية مخيفة. وهذا يفسر استمرار المقاومة على وتيرتها المعتادة بعد اعتقال صدام. وذلك لغاية يوم السبت 24 / 1/ 2004 . وهو يوم يسجل نموذجا لاحتمالات تصاعد المقاومة وزيادة وتيرة الخسائر الأميركية. فقد شهد ذلك اليوم خمس عمليات كبيرة في سامراء والخالدية والمنصورة والفلوجة وبغداد، إضافة إلى العلميات الصغرى المرافقة، ولا تمكن معرفة العدد الحقيقي لقتلى وجرحى الجيش الأميركي في ذلك اليوم. فالأميركيون يرسلون نعوش قتلاهم دون الإعلان عن عدد هذه النعوش. ولعل الانتخابات الرئاسية مبرر لغياب الشفافية الأميركية في هذا المجال، إذ يخسر بوش أصواتا جديدة مع كل أميركي يسقط في العراق ومن السهل على المسؤولين إخفاء الحقيقة إذا ما استمرت الخسائر البشرية خاصتهم إن بقيت بهذه الوتيرة ومعدلها قتيلان يوميا. ولكن هذا الإخفاء يصبح صعبا في أيام مثل يوم السبت المذكور أعلاه. وهو يوم لم يعترف بمبدأ التقسيط الذي تكيف معه الأميركيون بمعدل 2-3. قتلى يومياً. فالأيام والعمليات الكبيرة توقع عشرات القتلى دفعة واحدة، فتسخر بمبدأ التقسيط وتضع القيادة الأميركية في الموضع الأسوأ. فلو عدنا إلى تجارب أميركا السابقة لوجدناها أنها تعاملت بصبر وسهولة مع قتلى حرب فيتنام لأنها لم تكن تعلن عن أكثر من عشر عددهم الفعلي، لكنها خرجت من لبنان والصومال عندما كانت تتعرض لخسارة تتعدى المئة قتيل دفعة واحدة غير مقسطة. والسبت المشار إليه بين إمكانية نجاح المقاومة العراقية في تحقيق عملية من هذا النوع. إن مثل هذه العملية تشكل كابوسا مرعبا لبوش ولفريقه الانتخابي حتى أمكن القول بأن استمرار تصاعد، المقاومة العرقية بهذا المستوى من شأنه أن يحولها إلى ناخب رئيسي في انتخابات أميركا المقبلة. خصوصا أن المعلومات تؤكد ملكية هذه الطموحات كبيرة. والطموح عندما يكبر فإنه يلامس استحالة تحقيق الهوام والأحلام، لكن بعض الأحلام يتحقق وكذلك بعض الطموحات. ومن طموحات هذه المقاومة نذكر الطموحات التي أعلنت عنها المخابرات الأميركية وسربتها للصحافة ( لسنا مسؤولين عن دقتها واحتمال فبركتها من قبل المخابرات والمخابرات المضادة). ومن هذه الطموحات:
1-
تحقيق عمليات كبرى توقع أعداد كبيرة من القتلى الأميركيين.
وهو طموح ترجم خلال
الأسبوع الأخير من كانون الثاني
/
يناير باستهداف مراكز أميركية ، بما فيها مركز
القيادة الأميركية نفسها.
وهذه نماذج عن الطموحات التي تدفع أو تبرر لبوش صرف مبالغ خيالية في العراق لرصد تحركات المقاومة العراقية واختراقها. كما لمتابعة البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وهي متابعة غير مفهومة على كل حال بعد سقوط النظام دون استعماله لها. عداك عن تكاليف حماية وتأمين الجنود الأميركيين في العراق. ونحن لا نريد تضخيم قدرة أي جهة عربية على التأثير أو الضغط على أميركا، وتحديدا أميركا الصقور، لكن لو تصورنا ما يمكن أن تفعله عملية كبرى ضد الأميركيين في العراق (أكثر من مئة قتيل) لو جاء توقيتها في أيلول / سبتمبر المقبل. ولنتفق أن مثل هذه العملية ستحول الانتخابات إلى سباق للهروب من العراق. وتنافس في تقديم سيناريوهات هذا الهروب. وفي رأينا أن خوف بوش من مثل هذه الاحتمالات يولد خوفه من الضغط على إسرائيل باتجاه خريطة الطريق. وكذلك يولد هذا الخوف موقفا دفاعيا عدوانيا يتبناه بوش في المنطقة. وفيه يعتمد مبادئ الثواب والعقاب. حتى تحولت السياسة الأميركية في منطقتنا إلى كشوفات حسابات . تنال نتيجتها كل دولة نصيبها من الثواب والعقاب في آن واحد، ويستند بوش فيه هذه الكشوفات إلى قدرته على الربط بين خوف المواطن الأميركي وبين السياسة الخارجية، وهو ربط يقوم على معادلة ساذجة قبلها بوش وعمل على فرضها عبر الضغط الإعلامي. قوام هذه المعادلة هي قيام أميركا بشن حروب وقائية تقاتل الإرهابيين في بلادهم عوضا عن انتظار مجيئهم لقتال أميركا. في داخلها ولهذا المعادلة حماقتها الخاصة التي تفوق الحماقات النظرية للحرب الوقائية وهذه الحماقة هي اقتصادية بالدرجة الأولى. فقد تحملت أميركا تكاليف حرب العراق ومعها تكاليف البقاء فيه وفي أفغانستان. حيث يبلغ التهديد حدود تجهيز كل جندي أميركي بمعدات شخصية تبلغ قيمتها 27 ألف دولار. وذلك على مدى 200 ألف من الجنود الأميركيين الموجودين في العراق. أي أن تكلفة هذه المعدات تقارب الثلاثة مليارات دولار تضاف إليها ثلاثة مليارات أخرى للمشروع المخابراتي في العراق ومع هذه المليارات الستة مثلها دفعت تكلفة لتعزيز الأمن الداخلي. عداك عن الدفعة السنوية للأمن الداخلي. وبالعودة إلى الصحافة الأميركية فإن تكاليف حماقة هذه المعادلة تتخطى المئة مليار دولار. دون احتساب أن تكون حوادث 11 أيلول سبتمبر) وخسائرها نتيجة خطأ داخلي ما. وأن تكون هذه الحوادث ضربة وقائية ضد تهديدات بوش التي بدأ بإطلاقها قبل دخوله البيت الأبيض. وعندها تتخطى حماقة بوش حدود التريليون دولار في تكاليفها.
إذا ما نحج الديمقراطيون في فك
الارتباط بين الأمن الداخلي وبين السياسة الخارجية فإنهم سيفضحون هذه الحماقة
المكلفة، وعندها يفقد بوش كل آماله في العودة إلى البيت الأبيض.
والمقاومة
العراقية هي الأقدر على فك هذا الارتباط. فتصاعدها سيدفع الأميركيين للمطالبة
بطريقة ثالثة غير أن يأتي الإرهاب ليقتل أولادهم داخل أميركا وغير أن يذهب
أولادهم للموت في العراق.
|
|
مفاجآت عراقية مفخخة الدكتور محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 18- 2- 2004. بعض المسافات تبقى غير مرئية لأن الناس يعتادون إلغاءها وتجاهلها. ولكنها تعود لتفرض نفسها ولتتحول إلى المسافات المقررة للمستقبل. ذلك أن مفاتيح المستقبل تكون عادة داخل هذه المسافات. والعاجز عن فهمها واستيعابها يكون عاجزاً عن تحديد تصور للمستقبل. أولى هذه المسافات تتعلق بحياة الشخص. فالإنسان يفكر عادة بأنه سيموت يوماً ولكن هذا اليوم بعيدا بعدا كافيا ليطمئنه ويعيده إلى حياته العملية. فإذا ما حدث أن أحس الشخص يوما بتهديد فعلي لحياته فإن أول أسئلته الضمنية تكون: هاهو جسدي عرضة للموت فماذا سيحصل لي أنا؟. والأنا هنا تعني كيان الشخص وكيانه. وعندها يكتشف الإنسان مسافة خافية عليه بين أناه وبين جسده. بالانتقال إلى العراق والوضع في منطقتنا فإن هذا السؤال يعيد طرح نفسه بإلحاح في كل مرة تتصاعد فيها التهديدات الأميركية. حيث يكشف كل تهديد منها مسافة خفية جديدة . وللانتقال من الفردي إلى السياسي يحتاج القارئ للتعرف إلى بعض هذه المسافات وهي معرفة مساعدة على استيعاب بعض معاني الفوضى المعيشة في منطقتنا بعد احتلال العراق،ومن أهم هذه المسافات نذكر الآتية: 1- ما بين قدرة أميركا على احتلال العراق ،وحتى تدميره كاملا لو إقتضى الأمر، وبين قدرتها على الاستقرار فيه توجد واحدة من المسافات الخفية البالغة الخطورة. وهي مسافة متسعة باتساع المقاومة العراقية. فهذه لا تستطيع قهر القوة الأميركية وهزيمتها ، لكنها قادرة على تفجير جملة عوامل داخلية أميركية. هي التي تجبر الأميركيين على الانسحاب من العراق. فالولايات المتحدة أقوى من أن تهزم من الخارج حيث هي جبارة وقادرة لكنها سهلة الهزيمة في الداخل حيث هي هشة ومفككة وبعيدة عن تقديم التضحيات. 2- ما بين قدرة أميركا على استنساخ مقاومات ومعارضات عربية وبين قبول الشارع بهذه الزعامات المستنسخة توجد مسافة خفية أخرى. وهي المسافة التي لا يدركها الأميركيون عندما يتكلمون عن قادة المجتمع (ممن ينفذون الوصايا الأميركية عن معرفة أو جهل). فالمجتمع يملك هذه المسافة لحماية نفسه. وهو يقتل زعامات الاستنساخ معنويا أو ماديا ولا يقبلها بحال. مع الإشارة لعدم ملكية المجتمع الأميركي لمثل هذه الدفاعات أو المسافة ( بدليل قبوله ببوش وصقوره) لكنها موجودة لدى الشعوب الأخرى. فقد أسقط الفرنسيون حكومة فيشي مقدمين النموذج لإسقاط الزعامات المستنسخة. 3- المسافة ما بين رحلة الصيد التي وعد بها الجنود الأميركيون وبين عمليات المقاومة العراقية المهددة. 4- ما بين إدانة صدام حسين الشعبية والإقليمية وبين إسقاطه في حرب دموية استعمارية توجد مسافة تبلغ أقصاها بعد عرض الصور المذلة لهذا الرئيس العربي. 5- ما بين لعب الأميركيين بعواطف الأقليات وبين نصرة الأميركيين لهذه الأقليات توجد مسافة. وهي تتسع عندما يدفع الأميركيون ثمناً مغرياً لهذه الأقليات. ليعودوا فيتخلوا عنها. فقد تخلى الأميركيون عن كل الأقليات ثم دفعوها للانتحار. وهذه مجرد نماذج عن المسافات غير المرئية في لحظتنا السياسية الاقتصادية الراهنة وهي لحظة أطلقت عنان هذه المسافات بسبب تأخر أدراك مخططي سياسة بوش لوجود مثل هذه الفجوات الخطرة. حيث تبين أن سقوط العراق لا يستتبع سقوط أنظمة المنطقة. فمشكلات العائلة الحادة تبقى داخل العائلة وترفض وساطة الحرب الاستباقية الأميركية. والعجز الأميركي عن تخليق قرضاي عراقي خير دليل على هذا الرفض. ومع ذلك لم يتوقف الأميركيون عن محاولة تخليق واستنساخ معارضات لبقية البلدان العربية. حيث يبدو الفشل العراقي ومسافاته الخفية والمفخخة غير كاف لصرف نظر الأميركيين عن مشروعهم المتجاهل لثقافة المنطقة أو الجاهل لها.
|
|
داء الحكاك البوشي الدكتور محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 20- 2- 2004. زماننا الراهن يمثل قطيعة مع التاريخ. وهو يجبر أي مراقب على العودة إلى الأحداث الماضية في محاولته فهم ما يرى في هذا الزمن المختلف وهذه العودة تقتضي وضع كل حدث في إطاره التاريخي وفي ظروفه الخاصة. إذ لا تجوز مثلا المقارنة بين يلتسين أو حتى بوتين وبين خروتشوف أو حتى أندروبوف. وأكثر تحريما من هذه المقارنة تلك المقارنات التي تعقد بين حالة الدول المعروفة اليوم بالضعيفة بحالتها عندما كانت تعرف بدول عدم الانحياز. إذ تكاد هذه الأخيرة أن تغيب اليوم عن المسرح السياسي. بعد أن فقدت أي دور لها في المسرحية الراهنة. التي وضعها حفنة من المؤلفين الأميركيين الخارجين على المتجمع وعلى قوانينه وحتى على تاريخه. وهذه القطيعة مع التاريخ هي الشذوذ الذي يثبت القاعدة. فصانعو هذه القطيعة كانوا يقصدون دفع التاريخ إلى نهايته وليس فقط أحداث ثغرة أو ثقب أسود فيه. ومع ذلك تتوالى محاولات البعض لاعتبار هذه القطيعة مع التاريخ مرضا يؤدي إلى موته المحتم. وهذا البعض يتصرف في ما يعتقده يرضي أميركا بوصفها القاتل الذي يتهيأ لاغتيال التاريخ. وهؤلاء ينكرون أن الموت هو كارثة إنسانية طالما هزأ منها التاريخ وعاد ليكمل مسيرته. بدليل لهفة بوش لإعادة انتخابه فإذا لم ينجح في ذلك فهو سيموت سياسيا. وهو موت قد يتأجل أربع سنوات أخرى وقد يكون حتميا في نهاية هذه السنة. في خضم هذه الفوضى نرى العالم يفقد توجهه ويكاد يفقد توازنه. وهي تكاد تقضي على الفكر الإنساني وهي تضعه في حالة شك رهيبة. فقد سقطت الماركسية لتخلف السؤال عن احتمال عودة بعثها ، في حين تطل الفاشية برأسها من قبرها وهي تعاود التسلل إلى مجتمعنا المعاصر. أما الرأسمالية فقد أفشى أسرارها بعض أطبائها ومنهم جورج سوروس الذي أعلن عن إصابتها بسرطانات مميتة. كما عن معارضته لبوش. في هذا الزمن القطيعة نكاد لا نستطيع تشبيه بوش بأي من الرؤساء السابقين. فصحيح أن هاري ترومان اتخذ القرار الصعب باستخدام السلاح النووي، لكنه كان يتمتع بتأييد الدول الأقوى وبتغطية حرب عالمية حقيقية وليس بلعبة حرب افتراضية على طريقة المونوبولي. أما أن نشبه بوش بالرئيس الذي يعجبه ، وهو ريغان فإن الشبه بينهما معدوم وقس عليه. في هذه الأجواء يصر البعض ومنهم المخابرات الأميركية على تشبيه صدام حسين بزعماء لا يشبهونه. وكذلك اعتبار نظامه رمزا لكل الأنظمة العربية والقومية منها خصوصا. بداية فإن صدام لم يكن على وفاق مع أي من هؤلاء الزعماء من عبد الناصر ولغاية حافظ الأسد. فيوم كان يوجد تاريخ ومنطق معه ليحكمه رفض الراحل الأسد استقبال وزيره خارجية أميركية أولبرايت. وانتزع منها ومن إسرائيل تفاهم نيسان/ إبريل. أما اليوم فإن ابن الأسد يستقبل وزير الخارجية باول وهو يعرف أنه مغلوب على أمره. إذ لا يستطيع هذا الوزير الأسود مجرد الاعتراض على صقور بوش،وهو يحاول إثبات جدارته، بزيارة دمشق فهل يجوز إغلاق أبوابها في وجهه؟. وما هي الفائدة من ذلك بعد أن فقدت السياسة الأميركية منطقها وتحولت إلى ما يشبه الجنون؟. أما أن يقارن صدام حسين بغيره من الزعماء العرب فهو فقدان منطق من نوع أخر ولا يكفي أن الرئيس العراقي السابق قد حظي يتعاطف الشارع القومي لعقد مثل هذه المقارنات، فلكل زمان رجاله وظروفه. وعندما يلتبس مفهوم الزمان عند البعض نجدهم يبدأون من نقدهم لصدام كي يعمموا المسألة وصولا إلى عبد الناصر. ونحن نفهم أن عبد الناصر وأمثاله لا يزالون مؤثرين تأثيرا مخيفا حتى بعد موتهم. وبذلك نفهم الغاية من زجهم في المقارنة بصدام، فالأمر يشبه زيارة الجنرال غورو لقبر صلاح الدين ومخاطبته بالقول: ها نحن عدنا يا صلاح الدين فانهض وتصد لنا. وهذه الحكاية تعطينا فكرة عن خلفية أولئك الذين يتخذون من فوضى الاحتلال الأميركي للعراق ذريعة للضغط على كل الحكام وتهديد الشعوب والتهجم على المثل العليا في عقلها الجمعي. في الوقت الذي تنازلت فيه تلك الشعوب عن كل مظالمها وشكاويها والتفت حول أنظمتها لأنها لا تحتمل تهديدات تكرار العدوان على العراق في بلادها. فالكرامة القومية لا تسمح بالمشاركة في العدوان بحجة الموقف من حكام أو من نظام. صحيح أن مصطلح مثل الكرامة القومية لم يعد مفهوما في هذا الزمن الضائع والصحيح أيضا أن معظم قادة المجتمع العراقي المتأمركين يجهلون معنى مثل هذه المصطلحات. لكن الصحيح أيضا أن هؤلاء مجتمعين لم يرتقوا إلى منزلة قرضاي. فهذا تمكن من تكوين نظام كرتوني جنب الولايات المتحدة كأس إعلانها الاحتلال، حتى باتت أميركا تفتش عن قرضاي عراقي فلا تجده. وحسب الشعب العراقي إنه لم يقدم قرضاي واحد من أبنائه، مما أجبر أميركا على تولي مسؤولية حربها وإعلان الاحتلال الذي يكرس استعمارية الحرب وطابعها النفطي المنفعي البعيد عن الديمقراطية وغيرها من المصطلحات الأميركية المتحولة الدلالة والمخنثة الفكر. الأصح هو أن التاريخ لا يموت ولا ينتهي بل هو يعاني وعكة صحية بسبب مرض عابر يشفي من دون علاج خلال أربع سنوات، وهذا المرض يسمى: داء الحكاك البوشي. وأهميته إنه أصاب شعوبا عديدة وهدد حياتها ومستقبلها. ولهذه الشعوب تراث يعكس ذاكرتها وعلاقتها الحميمة بالتاريخ. الذي طالما حاول عديمو التراث اغتياله، واسألوا في ذلك كل الجماعات المندثرة والجماعات صاحبة القطيعة التاريخية مثل اليهود، الواقفين خلف فكرة اليهودي وولفويتز القائلة بشن الحروب الاستباقية كمقدمة أو كأسلوب لقتل التاريخ ودفنه ومن ثم الحديث عن نهايته.
|