| شارون والسقوط الأخير | طهرانية بوش وكاثوليكية كيري | حـرة... وتأكـل بثدييهـا |
| رؤيتي من أجل أميركا أفضل |
|
شارون والسقوط الأخير إدارة بوش ليست بعيدة عن تفجير الفضائح المتتالية في وجه رئيس وزراء إسرائيل شارون، الذي استغل منصبه بصورة مخالفة لمصالح التوجهات غير العادية لبوش وفريقه. على أي حال فإن شارون مدين لبوش في بقائه بمنصبه لغاية الآن وذلك لانشغال بوش بمشروعه الشرق أوسطي بحلقاته الأفغانية والعراقية والفوضى الجغرافية السياسية النابعة منهما، وقام شارون بدو شايلوك اليهودي بأمانة منقطعة النظير، فهو التقى بوش تكرارا وبين له قدراته على تقديم الخدمات لبوش ولمشروعه ، ولم يشعر بوش بحاجته إلى شارون بقدر شعوره بها غداة الحرب العراقية، ففي حينه كانت إسرائيل الحليف الاستراتيجي الوحيد لأميركا بوش وهذا يصب في خانة حسنات شارون الأميركية. في المقابل طلب شارون إثمانا باهظة لخدماته، عداك عن قائمة الإحراجات التي تسبب بها لأميركا وهي في عمق ورطتها العراقية ،ومن هذا المواقف نذكر الآتية: 1- تسريب الأنباء عن الدور العسكري الإسرائيلي في حرب العراق. 2- الإعلان عن الوجود الاقتصادي اليهودي في العراق. . 3- التعجل في الإعلان عن إعادة تشغيل خط الأنابيب العراقية في مصفاة حيفا. 4- تصريحه بملكية معلومات عن نقل الأسلحة العراقية إلى سوريا. 5- قدرته على تحقيق مصالح إسرائيلية ومكاسب كبيرة جعلت اليمين الأميركي المتطرف يتهم بوش بخدمة إسرائيل على حساب أميركا. 6- اعتراض شارون المحرج على خريطة الطريق بما جعلها غير قابلة للتنفيذ ، ومثلها تقرير ميتشيل ومشروع تينيت. 7- معارضته القاسية لمصطلح بوش القائل بأن إسرائيل هي دولة يهودية ، وهو مصطلح أطلقه الرئيس الأميركي في قمة شرم الشيخ. 8- دفعة بمسئولي السياسة الخارجية الأميركية باتجاه دعم اتفاقية جينيف ، هربا من رفض شارون لاقتراحات أي تسوية مع الفلسطينيين وهي التي تتحول إلى حاجلة أميركية تزداد إلحاحا بتصاعد المقاومة العراقية. 9- إمداده لإدارة بوش بمعلومات مورطة بسبب انعدام دقتها. 10- بدء شارون باعتماد سياسة المماطلة وكأنه ينتظر نهاية بوش بعد انشغاله بانتخابات خاسرة، ومن هذه المماطلة مشروع شارون للإنسحاب الآحادي الجانب المقرون بمشروع جدار الفصل. 11- إصرار شارون على استبدال المبدأ الجمهوري، بوش خصوصا، باعتبار إسرائيل تابعا وليس شريكا، وتحالفه مع اليمين الدين المعارض بحدة لهذه المبدأ. 12- الإلحاح على المعونات الأميركية لاقتصاد الانتفاضة الإسرائيلي فيحين يعاني الاقتصاد الأميركي أزمته الكبرى. هذا ويعود الموقف الأميركي من شارون لأسباب عقائدية ذلك أن الطائفة الطهرانية، التي ينتمي إليها بوش تدعم إسرائيل التوراتية من دون حدود ومن هنا تسميتها بالمسيحية الصهيونية) لكنها في المقابل تسعى للخلاص من يهود أميركا بتصديرهم إلى إسرائيل. ومن هنا حساسية شارون من اليمين الديني اليهودي أمام مصطلح الدولة اليهودية الذي يعادل رغبة بوش بتسريع تصدير اليهود الأميركيين إلى إسرائيل . إضافة إلى الوجود العسكري الأميركي المباشر في المنطقة ، يقلص وظيفة إسرائيل لغاية إلغائها، وهذا تحديدا سبب تفضيل بوش لشيمون بيريز ، فهذا الأخير يملك مشروعا لتكامل إسرائيل في شرق أوسط أميركي جديد، وذلك على عكس شارون والأصوليين اليهودي الدائرين في فلكه.لقد كان رفض شارون وتهربه من التحالف مع حزب العمل، بيريز، تحديدا ، سبا من أسباب الغضب الأميركي على شارون ، ولتوضيح الفارق بين شارون وبيريز نعود إلى الحلول المقترحة من كليهما بصرف الأنظار عن تعقيدات الموقف العراقي، ومنها موقف القانون الدولي من أعضاء تحالف الحرب العراقية وبريطانيا خصوصا ، وهي دول معرضة للمساء له القانونية وكونها موقعه على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، بهذا الخصوص قام شارون باختراع مسرحية الجدار الفاصل وطرحه في المحاكم الدولية من قبل الفلسطينيين، لإلهاء هذه المحاكم عن حلفاء بوش، أما بيريز فهو مستعد لبحث العودة إلى طاولة المفاوضات مع طرح مشروعات مؤسسات إقليمية جديدة، أو تعديل القديمة حيث اقترح بيريز ضم إسرائيل إلى جامعة الدول العربية ؟ وبالتالي فهو متكامل مع مشروع إلغاء طابع المنطقة الثقافي الحضاري واستبداله بطابع مؤسساتي جديد يلغي هذا الطابع، كما أن بيريز يوافق بحماسة منقطعة النظير على حلول مثل اتفاقية جنيف ومثل هذه التوجهات تعطي الشرعية لاحتلال العراق وتزيل جذريا احتمالات تعرض الحلفاء للمساءلة القانونية الدولية، وخصوصا بعد أن تمكنت الولايات المتحدة من إصابة جامعة الدول العربية في مقتل وذلك عبر تمرد قائمة من الدول العربية عليها، وأيضا عبر الإعلان الأميركي عن عجز هذه الجامعة وانعدام فاعليتها. لقد أغدق شارون الوعود على بوش بخصوص أصوات اليهود الأميركيين اللوبي الصهيوني لكن الوضع الراهن يدفع بشارون للتخلي عن هذه الوعود، بما يحاوله ناخبا معاديا لمعركة بوش المقبلة، ويبدو أن الإضرار التي ألحقها بوش بإسرائيل شارون كبيرة، بحيث يصدق القول بنجاح بوش ف يجعل أميركا تفقد أصدقاءها بمن فيهم إسرائيل نفسها. قد يكون تهالك بوش على حرب العراق سبب إهماله للاستبدال المبكر لشارون والمجيء ببيريز مكانه، لكنه كان خطأ كبيرا، وهو مرشح لجعل بوش يفقد انتخابه المقبلة، إلا أن الفضيحة الأخيرة لشارون مع تننباوم) تشير إلى احتمال تخصيص بوش لجهود خاصة من أجل الخلاص من شارون وإخراجه من منصبه قبل الانتخابات الأميركية، فلو نجح بوش في ذلك فإنه سيحصل على بديل جيد لشارون السيئ فصعود اليسار الإسرائيلي في هذه الفترة سيدعم التجديد لبوش، وهو سيمنحه نسبة جيدة من أصوات اليهود الأميركيين ،ويبدو أن سقوط شارون بات وشيكا، فالجيش الأميركي موجود في منطقة، وهو وجود يلغي الكثير من حاجات أميركا لإسرائيل. |
طهرانية بوش وكاثوليكية كيري
|
|
حـرة...
وتأكـل بثدييهـا بعد تفجيرات الخميس ( 11 / 3 / 2004 ) إختفت برامج الإثارة والتسلية من التلفزيون الأسباني مع إستبدالها بمتابعات إخبارية لأخبار الضحايا. وهذا الإهتمام ذكرني بفترة إقامتي في فرنسا عندما كان لها مخطوفين في لبنان. حيث كانت نشرة الأخبار الفرنسية تبدأ كالتالي: مضى كذا يوم وكذا ساعة على خطف الفرنسيين في لبنان... بالتداعي وبالمقارنة نجد أن كوارثنا العربية الراهنة تذهب بآلاف الضحايا دون أن تفكر تلفزيوناتنا بالإقتصاد في إسفاف الإثارة في ستار اكاديمي ومعادلاته. أو على الأقل بأن توفر علينا بعضاً من وقاحة قائمة طويلة من المذيعين الذين يخلطون بين الجرأة وبين الوقاحة. مع ذلك يحسب لهذه التلفزيونات أنها وضعت لنفسها بعض الحدود المطاطة فأبعدت قائمة من المذيعين والمذيعات ممن هم فوق طاقة الإحتمال بالنسبة للمشاهد الطبيعي. وأعترف أني لم أكتشف هذه الحسنة في تلفزيوناتنا إلا من فترة قريبة. وتحديداً عندما ظهر وجه ،قدرنا غيابه وتغييب وقاحته، على إحدى الفضائيات العربية وظهر هذا الوجه طبعاً أوقح مما عهدناه. لكن هذه الحسنات المميزة لتلفزيوناتنا برزت بصورة سامية مع إطلاق فضائية الحرة أميركياً. إذ صعقتنا هذه الفضائية بوجوه نسيناها وتصورنا أنها وجدت لنفسها عملاً يريحها ويريحنا من عدائها لمجتمعها ومن ساديتها في التعاطي مع المشاهد وتحديها لعقله وذكائه. وبما أن هذه الصفات مطلوبة أميركياً فقد أوقظ حملتها من جحورهم ليمارسوا كراهيتهم لذاتهم ولبلادهم ومجتمعاتهم. ويبدو أن الحرة تقيم مباريات لإختيار الأكثر عداء لمجتمعهم والأكثر وقاحة في إعلان هذا العداء. ممارسات الحرة متنوعة ومؤسسة لحملة تزمير وتطبيل جديدة لتسويق هذه النوعيات وتقديمها على الإعلاميين المهنيين. ففي حين تناضل صحافتنا المكتوبة للبقاء ،ومعها كتابها، تنهال العروض السخية على مذيعين يملكون صفات لا علاقة لها بصفة الإعلامي المهني. فالمهم هو الدخول في بيت الطاعة الأميركي وإستدراج آخرين الى هذه الطاعة. والحرة في ثقافتنا لا تأكل بثدييها لذلك فإننا لن نقتنع يوماً بهذه الحرة وهي تأكل بثدييها وبثديي صديقتها إسبانيا وربما أثداء صديقاتها الأخرى لاحقاً !؟. إلا أن هذه الحرة لا تخلو بدورها من حسنات. فمذيعيها يبدون كوميديين أمام الشخصيات التي يستضيفونها. فغالبية هذه الشخصيات مشاركة ،بصورة أو بأخرى، في المشروع الأميركي في المنطقة. لكنهم أصحاب خبرة تجعلهم يقتصدون في إعلان ساديتهم وخروجهم على أصولهم. وهي خبرة لم يكتسبها بعد مذيعو الحرة !؟. الأمر الذي يسبب الإحراج وربما الفضيحة لضيوف الحرة بمن فيهم الأكثر تأمركاً. قد لا يكون الذنب مقتصراً على المذيع فمسؤول الحرة السيد موفق حرب ينحو هذا المنحى في مقابلاته مع الفضائيات العربية. وربما كان لشخصيته الكاريزمية ( ؟!) أثرها الإيحائي على هؤلاء الأتباع بإعتباره مثالهم الأعلى. الأهم أن الأميركيين يريدون إبراز الإعلاميين ولو كانوا مجرد مذيعين يقرأون ما يكتب لهم ويملى عليهم. وتأكدت هذه الإرادة الأميركية بنفي جهة مقربة من البيت الأبيض لنبأ إعتبار أحمد الجلبي رجل بوش في المنطقة. مع تسريب هذه الجهة لإسم موفق حرب بديلاً للجلبي في هذه المهمة. لكن تسريبات أخرى أشارت الى طموحات شبيهة لدى قائمة من العرب الأميركيين و/ أو المتأمركين. وعلى رأسهم الناطق بإسم الخارجية الأميركية في العراق السيد نبيل خوري وتطول القائمة. فأصدقاء آل بوش من العرب كثيرون أكثر مما يتوقع البعض. وبعضهم يباهي فيعرض خدماته لتسهيل الإتصالات وربما للوساطة. بعد هذه الحرة لن نكون أحراراً في سماع الآراء التي نعتبرها صادرة عن نوايا حسنة. فالحرة ستغيب هذه الأصوات لصالح التطبيل والتزمير لأصحاب النوايا الأسوأ والأكثر سوءاً. لذلك نقول بأن قراءة كتاب فرانسيس ساوندرز ( مسؤولة سابقة في المخابرات الأميركية) المعنون "من يدفع للمزمرين / المخابرات في سوق الثقافة " خاصة وأنه ترجم الى العربية. وهو يتطابق تماماً مع توجهات الحرة ومع إشهار الحاقدين على أنفسهم ودفعهم لواجهة الشهرة. وذلك بحيث تبدو الحرة ، وراديو سوا من قبلها، وكأنه بحث الولايات المتحدة المفلسة في دفاترها القديمة. وهو بحث لا يقصر التزمير على الحرة أو على الإعلام الأميركي لوحده بل يتعداه الى كافة وسائل الإعلام المتاحة. سواء بضغط على القيمين عليها أو بإختراق بعض العاملين فيها. فلم يعد يسمح للجزيرة مثلاً بإستضافة شخصيات بعينها تحت طائلة إعتيار إستضلفتها فعلاً معادياً لأميركا. بما يفسر غياب وجوه عديدة عن شاشة الجزيرة وبقية الشاشات العربية الخاصة. هذه الفضائية الحرة تعكس بصورة جديدة الجهل الأميركي التام لثقافة المنطقة. فبدايتها فاشلة بكل المقاييس. وحسبها أنها أقلعت مع الهامشيين والمرذولين فبدت كمأوى الأحداث المنحرفين لتخسر فرصة الإنطباع الأول وهي فرصة يتيمة. كما تبدو أميركا بعيدة عن الإستفادة من التجارب السابقة. فقد أغلقت إسرائيل فضائيتها العربية معترفة بفشلها. وأيضاً فشلت اميركا في تخليق قرضاي عراقي بسبب إعتمادها على الهامشيين والمرذولين. وهي قد تجد لنفسها التبرير بأن هؤلاء وحدهم هم المقبلون على التعاون معها. أقله بصورة ظهور علني على شاشة هدفها إهانة ثقافة المنطقة والنيل منها. بقية من إحترام لأميركا تجعلنا نشك بقدرتها على تقليد الوحشية الإسرائيلية. وهذه البقية لا علاقة لها براهن العدوان والتهديد الأميركي للمنطقة وشعوبها. فالباقي من إحترام أميركا يتعلق بتاريخها في الحريات الذي أصابته الإدارة الحالية بأعطاب مميتة. وهذا الشك بمستوى العدوانية الأميركية المحتملة هو الذي يدعونا لتذكير أميركا بمأزق إسرائيل مع المقاومة اللبنانية ومن ثم الإسلامية ومع الإنتفاضة وغيرها من المآزق التي لم تنفع معها وحشية إسرائيل. فهل تريد الولايات المتحدة تعريض سياستها الى مزيد من المواجهات الصعبة ؟. وهل إكتفت إدارة بوش من رفع درجة العداء لأميركا حتى اللون الأحمر بسبب رعونة سياساتها ؟. أم أنها تريد المتابعة حتى النهاية؟. إن ما بقي من قوة ونفوذ وقليل من الإحترام يسمح لأميركا بإقفال قناتها الحرة وقنواتها السياسية المرذولة مع إيجاد صيغ مناسبة لذلك. أما المتابعة حتى النهاية فهي قد تعني فقدانها لهذه البقية الباقية من إحترامها وإهراق ماء وجهها. والحديث موجه لهذه الإدارة لأنها باقية في البيت الأبيض بقاء لم يضمنه ستالين من قبل. كماعبر أساليب وضغوط لم تخطر ببال هذا الأخير... |
|
عنوان الكتاب: نداء الخدمة/ رؤيتي من أجل أميركا أفضل تأليف :جون كيري ماذا يمكن لمنافس بوش أن يقدم للناخب الأميركي كي يعزز حظوظه في منافسة بوش الذي يبدو مسيطراً ومتحكماً مسبقاً بنتائج الإنتخابات؟. الجواب يعرضه كتاب أصدره المرشح الديمقراطي جون كيري. وهو وسيلته للتعريف بنفسه وببرنامجه الانتخابي وبالخطوط العريضة لسياساته الداخلية والخارجية التي سوف يتبعها اذا ما انتخب رئيساً. وهو يبدأ بتقديم التبرير لطموحه الرئاسي. في شرح دوافعه لترشيح نفسه مدعمة بعرض للأسباب الشخصية والعامة الداعمة لرغبة الترشيح هذه. وإقتناع الناخب بهذه الدوافع هو مفتاح قبول أو رفض الناخب لهذا المرشح أو ذاك فهل كان كيري مقنعاً في كتابه؟. يركز كيري في هذا المجال على دوره في حرب فيتينام. حيث شارك كيري فيها وجرح اكثر من مرة. وهي مشاركة تحرج بوش الذي استغل نفوذ والده لكي يتهرب من الخدمة في فيتنام. وهذه المقارنة طرحت نقاشات عديدة حولها في اميركا وهي لا تزال دائرة حتى الآن. وبوش المحرج يحاول ان يبرر موقفه دون ان يكون مقنعاً. فهو لا يستطيع ان ينكر الحقيقة التالية: وهي ان منافسه كيري هو احد ابطال حرب فيتنام. وهي حقيقة مزعجة لبوش وكيري يركز على هذه النقطة لكي يحرجه اكثر فأكثر. فمرشح الحزب الديمقراطي يريد ان يقنع الآخرين بأن من دافع عن اميركا في حرب فيتنام يستطيع ان يدافع عنها في اية حرب مقبلة. على عكس بوش الذي لا يمكن الوثوق به لكونه حاول التهرب من الخدمة العسكرية هناك. كما يعيب كيري على بوش اشياء كثيرة في سياسته الداخلية والخارجية. فعلى صعيد السياسة الداخلية يرى كيري أن بوش قد عمل وعلى مدار اربع سنوات لصالح طبقة الأثرياء الأميركيين على حساب الطبقات الفقيرة. فالسياسة الاجتماعية، والتربوية، والصحية، والاقتصادية المعتمدة من قبل بوش كانت كلها تخدم المصالح الرأسمالية وأصحاب الشركات الأميركية الكبرى. وهو طرح يخاطب الناخب الديمقراطي التقليدي الذي تفاقمت مشاكله المعيشية وتراجع رخاءه في ظل سياسات بوش الداخلية. كما ينتقد جون كيري النظام التعليمي الاميركي ويدعو الى اصلاحه. وأيضاً هو يدعو لاصلاح نظام الصحة الاميركي لكي يشمل الطبقات الفقيرة التي لا تستطيع ان تتداوى بشكل جيد فالغني هو وحده الذي يستطيع الاستفادة من هذا النظام الصحي الجائر. الأهم أن الكتاب يطرح البرامج البديلة لبرامج بوش. كما يتطرق الى موضوع البيئة ( بعد إنسحاب الخضر من تأييد رالف نادر وبقاءهم بدون مرشح) فيرض لبرنامج الديمقراطيين فيما يخص تحسين احوال البيئة وخفض التلوث الزائد عن الحد وبخاصة في المدن الصناعية الكبرى. وقد اصبح هذا التلوث يشكل خطرا على صحة الناس في كل مكان وأصبح يؤدي الى اضطرابات في المناخ الكوني العالمي، والشيء الذي يؤدي الى حصول الكوارث الطبيعية من حرائق وفيضانات وسواها. وبهذه المناسبة ينتقد كيري بشدة رفض بوش التوقيع على معاهدة كيوتو الهادفة الى حماية البيئة من الغازات الملوثة. ومعلوم ان رؤساء العالم اجتمعوا في كيوتو قبل بضع سنوات واتفقوا على خفض بث الغازات من مصانعهم.ووافق كلينتون في اواخر ايامه على الاتفاقية ولكن بوش المنتخب حديثا رفضها باعتبار انها تضر بمصالح المصانع والشركات الاميركية!. وقد اغضب قراربوش هذا قادة اوروبا الكبار من امثال شيراك، وشرويدر، وسواهما، واعتبروا موقفه لا مسئولا بل استبداديا، فهو يريد ان يستخدم قوة اميركا العظمى لفرض أوامره على العالم. انه نوع من الاستفراد غير المقبول بشؤون العالم. أما على صعيد السياسة الخارجية فإن طروحات الكتاب لا تقدم جديداً. وبالتالي فإنها لا تخرج كيري من إطار الخلاف التقليدي في رؤية الحزبين للعلاقة مع الخارج. ففي الفصل الثاني من الكتاب يناقش كيري موضوع: " التحديات التي تواجهنا من اجل حماية اميركا وتعزيز قيمها ومصالحها في شتى انحاء العالم". وفيه يحاول كيري تقديم تقرير إدانة لبوش فيطرح تشخيصاً عاماً للحالة الاميركية في ظل السياسة الخارجية المغامرة لمنافسه بوش. وهو يوزع إنتقاداته لسياسة بوش الخارجية على المواضيع الخارجية المفصلية وهي : العولمة والعلاقة مع الحلفاء والمنظمات الدولية والحرب على الإرهاب وقضية الشرق الأوسط ونشر الديمقراطية. بالنسبة الى العولمة التي تقودها اميركا حالياً فإن لكيري رؤية لجعل هذه العولمة اكثر عدالة بالنسبة لتوزيع الثروة داخل اميركا وخارجها. فمن الواضح ان السياسة التي يتبعها بوش ظالمة أكثر من اللزوم ورأسمالية بشكل لا يطاق. وهذه الرؤية مرتبطة لدى المؤلف بموضوع الديمقراطية. إذ يتساءل كيري: كيف يمكن ان ننعش الديمقراطية وحس المواطنية المدنية في المجتمع الاميركي نفسه بعد ان صادر بوش الكثير من الحريات بحجة محاربة الارهاب؟. ويتابع كيري حول محاربة الإرهاب وموضوع الشرق الاوسط وقضية التطرف فيقول: ان الرئيس بوش يريد ان يهزم الارهاب بدون ان يقتلع الاسباب التي تغذيه او الظروف التي تؤدي اليه. ونحن نقول (كيري) ما يلي: نحن سوف نهزم الارهاب ونهزم اسبابه وبواعثه في آن معاً. فاذا ما نظرنا الى العالم العربي الممتد من الغرب الاقصى الى منطقة الشرق الاوسط والعراق وجدنا انه يعيش ظروفا صعبة جدا وغير طبيعية على الاطلاق وهذه الظروف هي التي تولد الحركات المتطرفة. وبهذا يبدي كيري نوعاً آخر من الجهل بثقافة المنطقة. وهو جهل من نوع جديد يمكنه خلق وتوليد ممارسات أميركية جديدة معادية للم |