بوش يفتح صندوق باندورا تماثيل الشمع الأميركية

الفشل الاميركي في العراق

جبين بوش على الحبهة العراقية

  العلاج الأميركي للهيستيريا العربية استنحار كيلي وانتحار بوش

 

تماثيل الشمع الأميركية

محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 23 / 7 / 2003

      يفاجئك خطاب الطحالب العراقية النابتة على سطح المياه الاميركية الراكدة في المستنقع العراقي, ويدهشك تطوع بعض الفضائيات العربية لتسويق هذه الزعامات الطحلبية. بعض الطحالب تفوح منها روائح الحقد والعفن, ومن هذا النوع الاخير طالعتنا احدى الفضائيات بالشخصية الهشة المسماة «مشعان الجبوري». وهذا الشخص يملك قناعات كافية لوأده او لادخاله واحدة من المصحات العقلية. اذ يتصور الجبوري قدرته على تحرير مدينة الموصل من دون مساعدة أميركية, كما يهيئ له في هذيانه ان المواقف العربية الملتزمة والمعارضة لحرب العراق هي مواقف نفعية, بل ان المسكين لا يزال يعتقد بوجود ثروة عراقية تخوله توزيع تهمة الطمع بالعراق على كل الدول العربية, كما تخوله التعالي على ما يعتبرها دولاً عربية فقيرة, وهذا الهذيان يدفع بالجبوري الى تخيل ثروة عراقية تستوجب حمايتها قتل القومية العربية واغتيالها. وبرأيه ان تخليص هذه الثروة من صدام يبرر للجبوري وغيره التعاون مع قوة استعمارية وتسهيل احتلالها للعراق, الذي يدعيه الجبوري وطناً يدعي وطنيته ويلصق به اسم حزبه الوليد, وهو واحد من اكثر من خمسين حزباً عراقياً نبتت من العدم بفعل السماد ­- الروث الاميركي. لكن المهزلة الكبرى هي طرح القومية ­ العربية للمزاد في تصويت استقطب 1983 شخصاً, شاءت لهم الجزيرة ان يقرروا مستقبل القومية العربية وموتها وحياتها. وذلك بالاشتراك مع فيصل القاسم ومعن بشور ومشعان الجبوري!. فإذا ما وصلت القومية العربية الى هذا المستوى من القرار فإننا نجد في دفنها تكريماً لها.

في هذا البرنامج تم تكبيل القومية بكل القيود الممكنة ليتم رجمها بكل القذارات الممكنة, حتى بدا المشهد معيباً ومزرياً ومزركشاً بضآلة الجبوري وضحالة ثقافته وقدرته على التطاول على كل دول الجوار العراقي. وأكثر من ذلك فهو كان ينتظر ان يقرر اتباعه العراقيون مصير القومية والامة, وهو يأسف لأنهم لم يصوتوا لانقطاع الخطوط!. وكأنه يريد الهاءنا عن طبيعة المخابرات التي صوتت معه لمساعدته على اعلان موت القومية العربية. وكان من حظ العراق والعراقيين ان الكل يعلم بأن لا الجبوري ولا غيره قادر على ادعاء تمثيل العراقيين. وهو حظ لم توفق القومية العربية بمثله, حيث ظهر السيد بشور وكأنه يمثل الامة العربية قاطبة.

تصوروا الفوضى الناجمة من مثل هذه المباراة الفضائية السقيمة, في زمن تبعث فيه القوميات في انحاء العالم, فمع سقوط جدار برلين اندلعت قوميات الدول الشيوعية السابقة, من الدول السوفياتية السابقة ولغاية المانيا مروراً بروسيا نفسها. وتبع هذا البعث القومي بعث مثيل في اوروبا الغربية, فصعد اليمين القومي في كل القارة, من النمسا وحتى هولندا, وكاد القومي الفرنسي لوبان ان يجتاز حواجز الاليزيه في فرنسا. بل ان الظاهرة القومية وصلت الى الولايات المتحدة, حيث كان للمتطرفين الآريين €نازيين جدد€ مرشحهم في سباق الرئاسة الاميركي, وهو المرشح باتريك بوكانان, الملقب بهتلر الاميركي, بل ان تيار المحافظين الجدد, المتمثل ببوش و أكاديمي إدارته, ليس إلا نوعاً من انواع القومية على الطريقة الاميركية. اما في الشرق الاقصى فإن الكوريين الجنوبيين يجهدون لحل ازمتهم مع الشماليين لجمع شمل الاسر من منطلق قومي, عداك عن عشرات الامثلة على معاودة انبعاث القوميات, وهي معاودة لا يلحظها البرنامج. فيقوم بالتصويت على موت القومية العربية في اتجاه يعاكس مجرى المنطق والزمن. وهذه المخالفة الصريحة للمنطقة تتيح للجبوري وأمثاله تفجير شوفينيتهم العراقية المدعاة بشهادة اميركية مزورة. وهي شهادة تقدم العائدين بحماية دباباتها على انهم خيالات بدل ضائع عن الزعامات العراقية الباقية في العراق والمزروعة في حصاره. وهي الزعامات التي يحق لها الحديث عن العراق وعن مستقبله وعن عروبته وعن هويته, فمعاناة هؤلاء تزدري وتحتقر زعامات فنادق لندن وواشنطن, والاغرب ان الجبوري يريد تبرير الاحتلال الاميركي لبلاده. ولا يريد قبول تهمة التعامل مع الاميركي, بما فيها من الوقوف الى جانب بقية تماثيل الشمع الاميركية العائدة الى العراق على ظهر الدبابات الأميركية. الكلام يطول ولا ينقطع وحسبنا الاختصار والتركيز على فكرة استحالة اختزال القومية العربية والعراق ببرنامج يجذب ألف صوت وبضعة ضيوف اضافة الى مقدمه وفرسان حلقته وهذا الاختزال هو المهزلة الحقيقية, وهي تحولت الى عادة عبر مثل هذه البرامج الفضائية.

 

بوش يفتح صندوق باندورا

الكفاح العربي في 16 / 7 / 2003

نحن نعرف أن بن لادن هدد كلينتون بعبارة : "لو ضربنا في أفغانستان سنرد بضربة داخل الولايات المتحدة!". والعبارة نقلها سفير عربي في باكستان إلى السفارة الأميركية العام 1998. كما نعرف أن الكوماندوس الأميركي كان وقتها في مطار كراتشي. نعرف أيضاً أن كلينتون كان واقعاً تحت ضغوط مراكز البحث التابعة للمخابرات الأميركية. ونتذكر أنه تلافى هذه الضغوط باعتماده أسلوباً احتيالياً تجلّى بالخطوات الآتية :

1-                  الإعلان عن أن الضربة العراقية ستوقع عشرة آلاف ضحية مدنية على الأقل.

2-         اتصل بزعماء الكونغرس ليطلب استشارتهم حول هذه الضربة. وهو طلب غير مألوف ويعني ضمناً إعلان الرئيس عن تردده وتعرضه للضغوط وحاجته إلى رفض للضربة يأتي من الكونغرس.

3-                  أبدل الضربة الصاعقة بضربة محدودة كان اسمها "عملية ثعلب الصحراء".

وبذلك نجا كلينتون من المأزق الأفغاني والعراقي معاً.

نعرف أيضاً أن كلينتون كان يعرف أن خلفيته سيكون جمهورياً، وتحديداً سيكون جورج ووكر بوش، وهذه المعرفة تفسر أسلوب كلينتون في المماطلة والتهرب من تقديم الحلول للمفات الساخنة. وبمعنى آخر فهو تعمد ترك هذه الملفات لتربك بوش وتحرجه.

الجميع كان يعلم أن بوش هو الرئيس المقبل (وهو أصبح كذلك ولو بأساليب ملتوية ومشكوك فيها)، لأنه كان مدعوماً من كبار الشركات والأثرياء. وغالبيتهم في وضع إفلاسي كان كلينتون يعرفه منذ العام 1997، وهكذا كان الجميع يعلم أن بوش آت ليمارس سطوة القوة العسكرية من أجل إنقاذ الاقتصاد. ورأينا كيف بدأ بوش ولايته بإعلان عدواني مفاده : "إن أميركا لم تعد تقبل شركاء أو حلفاء وعلى  الجميع أن يتحول إلى أتباع".

وأوصل بوش هذه الرسالة بأشكال مختلفة. فأعلن لأوروبا إصراره على "الدرع الصاروخية" وكذلك عبر باول. الذي قام بجولة شرق أوسطية (نهاية شباط/فبراير 2001) أعلن فيها عدم اهتمام الإدارة بالصراع العربي الإسرائيلي لأنها تحصر اهتمامها بالملف العراقي، وهو اهتمام لا يقبل بأقل من السيطرة التامة على النفط العراقي. وعلى دول المنطقة أن تتلهى بالانتفاضة لغاية تحضير الضربة العراقية، التي ستعادل سقوط جدار برلين ومثله يجب أن تستتبع انفتاحاً أميركياً لا مشروطاً لغاية تأمرك المنطقة.

أما أفغانستان فهي الخاصرة الضعيفة والسهلة لكل من روسيا والشرق الأقصى، فهي مفتاح أوراسيا الأميركي، في حين لا تحتاج أوروبا إلى اختراقات جديدة بعد كل أزماتها الداخلية والاقتصادية.

هكذا بدا واضحاً منذ البداية أن إدارة بوش مصرة على تحقيق وجود عسكري كثيف في كل من العراق وأفغانستان كمرحلة أولى، وكانت زيارة باول بعد شهر من ولاية بوش إعلاناً عن اقتراب الحرب العراقية والأفغانية. وعندما سارعت الإدارة إلى اتهام القاعدة بحوادث 11 أيلول (سبتمبر) كان واضحاً للجميع أنها الذريعة الجاهزة لاحتلال أفغانستان. وهكذا كان من دون معارضة. ومع منطقية الفكرة القائلة إن بن لادن عرف باقتراب الحرب الأميركية عليه فبادر إلى ضربة استباقية فإن الشكوك تحيط بقدرته على تنفيذ مثل هذه الضربة. وها هي الوقائع تشير إلى عجز بن لادن عن تحقيق مثل تلك الضربات. وربما لهذا يصر بوش على عدم نشر ملف التحقيقات في تلك الحوادث. لكن الأكثر إثارة للدهشة هو تخلي بوش عن تقديم الأدلة التي تدين القاعدة وتبرر تورط العالم مع أميركا في حربها الأفغانية. حتى بدا وكأن بوش لا يحتاج إلى مبرر كي يشن حروبه في شتى الاتجاهات، بدليل أن أحداً لا يسأله عن أدلة إدانة القاعدة في حوادث 11 أيلول (سبتمبر) !؟.

في المقابل يثار بعض الجدل حول مبررات الحرب العراقية، ويتمحور حول ملكية أسلحة الدمار الشامل، وهو محور يهزأ بالعالم وبالمنطق السليم. فالمسألة لم تعد في البحث عن هذه الأسلحة طالما سقط النظام وتم احتلال البلد دون أن يستخدم تلك الأسلحة!؟ بحيث لم يعد لامتلاكه لهذه الأسلحة أي معنى أو دلالة.

مع ذلك يتابع الجميع البحث عن هذه الأسلحة. وهي جدية لا نراها في البحث عن إدانة القاعدة. بما يبرر السؤال عن هذا الاهتمام الانتقائي بإدانة العراق ولو بصورة مفبركة؟!.

لا شك في أن المقاومة العراقية المتصاعدة هي أحد التفسيرات الرئيسة لهذا الاهتمام. الذي يتنامى مع زيادة الخوف الأميركي من الوقوع في مأزق حرب عصابات جديدة. فهذه الحرب لا تكتفي بإحياء عقدة فيتنام بل تزيد عليها عرقلة السطوة الأميركية علىدول المنطقة. وهي عرقلة يمكن لمقاومة عراقية منظمة أن توصلها إلى حدود ردع الحروب الأميركية المقبلة. لذلك اهتم رامسفيلد وبوش بتسخيف هذه المقاومة والتقليل من شأنها ومن مستقبلها واحتمالات تطورها. ونحن نجهل هذه الاحتمالات لكننا نعرف أن أميركا تحتمل الخسائر البشرية القليلة العدد. بل أنها تعتبر الضحايا طلائع حرب صليبية (بحسب تعبير الرئيس ولسون ورؤساء آخرين من بعده ومنهم بوش نفسه). لكن ما لا تحتمله أميركا هي العمليات غير المقسطة. أي التي توقع العشرات من الخسائر البشرية الأميركية دفعة واحدة. أما العمليات التي تخرجها عن طورها فهي عمليات ضرب أنابيب النفط. التي تعوقها عن استغلال النفط العراقي. والأمر عينه يصح على أفغانستان حيث معاودة مقاومة ومنظمة فيها كفيلة بفتح ملف 11 أيلول (سبتمبر). وبذلك تتعرض حملة بوش المقبلة إلى أخطار فضيحتين : "عراق غيت" و"أفغانستان غيت". وكل واحدة منهما تفجر سلسلة لا تنتهي من فضائح بوش وطاقمه من الصقور.

نحن نعلم أخيراً أن قرضاي يستغيث للهرب من دوره الأفغاني. وأن المخابرات الأميركية بدأت اتصالات سرية مع قبائل الباشتون بهدف الهروب من أفغانستان قبل اندلاع مقاومتها أو أقله قبل اغتيال قرضاي وإعادة الإعلان عن حرب أهلية جديدة هناك.

أخيراً فإننا نعلم أن بوش قد ارتكب حماقة فتح صندوق باندورا فأخرج كل الشرور الممكنة إلى عالم القرن الجديد، ونأمل أن تكون محاكمته على يد الأمة الأميركية نفسها. لأن جحا أولى بلحم ثوره.

محمد أحمد النابلسي   

 

الفشل الاميركي في العراق

الكفاح العربي في 30 / 7 / 2003

محمد احمد النابلسي

         عراقة السياسة الانكليزية وتجاربها الامبراطورية ترتبط بجهاز مخابرات اسطوري. لكن هذا الجهاز لم ينج من الاختراق الايديولوجي الشيوعي. فكانت فضيحة كيلي وغيرها من الفضائح التي بررت لأميركا ازاحة الجهاز البريطاني لمصلحة وكالة المخابرات الاميركية. والوكالة لا تزال مصرة على تفوقها وتقدمها على هذا الجهاز, مع ان فضائح الوكالة واختراقاتها اصبحت اكثر من ان تحصى ولحساب اكثر من جهة. فمن الدول صاحبة الحصة في اختراق المخابرات الاميركية نذكر اسرائيل والصين وروسيا وقبلها الاتحاد السوفياتي. اما عن عثرات هذه المخابرات فحدث بلا حرج. فمن الجاسوس الاسرائيلي بولارد الى اليهود العاملين في الوكالة وفي مراكز الابحاث التابعة لها الى الاخطاء الكارثية في الحرب العراقية نجد ان الوكالة اصبحت متهرئة لدرجة الانهيار.

المعلن ان الوكالة أكدت وجود اسلحة الدمار الشامل لدى العراق, كما اكدت جهوزية العراق لتحضير الهجوم بهذه الاسلحة خلال اقل من ساعة, ايضاً اكدت الوكالة تحديدها لمكان وجود القيادة العراقية لحظة بدء الحرب على العراق, حيث ارتبطت هذه البداية بمحاولة اغتيال القادة العراقيين لحسم الحرب بصورة مبكرة, لكن الحرب اثبتت كذب كل تلك التأكيدات حيث يكفي احتلال العراق دون استخدامه لهذه الاسلحة, ويضاف الى هذا الفشل المركب عجز الوكالةعن تقديم ادلة تثبت تورط القاعدة في حوادث 11 ايلول €سبتمبر€ حتى الآن, والادهى انها عجزت عن تحديد الجهة الكامنة وراء تلك الحوادث حتى الآن, مما يعني قدرة هذه الجهة على تكرار 11 ايلول €سبتمبر€ مهما بلغت تدابير الوقاية الاميركية.
نحن لا نشك بأن هذه المعلومات المعلنة تبطن اخرى خفية كعادة المعلومات الاستخبارية, كما اننا لا نشك بأن بعض المعلومات تحجب لاضرارها بالامن القومي الاميركي, لكننا نشك في المقابل بكون الوكالة قد حافظت على تفوقها كما بكونها محصنة من الاختراقات, وفي هذا ظلم بيّن لجهاز المخابرات البريطاني, الذي اسقط بيده عندما تفاجأ الجنود البريطانيون من بداية الحرب العراقية دون علمهم.
ويمكننا ان نتصور موقف الجهاز عندما طلب منه تنفيذ التعليمات الاميركية من دون نقاش ومن دون حق الاطلاع على خلفيات الامور والتأكد من مدى دقة المعلومات. لقد طلب من الجهاز دعم معلومات الوكالة من دون مناقشة, وربما تعمد الجهاز تقديم هذا الدعم منقولاً عن اطروحة ماجيستير لطالب عراقي تعود لأكثر من سبع سنين. بل ربما تعمد الجهاز الكشف عن هذا المصدر لابراء ساحته من المعلومات الاميركية المورطة. اما ان يضطر الجهاز لتحمل شبهة تنفيذ عمليات قذرة €من نوع اغتيال خبير الاسلحة الجرثومية البريطاني كيلي ­18/7/2003 بعد تهمة اغتيال ديانا ودودي الفايد€ فإن ذلك يعني نهاية الجهاز وانتحاره, فقد نقبل الشك بتورطه في مقتل الاميرة ديانا في زمن الهدوء والاستقرار, لكنه من الصعب قبول تورطه في مقتل كيلي, خصوصاً مع ملاحظة تشابه الاسماء بين الجاسوس كيلي وبين عالم الجرثوميات كيلي. فهل نحن امام فضيحة كيلي €2€؟! خصوصاً ان هذا الاغتيال يحرج بلير وحكومته بدرجة كبيرة, وعن هذا الاحراج تتوالى الاسئلة: هل اراد الجهاز الانتقام من بلير؟ ام انه اراد تبرئة ساحة بريطانيا من تزوير التهم للعراق؟ ام ان المخابرات الاميركية ارادت توريط البريطانيين فنفذت هذا الاغتيال؟ وهل يمكن ان تكون هناك جهات خفية اخرى متورطة في الموضوع؟
كل هذه المؤشرات والتفصيلات تبقى في اطار اللعبة المخابراتية, التي تزداد غموضاً وتعقيداً بزيادة خبرة وذكاء العملاء والمخططين, وهي امور قد تحتاج الى عقود كي تتسرب الى امثالنا من الناس العاديين, لكن الطامة الكبرى والكارثة الحقيقية هي في استمرار هذه الاجهزة المخابراتية الفاسدة بالتحكم في السياسة الدولية وفي مصير شعوب بأكملها؟! وللتركيز نحصر المناقشة في اطار الحرب العراقية, حيث نعدد نقاط الفشل المخابراتي في هذه الحرب وهي:


1­ تأكيد ملكية العراق لأسلحة غير موجودة لديه.
2­ التأكيد ان هذه الاسلحة الموهومة تشكل خطراً على اميركا نفسها.
3­ تعجيل بداية الحرب بمعلومة خاطئة عن مكان وجود القيادة العراقية.
4­ سوء تقدير القدرة الفعلية للمعارضة العراقية.
5­ الفشل في حسم الازمة العراقية عبر عمليات مخابراتية بدل الحرب.
6­ الفشل في الاعداد لانقلاب مصاحب لبداية الهجوم على العراق.
7­ الفشل في تحديد حجم المقاومة العراقية خلال الحرب وبعدها.
8­ الفشل في اعتقال الزعامات العراقية السرية وعدم ادراج معظمها في قائمة الـ55 الاميركية.
9­ الفشل في تحديد قدرة المقاومة الوطنية العراقية المعارضة للنظام وللاحتلال الاميركي معاً.
10­ الفشل في القبض على صدام حسين.
11­ حماقة تسريح الجيش العراقي ومن ثم حماقة التراجع بصرف رواتبه.
12­ حماقة مخالفة القواعد الاخلاقية المحلية وانتهاكها.
13­ اهمال حرب انابيب النفط, وهي موجودة منذ عهد صدام, فإذا ما عجز النظام السابق عن منع هذه الحرب فكيف اهملها الاميركيون!؟
14­ اهمال مستوى تسليح الشعب العراقي وخطورة تجويعه وتهديده.
15­ حماقة التحالف مع الخرفان السوداء داخل وخارج العراق, فقد تحالف الاميركيون مع قائمة من الدول الهامشية, كما تحالفوا مع معارضة الخارج ومع الاكراد وغيرها من التحالفات التي تلقى المعارضة الداخلية والخارجية وخصوصاً معارضة دول الجوار.

نهاية فإن هذه الاخطاء يجب ان تحد لها جهة مسؤولة عنها, ولا يهم هنا اذا كانت هذه الجهة وكالة المخابرات الاميركية او الحكومة الفيدرالية او الرئيس الاميركي نفسه, فالمهم هو ان ثمن هذه الاخطاء سيكون فادحاً وعصياً على محاولات التقسيط الاميركية. ومهما بلغ الاعلان عن تجديد الثقة وشهور العسل فإن صراعات حادة ستنشأ بين بوش وتينيت €المخابرات€ وباول ورامسفيلد وبلير وبقية الاطراف, وهي خلافات يزداد خطرها مع تصاعد مقاومة العراقيين للوجود الاميركي ولمصلحته.

 

جبين بوش على الحبهة العراقية

الكفاح العربي في 6 / 8 / 2003

محمد احمد النابلسي

         تحليل الحركات وتعابير الوجه وإيماءاته تحول الى اختصاص نفسي متفرد, وكانت المخابرات الاميركية سباقة لتوظيفه في مجالها. ولعل بعض القراء سمع عن هذا التطبيق في قنوات الاعلام الاميركي, او قرأه في مجلة نيوزويك التي اعتادت مقابلة المسؤول عن هذا الفرع. لاستطلاع رأيه وتحليله لشخصية هذا الرئيس او ذاك عبر حركاته وتعابيره. وكان صدام حسين آخر الخاضعين لهذا التحليل في نيوزويك.
لكن ماذا عن تحليل بوش في مآزقه المتصاعدة؟ طبعاً لن ننتظر نيوزويك او غيرها كي تقدم مثل هذا التحليل. فهو غير مستحب اميركياً. لكن ذلك لا يعني احتكار الاميركيين لهذا الاختصاص, كما انه لا يعني بحال ان الاختصاص يقوم على التمييز العنصري بحيث يقدم تحليلات للجميع ويستثني الاميركيين. مع ان الاميركيين يودون الحصول على مثل هذا الاحتكار كما غيره من الاحتكارات, ولكي يكون تحليل بوش واضحاً بالنسبة الى القارئ, علينا ان نستعيد ملامح بوش في ازمات محددة وهي: 1­ مهرجانه الانتخابي عندما شتم الصحفي و2­ مواجهته المتلفزة مع آل غور و3­ صوره المباشرة بعد 11 ايلول €سبتمبر€ و4­ صوره اثناء اعادة فرز اصوات فلوريدا و5­ صوره في المؤتمر الصحفي بعد قمة الازور و6­ صوره في المؤتمر الصحفي السابق لمقتل قصي وعدي حسين, ويمكن للقارئ تجميع هذه الصور من المجلات الصادرة في حينه, ويمكنه ان يعتمد على ذاكرته التصويرية.
في هذه المواقف تبرز تجاعيد خاصة في وجه بوش. وتعطيه هذه التجاعيد تعابير خاصة مختلفة عن تعابيره المعهودة. وهو اختلاف يلاحظه غير المتخصصين. وهم يدركون ان هذه التجاعيد هي ملامح ازمة وارهاق, لكن المتخصص يجد في هذه الفروقات دلالات بالغة الاهمية والخطورة.
في القراءة المتخصصة يجب التمييز بين صعيدين. الاول هو صعيد الانفعال وهو مشترك في كل الحالات المذكورة اعلاه. اما الصعيد الثاني فهو صعيد الحالة النفسية المتراوحة بين الغضب €الانتخابات€ والاحراج €المقابلة€ والخوف €بعد 11 أيلول€سبتمبر€ والاضطراب €الفرز€ والانتقام وفقدان الاعصاب في المؤتمر الصحفي, ولنذكر انه وصل الى حدود اعادة توجيه التهم لكل من ايران وسوريا.
على صعيد التعابير الانفعالية نقرأ في تقاطيع بوش وحركاته اندفاعاً نزوياً وغريزياً يجعله عاجزاً عن التركيز الفكري وعن اتخاذ القرار, بما يجعله ميالاً لطلب النصح من جهات متعددة. ومن ثم الاندفاع في الاتجاه الاكثر تناسباً مع ميوله الغريزية. وهي صفة تبرر خضوع مثل هذه الشخصية للايحاء واعتمادها مبدأ التبعية للاشخاص الذين يفهمون الحاجات الغريزية لهذه الشخصية. فإذا ما قرنا هذه الخصائص بالصفات المعروفة لبول وولفويتز فإننا ندرك مقدار تأثير وولفويتز على بوش ودرجة تبعية الأخير له, عن صفات وولفويتز المعلنة هو قدرته على تلميع صورة الاشخاص غير المحبوبين والمنفرين. وهي موهبة يحتاج اليها بوش بسبب عثراته وزلات لسانه المتكررة, التي تجبره غالباً على تقديم الاعتذارات المتتالية, وعليه فإننا لا نستغرب صعود نجم وولفويتز في ظل بوش, لغاية اعتماد الاخير لنظرية الاول المسماة بـ«الحرب الاستباقية» التي اصبحت تدعى بـ«مبدأ بوش». ولهذه النظرية حسنة واحدة هي قدرتها على تبسيط المراحل التاريخية المعقدة وحروب القرن الماضي لتصبح اقرب الى فهم بوش, وهو بالمناسبة يملك جمجمة لا توحي بالكثير من ذكاء صاحبها, وهذا ما يؤكده علم نفس الشكل (
Morphopsychology)
. كما اكدته والدة بوش بقولها ان ووكر لم يكن لامعاً في دراسته. وهو ايضاً ما ألمح اليه كاتب خطاباته, الذي شكا من سوء تصرف بوش ببعض الالفاظ التي يكتبها له!؟
اما على صعيد الحالات النفسية الانفعالية فإننا نقرأ تعابير المتشردين والسوقة في وجه بوش عندما شتم صحفي نيويورك تايمز, ونقرأ تعابير فقدان البديهة وقدرة التخلص في مواجهته التلفزيونية. اما صوره عقب 11 ايلول €سبتمبر€ فنقرأ فيها الجبن والاحباط والرغبة في الهروب من حقائق العالم الخارجي, وهو هروب مارسه بوش خلال ازماته السابقة, حين لجأ الى ادمان الكحول والكوكايين ليعزل نفسه عن حقائق الواقع التي يعجز عن احتمالها. فيتركها الى عالم وهمي ­ هوامي خاص به.
ونصل الى حالته النفسية بعد قمة الازور حيث بدا بملامح المغتصب الجنسي الذي نال مبتغاه بالقوة. اما حركاته خلال ذلك المؤتمر فهي تدل على السوقية وانعدام الكياسة والذوق, حيث حرك يده باتجاه رئيس الوزراء الاسباني ازنار €بطريقة فظة وغير مهذبة€ ثم تولى الاجابة بدلاً عنه. مع ان السؤال كان موجهاً الى ازنار. وفي هذا جرعة من السوقية التي لا تليق بالرؤساء, وهي تذكرنا بمخالفات ابنتيه وأولاد اخيه الموصوفة بالسوقية والتشرد.
ونأتي الى مؤتمره الصحفي السابق لمقتل اولاد صدام حسين لنقع على شخص في حالة نفسية تقارب الانهيار. حيث هلع البحث عن مخرج من الوضعية المأزمية يتحول الى هوس توجيه العدوان في جميع الاتجاهات من دون تمييز. وهو ما فعله بتوجيهه تهمة ايواء ارهابيين لسوريا وإيران. وهو ارفقها باستنفار هيستيري استعجل عملية نوعية في العراق لتهدئة هياج الرئيس.
نحن لا نبالغ بالقول ان هذه الحالة الاخيرة تحول بوش الى شخص خطر على اصدقائه وأعدائه معاً, وهذا ما يؤكده معنا المتخصصون في المجال, فعندما تتحول العدوانية الى هوس فهي تفقد بوصلتها وقدرتها على التوجه. بحيث تصبح مرشحة لارتكاب الاخطاء المميتة, ولسنا بحاجة للتذكير بأن نوبة الهياج التي نتحدث عنها ناجمة عن تصاعد المقاومة العراقية, وتنامي احتمالات تحولها للانتظام في حرب عصابات. فإذا ما حدث ذلك فإننا نؤكد بأن بوش سيرتكب من الحماقات ما يجعل ازاحته هدفاً اميركياً استراتيجياً, خصوصاً اذا ما نجح في العودة لتعاطي الكحول مخترقاً الحظر المفروض عليه بهذا الخصوص.
بإمكانك عزيزي القارئ متابعة هذا الاحتمال بمجرد نظرك الى تجعدات جبهة بوش وتغضناتها. فكلما زادت هذه التجعدات اصبح احتمال فقدان بوش لتوازنه اكثر احتمالاً, ولنتابع سوية هذه الجبهة...

                            
                                           العلاج الأميركي للهيستيريا العربية

الكفاح العربي في 14/8/2002
محمد احمد النابلسي


             بناء على خلطهم بين الكاميكاز وبين الاستشهادي يلح صقور ادارة بوش على سابقة قنبلتي ناغازاكي وهيروشيما بإعتبارها السابقة المطابقة للعلاقة الأميركية الراهنة مع العرب. فضرب العراق لن يكون أقل هولا" على شعوب المنطقة من تلك القنابل. ولكن جورج ووكر بوش ليس هاري ترومان!. وهذا ما يزعج الصقور المصرين على تفسير الظاهرة الإستشهادية على أنها نوع من العدوى الهيستيرية التي يمكن علاجها بصفعة أو ربما بلكمة أو حتى بمجرد التخويف.

الصقور يدعمون موقفهم المتطرف ببعض السوابق وأهمها:

1.
تحول اليابان الى الخضوع التام بعد تأديبها. و زوال ظاهرة الكاميكاز.

2.
فعالية العلاج الأميركي لردود الفعل العربية ( الهيستيرية حسب الصقور). منذ كامب دايفيد السادات ولغاية اليوم. و هذا العلاج بالتخويف يبقى فعالا" ، ويزداد فعالية، بضرب العراق.

3.
سابقة إحتلال اسرائيل لعاصمة عربية ( بيروت) دون بطولات عربية تذكر.

4.
رصد حركات<