بوش ...
أنت أو لا أحد !
الكفاح
العربي في 24/7/2002
فلنتفق
أولا" على أن
بوش الأب أذكى
من بوش الإبن.
وعلى أن تجربة
الأب في رئاسة
وكالة
المخابرات
الأميركية،
ثم في موقع
نائب الرئيس،
تجعلانه يفوق
ابنه مهارة في
الحقل
السياسي.
ولنتفق أيضا"
على أن الأب
تمكن من إنهاء
ولايته بسلام
رغم خوضه ما
سمّي بالحرب
العالمية
الثالثة. وعلى
أن علاقات
الأب وماضيه
هي التي أوصلت
الأبن إلى
البيت الأبيض.
ولنتفق أخيرا"
على أن فوز
الأب كان أكثر
حسما" وأقرب
إلى الطبيعة
من فوز الأبن
المتعثر
بإعادة فرز
فلوريدا
والتدخلات
المصاحبة له.
ولسنا
بحاجة
للإتفاق على
أن ولاية
الإبن قد بدأت
بكوارث لا حصر
لها. من سفينة
الصيد
اليابانية
إلى الطائرة
الصينية
مرورا"
بحوادث
سينسيناتي
العنصرية
ووصولا" إلى
زلزال 11 أيلول
وتوابعه
الزلزالية
الإقتصادية
غير الخاضعة
للتوقعات على
عادة الزلازل
إجمالا".
بعد
كل هذه
الإتفاقات
يطالعنا
الإبن بفصاحة
قل نظيرها
ليعدنا بحل
نهائي للصراع
العربي
الإسرائيلي
خلال ثلاث
سنوات. عبر
خطاب يشبه
خطاب نبي
جبران من حيث
رموزه وليس من
حيث مضمونه.
وهنا
نحتاج إلى
سلسلة جديدة
من الاتفاقات
على غرار
المسلسلات
المكسيكية
فجورج ووكر
بوش سيخرج من
البيت الأبيض
بعد سنتين (
ولنقل أنه
ينهي ولايته
الأولى بعدها).
كما يعني أن
وعده مؤجل إلى
عهد المجهول.
هذا إذا سلمنا
بقدرته على
إتمام ولايته
والنجاة من
سلسلة
الفضائح التي
تبدو وعلى وشك
الانفجار في
وجهه. ( لقد
أكدنا في
العام 2000 على
أنه من نمط
الرؤساء
العاجزين عن
إتمام
ولايتهم –
راجع كتابنا
الثلاثاء
الأسود). وهو
بذلك يدعونا
للتنازلات
بإنتظار ذلك
المجهول.
وبالإنتقال
إلى تفاصيل
خطابه البليغ
الأخير (الأربعاء
الماضي) نجد
أنه كان
إنشائيا" ولم
يتعدّى مجال
إيحاء فك
الإرتباط بين
الطرفين. مع
تحييد يعطي
حرية إنحياز
أكبر للطرف
الأميركي. وهي
حرية أشبه
بالزواج
العرفي
المحتاج إلى
شهود. بما يبرر
حضور الإتحاد
الأوروبي
وروسيا
والأمم
المتحدة في
اللجنة
الرباعية. ومع
ذلك يدعونا
المعتدلون
العرب
للترحيب بأية
بادرة
أميركية حتى
ولو كانت كذبة
مفضوحة وغير
مدروسة!.حتى
يبدو أن علينا
الوقوف
أمام بوش في
إعادة
للمسلسل
المكسيكي "
أنت أو لا أحد
".
والفكرة
قابلة
للمناقشة إن
هي تستند إلى
رؤية معينة أو
استراتيجية
محددة. أو
أقلّه إلى
تفاهم أو وعود
ضمنية. أما أن
يكون الخوف من
تهمة الإرهاب
هو المبرر
الوحيد لهذه
الفكرة فإن
ذلك يعني
تحولنا إلى
أمّة مصابة
بالرهاب من
الإرهاب (خوف
من اتهامها
بالإرهاب).
وبما أن
الرهاب هو
الخوف من
الخوف ذلك
سيعني أننا
سنعاني الخوف
من الخوف من
الإرهاب. وهي
معاناة
هستيرية
الطابع. فهل
يشترط الإبن
أن ينقل لنا
عدوى
الهيستيريا
الأميركية (
المتفجرة
بمناسبة 11
أيلول ) حتى
يعفينا من
انتقامه؟!.
نحن
بحاجة
للإتفاق على
أن المصالح
الأميركية
النفطية هي
أغلى المصالح
الأميركية
الراهنة. بعد
تعثر وول
ستريت وتراجع
سعر صرف
الدولار الذي
سيستمر لمدة
ال 18 شهرا"
قادمة بحسب
محللي وول
ستريت. وأن
تمرير هذه
المصالح
يقتضي أن يخاف
الأميركيون
على مصالحهم
عندنا وعلى
حساب فقرنا.
وبذلك يصبح من
غير الطبيعي
تمرير هذه
المصالح
بخوفنا نحن من
الخوف
الأميركي من
الإرهاب. فهل
ترانا نتفق ؟.
أم أننا سنصر
كعادتنا على
متابعة
المسلسل
المكسيكي ( بوش
أو لا أحد )
بفصول تبدأ
بتنحية عرفات
وضرب العراق
والتمهيد
لعمليات
مخابراتية
سوداء في بقية
دول المنطقة.
ومع
قناعتي
الشخصية بعدم
استمرارية
مسلسل بوش ولو
لغاية نهاية
ولايته فإن
نهايته لن
تعني نهاية
التهديدات
الأميركية
لنل وللعالم.
بل أن نهاية
مسلسل بوش
ستعني بداية
مسلسل جديد من
العمليات
السوداء التي
شرعها بوش
بقوانين
جديدة تعيد
أشباح السواد
الأميركية
التي عرفها
العالم في
الخمسينيات
والستينيات
من القرن
الماضي. بل هو
أضاف إليها
وزارة خاصة
أسماها
بالأمن
القومي وكان
أولى تسميتها
بوزارة
العمليات
السوداء.
وهكذا
فإننا سنبقى
مستهدفين
لفترة طويلة
قادمة فهل
ترانا نتفق
يوما ما؟.
محمد أحمد
النابلسي