الثقافة النفسية العامة
 
نحو فهم لسيكولوجية العنف والجريمة سيكولوجية الرشاقة رأي في المسألة التراثية
 النظام السياسي في الإسلام الجراحة التجميلية  الهارب الى ضوء الشموع
 العرب وعقدة المؤامرة الإستجابة للعلاج الخادع سيناريو الحلم في قصص زهير جبور
سيكولوجية أطفال الانتفاضة العلاج الإيحائي  لنا ماليس يرضيكم … لنا المستقبل
العلاج النفسي لأطفال الإنتفاضة العلاج العائلي الجمعي ..خطوات.. والاهداف تحليل قصيدة قتلناك... لنزار قباني
سفاحو الانتفاضة في جبل المطهر الثقافة الصحية وانعكاسها على الأسرة  
إسرائيل والتعذيب معاداة العلاج النفسي على الطريقة العربية  

 

سيكولوجية الرشاقة

محمد احمد النابلسي / صدى البلد 14 / 3 / 2004

بعضهن يندفعن للتخلص مما يعتبرنه وزناً زائداً. وبعضهن يبذلن كل جهد ليحصلن على بضع كيلوغرامات إضافية. وكلهن يقبلن على العلاج الطبي لنيل الهدف. وعندما لايكون العلاج الطبي متناسباً مع رغباتهن فهن يلجأن الى العلاجات نظيرة الطبية وصولاً الى الرياضة والأيروبيك والأساور المغناطيسية... الخ.

هكذا يخرج علاج هذه الحالات على المفاهيم العلمية – الطبية. فتدخل في مجالات أخرى تخصصت في إستغلال رغبة النساء في التقريب بين شكلهن الحقيقي وبين الشكل الذي يتمنون أن يكن عليه. وهذه الرغبة هي نقطة الضعف الرئيسية لإستغلال المرأة.

وبما أننا نتحدث عن الوزن فإن السؤال الأول المعترض هو السؤال عن الوزن المثالي. وفكرة الوزن المثالي هي بدعة إبتكرتها شركات التأمين الأميركية مطلع القرن الماضي. وكانت هذه الجداول تهدف الى تحديد جدول إحصائي لأوزان الأشخاص الأقل عرضة للإصابة بالأمراض المعقدة. وبالتالي إحتمال وفاتهم. وهكذا لم تهدف هذه الجداول الى تصنيف جمالي بل الى تصنيف صحي تنبوئي بإحتمالات الموت. ومن هنا انطلقت فكرة الربط بين المرض وبين الطعام. وبدأ الميل الطبي لخفض الوزن وكمية الطعام الى أدنى الحدود الممكنة. لكن تياراً طبياً لا يستهان به يرفض هذا الربط ويرد الأخطار الى نوعية الطعام في عصرنا. حيث الخطر يتأتى من المواد الحافظة ومن الأغذية المعدلة جينياً. وليس من كمية الطعام أو من الوزن.

مهما يكن فإننا لسنا في مجال عرض المناظرات الطبية لأن ما يهمنا تحديداً هو أن تخرج المرأة من أسر جداول الوزن المثالي. وأن تدرك المرأة أن لكل جسم هيكليته وبنيته ووراثته وبيئته الخاصة به. وعليه فإن تشارك إمرأتان بالطول لا يعني ضرورة تشاركهما في الوزن. فالمرأة التي تملك عظاماً ممتدة وعريضة تحتاج الى وزن إضافي لتغطية هذه العظام. وذلك على عكس تلك التي ترث عظاماً غير ممتدة وضيقة. وعنصر الوراثة لا يقف عند وراثة العظام بل هو يمتد الى كامل الجسم وأعضائه وأجهزته. فإضطرابات الطعام والوزن يمكنها أن تورث عن طريق الغدد والعضلات أو حتى إضطرابات المزاج. سواء كانت سمنة أم هزالاً. وعليه فأن على المرأة أن تكتشف بنفسها الوزن الذي يستجيب للشكل التناسب مع جسدها الحقيقي وإمكانياته الحيوية ومقاييسه. مما يعني ضرورة تحرر المرأة من رغبتها اللاواعية بالتشبه بأخريات. وأيضاً نت الهوامات الخاصة بها أو المنسوخة عن الآخرين.

ولكن كيف يمكن للمرأة أن تختار وزنها المناسب؟. وكيف لها أن تحدد مدى مناسبته لها؟.

المحيط يلعب دوره في هذا المجال. خاصة وأن المرأة بطبعها متأثرة بآراء الآخرين وبقبولهم لها ولمظهرها خاصة. لكن الأهم هو شعورها بالرضى الذاتي وليس بالرضى عن جسمها فقط. فالوزن المناسب يضبط الساعة البيولوجية والإيقاعات الحيوية لدى المرأة. مثال ذلك ما نلاحظه من عدم إنتظام العادة الشهرية عند حدوث تقلبات كبيرة في الوزن صعوداً أو هبوطاً.

على أن الربط بين الوزن والمزاج ليس جديداً. فهو ما تحسه كل إمرأة تعيش في وزن غير مناسب لبنيتها الجسدية والنفسية. كما يؤكد الطب النفسي على هذا الربط. إذ يربط تغيرات الوزن بتقلبات المزاج. كما يحدد الطب النفسي قائمة من الإضطرابات النفسية المرتبطة بإضطرابات الأكل. ومن أهم هذه الإضطرابات نذكر:

  1. إضطراب فقد الشهية ( القهم) العقلي: ويحدث في سن المراهقة ويترافق بخوف شديد من السمنة مع إنقطاع العادة الشهرية وتصرفات وأفكار غريبة لدى المريضة.
  2. فقد الشهية العصابي: وهو إنخفاض عابر للشهية يترافق مع إشتداد الضغوط الحياتية على المريضة. وهذا الإشتداد قد يؤدي الى زيادة الشهية في حالات أخرى.
  3. الخوف من السمنة: وهو خوف متعدد الدرجات يصل الى حدود الأفكار اللاعقلانية في حالات القهم العقلي. لكنه يكون محدوداً في الحالات الأخرى. ومنه ما يقتصر على أنواع معينة من الأطعمة ويتظاهر بشكل قرف منها.
  4. الشراهة أو البوليميا: وهي الشراهة الزائدةالتي تصل الى حدود إدمان الطعام. وهو إدمان متعدد الدرجات. يبدأ بالرغبة التي لا تقاوم بتناول الأكل ، أو نوعيات خاصة منه، في مواقف معينة. وينتهي برغبة لاتقاوم في أكا أي شيء وفي أي وقت أو وضع. ومن هذه الشراهة ما هو عصابي ومرتبط بظروف الحياة. ومنها ما هو عقلي ويرتبط بتقلبات المزاج. وصولاً الى أكل ما لا يؤكل ( الطين ، الزجاج ،   الطباشير ...الخ).
  5. إضطرابات الأكل المرحلية: وهي ترافق أوضاعاً حياتية معينة. مثل الحمل واضطراب العادة الشهرية وسن اليأس أو عقب الولادة أو غيرها من الحالات الفيزيولوجية لدى المرأة. وهي قد تتجه نحو زيادة أو نفص الشهية بحسب الحالة.
  6. إضطرابات الأكل المصاحبة للصدمة: وغالباً ما تصاحب تجارب الفقدان والإجهاض أو الحالات الصحية الخطرة.

مما تقدم نلاحظ أن الرشاقة ليست رديفة لحالات الهزال كما هو شائع اليوم. فالرشاقة الحقيقية هي حالة من التوازن النفسي الجسدي. الذي يجمع بين ثبات المزاج وإعتداله وبين الصحة الجسدية المالكة لجهاز مناعي متوازن وقادر على مواجهة أي عوز مناعي. وعليه فإن على المرأة أن تتخلى عن رغبتها في التشبه بالأخريات وأن تختار لحياتها التوازن بين النفس والجسد والوزن المناسبين لها. وهي تحس هذا التوازن على شكل رضى عن الذات وزيادة في تقدير هذه الذات.