| خيار شمشوم النفطي | الاحسان والقسر وتحرير الأسرى | العودة الى خيار كلينتون |
| قراءة في قصص زهير جبور |
|
خيار شمشوم النفطي محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 11 / 2 / 2004 من اساليب العلاج النفسي للأطفال اسلوب يدعى بـ«الخربشة». وفيه يشجع الطفل على تفريغ احاسيسه بالخربشات, وحدث ان شجعت طفلاً يعاني «الذعر الليلي» على هذه الخربشات, فرسم الطفل ما اعتبره ذئباً, وما ان انهى خربشته حتى خاف منها باعتبارها ذئباً!؟ حالة هذا الطفل مطابقة للحالة الاميركية. فعندما ارادت اميركا الخلاص من الايديولوجيات راحت تشجع الحركات الدينية الاصولية في مختلف الاديان والمذاهب, فلو راجعنا نشوء هذه التيارات المتطرفة لوجدنا الايدي الاميركية حاضرة فيها, سواء أكانت يهودية ام مسيحية ام اسلامية. ولكن السؤال يطرح حول اسباب الخوف الاميركي من الحركات الاسلامية حصراً واهمالها بقية الاديان؟ وصولاً الى اعلان بوش عن حرب صليبية؟ لقد خربش الاميركي ذئب الاصولية الاسلامية وها هو يموت رعباً من خربشته! وتتعدد التفسيرات لهذا الرعب لكنها تسقط جميعها امام السؤال عما اذا كانت اميركا تهتم بالاسلام لولا قيام دوله على بحيرات نفطية؟ ان اضطرار الولايات المتحدة لمجاورة الاسلام, بسبب نفط الشرق المسلم, هو مصدر الخوف الاميركي الحقيقي. مشكلة اميركا هنا تكمن في موقفها الطفولي فهي لا تريد ان تدرك ان الذئب الذي يخيفها ليس إلا خربشة من صنعها. وهو عاجز عن التجسيد في ظل الانظمة الحاكمة في المنطقة, وكلها خاضت معارك مع الاصولية باعتبارها حركة معارضة دينية. وهي لم تتحول كذلك إلا بفضل الدعم الاميركي لها. بل ان اميركا استخدمت هذه الحركات لخدمة مصالحها, ووظفتها لقتال الشيوعية وللضغط على بعض الانظمة العربية والاسلامية, حتى اذا ما فقدت اميركا توازنها بعد غياب العدو الشيوعي رشحت الاسلام ليلعب وظيفة العدو البديل, وهذا الترشيح مجرد خربشة اطفال, فالاصولية الاسلامية محدودة النفوذ والانتشار وواقعة تحت سيطرة الدول الموجودة فيها, لذلك احتاجت هذه الخربشة الى عمليات بحجم حوادث 11 ايلول €سبتمبر€ كي تتحول الى عدو مقنع. لقد أصبنا بوش بالذهول لما رآه منا ومن شعوبنا, التي هبت للدفاع عن صدام حسين وحملت صوره معلنة العداء لأميركا وبوش معها. وكأنها نسيت بطش صدام وطغيانه وجرائمه الجماعية عداك عن تشريده لـ20€ من الشعب العراقي في بلاد الله الواسعة. كان بوش يأمل ان يستقبل كمنقذ مخلص, وأن يستقبل جيشه بالزهور من قبل الشعب العراقي المظلوم. وهذا بسبب جهله لثقافة المنطقة وأنتروبولوجيتها, وهي عوامل كانت كفيلة بتحويل بوش الى بطل منقذ لو انها روعيت وأخذت بالحسبان, وهذا ما يعدنا به بوش اليوم. فهو يبدو اكثر تفهماً لهذه العوامل. وهو بدأ يمارس ضغوطه لضبط شارون وعدوانيته تجاه المنطقة, بل ان مصادر موثوقة تؤكد ان مخابراته تقف وراء تفجير فضائح ابن شارون في الفساد المالي. وتلك خطوة على طريق دفع شارون نحو الاستقالة او نحو انتخابات مبكرة تخرجه من الحكم. ولا يخفى على احد الدور الاميركي في تحضير اجواء اتفاقية جينيف. وكلنا يعلم مقدار الترحيب الذي قدمته ادارة بوش لهذه الاتفاقية. هذا دون ان ننسى جهود بوش المتكررة لانهاء العنف المرافق للانتفاضة. فمن مشروع ميتشيل الى مشروع تينيت ولغاية خريطة الطريق واتفاق جينيف. هكذا يجب علينا كعرب ان ندرك بأن اهتمام بوش بنا وبمنطقتنا هو اهتمام مختلف عن كل سابقيه من الرؤساء الاميركيين, فهو اهتمام وصل الى حدود التورط الشخصي. اما عن اسلحة الدمار الشامل فإن ما تملكه اسرائيل منها يقع تحت السيطرة الاميركية الكاملة. وهكذا يصبح على العرب ان يختاروا بين تدمير اسلحتهم وبين وضعها تحت الرقابة الاميركية التي تمنع اي احتمالات مجنونة في المنطقة, فالرئيس بوش يريد تجنيب المنطقة حرباً مدمرة بين العرب والاسرائيليين, وهو قد يترك التسوية والسلام للوقت, لكنه لا يريد بحال ان تتفجر صمامات الامان في المنطقة. قد
يكون بوش مربكاً في تعامله مع شعوب المنطقة, وهو ارتكب اخطاء كبيرة خلال الحرب
العراقية. لكنه فعلها بنية حسنة, وهو يظن انه يحمل الديمقراطية والسعادة الى
المنطقة وشعوبها. فلنجرب بوش مرة ثانية ولنقدم له ما ينقذ صورته الداخلية الانتخابية. اقله خشية من مجيء رئيس جديد لا يسعفه ذكاءه وتجربته السياسية لفهم ابعاد مشروع بوش في المنطقة, مما سينعكس علينا بكارثة اكبر من كوارثنا المتخيلة راهناً, وإذا كنا لا نثق بالديمقراطية المصدرة الينا فلنثق اقله بالديمقراطية داخل اميركا. فهي ستحاسب بوش على كل اخطائه وتحاكمه عليها. فإذا ما تبين سوء هذا الرئيس فإنه سيدفع ثمن ذلك غالياً حتى بعد اعادة انتخابه, فهو لم يعد يحتاج الى وقت طويل كي يتم مشروعه ولنعطه الوقت لذلك. ومن يعش يرَ... |
|
الاحسان والقسر وتحرير الأسرى الدكتور محمد احمد النابلسي/ الكفاح العربي في 5 / 2 / 2004
مع
اقتراب الانتخابات الاميركية تحرك الحزب الجمهوري لدعم مرشحه الرئيس الحالي
بوش. وذلك بغض النظر عن الخلافات داخل الحزب وتياراته المتوزعة وفق درجة
المحافظة في الحزب, فقد اعتمد الرئيس الحالي على اموال اثرياء الحزب ونفوذهم
لتمويل حملته الانتخابية, وهو سلمهم قيادة وقيادة ادارته في مقابل هذه الاموال,
وهكذا سيطر كبار الاثرياء على السياسة الاميركية وأبعدوا من سواهم عن القرار,
وسجلت الصحافة الاميركية هذه التحولات على طريقتها الخاصة, فهي تجرأت ولغاية 11
ايلول €سبتمبر€
على اثارة النقاط الآتية:
في
المقابل يمكن لبيكر ان يعد بتعويض الخسائر الناجمة عن اغلاق العراق وبإعادة
فتحه على محيطه. كما انه لن يتمسك بأعضاء المجلس ممن لا يحظون بقاعدة شعبية
كافية. وهو ايضاً مستعد للاعتراف بالقوى والتيارات الفاعلة في المجتمع العراقي
ولكن بشروط تمكن اميركا من ضبطها والتحكم في احتمالات تمردها. |
|
بيكر يدفع اميركا الى العقلانية في مقابل تكريس مكاسب الجنون: محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 9 / 2 / 2004
بعض
العقلانية تعود الى السياسة الخارجية الاميركية مما يزيد غموض اللحظة السياسية
الاقتصادية الراهنة, فالاقتصاد الاميركي لم يعد يعيش على دمه بل ادمن العيش
على دماء الأخرين منذ 11 ايلول€سبتمبر
العام 2001. في ذلك الاثنين اعيد افتتاح البورصة الاميركية ليبدأ ضخ الاموال
الخارجية فيها حفاظا على النظام الرأسمالي من الانهيار. وهكذا تحول الاقتصاد
الاميركي الى مصاص دماء
€دراكولا€
عالمي, خصوصا بعد تساقط الشركات الاميركية الكبرى مثل احجار الدومينو معلنة
إفلاسها الواحدة تلو الاخرى. |
|
سيناريو الحلم وسوريالية الواقع في قصص زهير جبور
كان كشف فرويد لآليات الحلم إضافة هامة للتراث النفسي الإنساني. فقد شرح فرويد
آليات الحلم ورأى فيه مزيجاً من البقايا النهارية (أحداث النهار السابق للحلم)
والأفكار العملياتية (المتعلقة بالنشاط اليومي الروتيني) ومحتويات اللاوعي من
عقد طفولية ورغبات مكبوتة وغيرها.
هذه
المقدمة ضرورية لقراءة للمجموعة القصصية الجديدة للأديب والقاص السوري زهير
جبور، فمحتويات هذه القصص أشبه بمحتويات الحلم. لذلك يترك جبور لقرائه حرية
بناء السيناريوهات الخاصة بهم لقصصه الحلمية. فهو يقول: ... هذه قصة غير مرتبطة
بالتاريخ، وما جاء فيها من أحداث وأفكار مجرد هلوسات. ويجوز لمن يشاء أن يحذف
منها ما يريد. وهي بالمناسبة تشوه بعض الحقائق فعذراً من الكتبة. سخرية (دالية) ولنقرأ القصة الأولى في المجموعة وفق سيناريو أقترحه من دون إنتظار ان يوافقني عليه قراء المجموعة. فقد إحتفظ لهم المؤلف بحريتهم في إختيار السيناريو الملائم لهم، فلا هو فرض عليهم سيناريو معين ولا سمح لآخرين بفرض مثل هذا السيناريو. لكن من يعرف زهير جبور يعرف بأنه يطل برأسه من خلف كل قصة ضاحكاً ضحكة مجلجلة يضمنها سخرية أشبه بسخرية سلفادور دالي وهو يعرض لوحاته تاركاً للمتأمل ان يرى فيها ما يحلو له!... قصة المجموعة الاولى تحمل عنوان، (بنت كمكمين)، وتتضمن ملمحا اسطورياً حول الملك الذي قتل أطفال مملكته لأن العراف أخبره أن احدهم سيطيح بعرشه عندما يكبر، وهو ملمح طوره جبور لأن ملك اليوم لم يعد يكتفي بقتل الاطفال بل هو يريد تعقيم الشعوب ليمنعها من التناسل أصلاً. وعملية التعتيم هذه تجري اليوم بصور مختلفة، من زرع الارض باليورانيوم الخامد الى وضع الهورمونات والادوية المعقمة في المأكولات ولغاية هدم البيوت لحرمان الشباب من مكان يتناسلون تحت سقفه، والحجة في كل ذلك القنبلة الديموغرافية وترجمتها وجود أعداد من البشر لا حاجة لها!?
وفي
القصة يبدأ التعقيم بالنساء وينتهي بتعقيم الرجال. فالمهم ألا يتناسل هذا الشعب
ويتوالد، فهل يغمز جبور الى اميركا واسرائيل أم تراه يقصد السلطة بالمطلق? هل
يرمز الملك كمكمين الى الملك بمفهومه السلطوي الاسطوري أم أنه يقتصر في رمزه
على الملك الطاغية في سعيه لإلغاء رعاياه وإبادتهم تدريجاً? المهم بعد كل شيء ان ذلك الشعب قد منع من الإنجاب سواء بتعقيم الإناث أو الذكور، فهل هذا العقم هو المسؤول عن الأوضاع المذرية لذلك الشعب?. فهل شذوذ بنت الملك هو سبب عزوف الإناث عن الزواج وتحولهن الى العنوسة?. أم هو شذوذ سياسي يرمز لتدخل عائلة الحاكم ومساهمتها في تعويق المحكومين? فهل وصل جبور للغمز من قناة زوجة ريغان التي كانت تتدخل في سياسة العالم عن طريق المنجمين والعرافين?! ام ان المؤلف يسخر من وصول بوش للسلطة لمجرد كونه إبن أبيه دون صفة او محسنة أخرى. معارضة في فنادق (خمس نجوم)!
بعد كل هذا هل يبقى لنا أن نقرأ قصة زهير جبور كما هي من دون سيناريو ومن دون
البحث عن اما خلف اللغة فيها (Metalinguisic)?
هل يحتمل ان يكون جبور قد أراد أن يحكي لنا قصة إمرأة بشعة وشاذة ذات نفوذ?. أم
أن القصة تعكس صورة هوامية لإمرأة ما يكرهها في لاوعيه?. ولماذ تراه يصر على
التلميح الى الدور الأنثوي في الظلم والأذى?. وهو يخلف السائد حتى في هذه
الإشارة إذ غالباً ما ينظر للمرأة على أنها رمز للرقة والحنان والبعد عن العنف
والاذى. وهذه المخالفة لا يمكنها أن تكون عبثية، فهي تجلب له عداوة المدافعين
عن حقوق المرأة لأن طرحه يشوه صورتها?! عزيزي القارئ لك ان تقرأ زهير جبور كما تريد ووفق الحبكة التي تختارها. ولعلك بحاجة لأن تقرأه في زمن العقم الراهن. د. محمد احمد النابلسي عضو الجمعية العالمية لإمراضية التعبير الانوار في 11 شباط 2004 عودة الرئيسية |