| الديمقراطية الاميركية المشوهة | تراث الفضائح الأميركي | نهاية التاريخ أم إلغاؤه |
|
نهاية
التاريخ أم
إلغاءه محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 15 / 5 / 2002
الجمهوريون
لم يخفوا
معارضتهم
لسياسات
كلينتون و
إعتبارهم لها
فوضوية
وتكتيكية
وغير
إستراتيجية. و
كلينتون من
جهته لم يقصر
في جعل تركته
ثقيلة على
جمهوري. خاصة
عندما يكون
هذا الجمهوري
من آل بوش.
لذلك لم يكن من
المستغرب
رؤية آل بوش
وهم يسعون
جهدهم لتحقيق
هوام إلغاء
التاريخ وليس
إنهاءه فقط.
فهم يريدون
إعتبار فترتي
رئاسة
كلينتون
ملغيتين
ليبدو الإبن
وكأنه
إستمرارية
غير منقطعة
لأبيه.
من
هنا راح ووكر
بوش ،ومنذ
لحظة تسلمه
للرئاسة،
يسعى جاهدا"
من أجل محو
آثار كلينتون.
فتراجع عن
إتفاقيات
العولمة
وتوابعها.
وخرج على
الوعود
الكلينتونية
لأوروبا
بدعوته لدرعه
الصاروخي
وبعودته
للتدخل في
شمال أفريقيا.
ومثلها
التراجع عن
السلام الشرق
اوسطي وتسمية
العملية
بمجرد مسعى
سلمي. أيضا"
إستغل بوش
حوادث 11 أيلول
ليخرج على
تعديلات
الأطلسي
المتعهدة
بعدم التدخل
على تخوم
الصين فتدخل
في أفغانستان.
أما ضرب
العراق ،الذي
تجنبه
كلينتون
بأعجوبة، فهو
داخل ضمن
أولويات ووكر
بوش. وأخيرا" ،
وفي الأسبوع
الماضي، تسرب
جريدة
نيويورك
تايمز خبرا"
عن تراجع بوش
عن التوقيع
على إنشاء
المحكمة
الدولية
الجنائية.
الذي كان
كلينتون قد
وقع مسودته في
العام 1998. ويأتي
هذا التسريب
بعد فترة
مماطلة ، على
الطريقة
الأميركية،
حيث إمتنعت
الإدارة
الأميركية
طيلة الفترة
الماضية عن
تقديم أية
وثائق تبين
إلتزام
الإدارة
بتوقيع
كلينتون
السابق على
الإتفاقية.
ولعل هذا
التراجع هو
الأهم في
سلسلة
تراجعات بوش
لإصلاح ما
أفسده
كلينتون. فهو
يضع الولايات
المتحدة خارج
مؤسسة هامة
للعدالة
الدولية. بما
يعادل
الإنشطار
التام لمفهوم
العدالة. حيث
تصبح العدالة
الدولية في
مواجهة مع
العدالة
الأميركية.
وربما
يكون هذا
المأزق أحد
أصعب المآزق
التي خلفها
كلينتون لبوش.
إذ لا يتصور
الأخير
إمكانية
الإستمرار في
دعم أصدقاء
الولايات
المتحدة
الخارجين على
القانون
الدولي على
طريقة
كلينتون. إذ
عمد كلينتون
للطلب إلى
بريطانيا
بالمماطلة في
تسليم
بينوشيه الذي
أتاها مريضا"
في حالة حرجة.
وذلك على أمل
أن يموت
بينوشيه فتحل
الأزمة!. لكن
الجنرال
التشيلي لم
يمت. مما إضطر
كلينتون
لممارسة ضغوط
شخصية سرية
لعدم تسليمه
وتركه يعود
سالما" إلى
تشيلي. ويومها
رأى العديد من
القانونيين
الدوليين أن
محاكمة
بينوشيه سوف
تستتبع
محاكمة هنري
كيسينجر
بوصفه المخطط
لجرائم
بينوشيه. وهذا
ما أتاح
لكسينجر
التصريح
بكونه مستعدا"
للحضور كشاهد
في قضية
بينوشيه وليس
كمتهم.
اليمين
الجمهوري وآل
بوش منه لا
يرون طريقة
كلينتون في
التدخل لائقة
بعظمة الرئيس
الأميركي.
وعليه فإنهم
بلغون
تدريجيا" كل
الإتفاقات
التي قد تجبر
الرئيس
الأميركي على
أي تعامل ندي
مع أي رئيس آخر.
وعليه سيرفض
ووكر بوش
توقيع
إتفاقية
المحكمة
الدولية. كي
يتاح له رفض ما
لايعجبه من
قراراتها. فهل
تتصورون أن
تصدر هذا
المحكمة يوما"
ما حكمها
بتجريم
مرتكبي مجازر
جنين؟ أو أن
تعلن شارون
مجرم حرب؟.
هذه
التراجعات قد
تجد مؤيديها
الأميركيين
في ظل أجواء 11
أيلول لكنها
تستعدي
العالم كله
على الولايات
المتحدة. فقد
بدأ
الأوروبيون
يشعرون
بالمهانة ،أو
قل بجرعة
زائدة منها
بالمقارنة مع
كلينتون، على
يد إدارة بوش.
وهذا ما يفسر
صعود اليمين
الأوروبي
المتطرف في
أنحاء أوروبا.
ومثلهم
الصينيون
والعرب
والإيرانيون
عداك عن
الكوريين
واليابانيين.
وهم كلهم
تقاربوا مع
كلينتون إلى
حدود بعيدة.
ومعظمهم تحمل
أعباء" باهظة
لدعم وول
ستريت عقب
أحداث أيلول.
قد
نتفق مع
الإستراتيجيين
القائلين
بإنعدام وجود
تهديد خارجي
للولايات
المتحدة بعد
أفول الإتحاد
السوفياتي.
وبالتالي
بإمكانية
إستعداء
الجميع بدون
آثار جانبية
تذكر. وعلى هذا
الأساس
يمكننا قبول
فرضية هؤلاء
القائمة على
تخويف العالم
من جبروت
القوة
الأميركي.
ولكن ماذا عن
الداخل
الأميركي؟.
وفيه الجمرة
الخبيثة
والجدري
والقنابل
البريدية
عداك عن
الجرائم
الشاذة
والميليشيات
البيضاء
المتطرفة
التي فجرت
أوكلاهوما؟.
وهل تكفي
الميليارات
العشرة التي
أضافها بوش
لمكافحة
الإرهاب
الداخلي
للتقليل من
هذه الأخطار
الداخلية؟.
يبدو
لنا أن إصرار
الإدارة
الحالية على
تكريس نفوذ
يوازي القوة
الأميركية هو
إصرار يحرم
الولايات
المتحدة من
الأصدقاء
ويحول
ليبيراليتها
إلى
إيديولوجيا
ساذجة تقوم
على القوة
وحدها. مفتقدة
سند ودعم
العرق أو
السلالة أو
القومية.
ومشجعة قيامة
القوميات
وإستردادها
للأميركيين
المنتمين إلى
هذه القوميات.
ونحن نأسف
للتقرير أن
عرب أميركا لم
يجتمعوا يوما"
كما إجتمعوا
حين سيقوا
كمتهمين في
حوادث أيلول.
كما أن
الإصرار على
القوة
العسكرية لا
يراعي معادلة
راهنة في غاية
الأهمية. وهي
القائلة بأن
النصر ليس
للأقوى بل
للأقدر على
التسبب
بالأذى. فإذا
كنا لانزال
نذكر فيروس "
ريد كود"
المنطلق قبل
شهر من 11 أيلول
يمكننا أن
نتظر " ريد كود"
الجديد حيث لا
تنفع القوة
العسكرية وما
يرافقها من
تخويف. وقد
يكون من مصلحة
الإدارة
الحالية أن
تعود لتستعين
بكلينتون
للنجاة من حقل
ألغامه. |
|
تراث الفضائح الأميركية محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي 10 ايلول 2003 الفضيحة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التراث السياسي الاميركي, لكن للفضيحة الاميركية مواصفاتها الخاصة, فالفضيحة الرئاسية تتعلق بحامي الدستور الاميركي وهو التوراة الجديدة التي وضعها الآباء المؤسسون, وعليه فإن الرئيس هو نبي من أنبياء هذه التوراة. ومن هنا التشدد في محاسبته وتحويل اخطائه, مهما صغرت, الى فضائح.
وبحسب مبدأ
الفضيحة الاميركي يمكن تقسيم الرؤساء الاميركيين الى فئتين: 2 الرؤساء المفضوحين خلال ولايتهم: وهؤلاء يتعرضون لمحاكمات قاسية, حيث كاد فستان مونيكا ان يطيح كلينتون. وهو اهم سياسي اقتصادي اميركي بعد الحرب العالمية الثانية, وقس عليه بالنسبة الى نيكسون وكينيدي وغيرهم. ولكن هل تقتصر الفضيحة الاميركية على شخص الرئيس؟ وهل هي تتعلق دائماً بأمور داخلية أو حتى شخصية؟
يقوم نمط
الحياة الاميركية على قاعدة اللامبالاة بالآخر. وملخصها ان من حق الآخر ان
يمارس السلوك الذي يعجبه وأن يعتقد بما يريد من معتقدات طالما انه لا يلحق بك
الضرر. وحده الرئيس الاميركي لا يحق له ممارسة هذه الحرية. اذ عليه التقيد
بأخلاق دستورية توراتية محددة. وأي خروج على هذه القواعد يعتبر فضائحياً.
لذلك نقول نعم تقتصر الفضيحة على الرئيس! اما عن ميدان الفضيحة فهو داخلي عادة,
حيث تشير الفضائح المعروفة الى ميادين الفساد المالي والاداري وانتهاك الحريات
الشخصية والعلاقات الجنسية غير الشرعية وغيرها من الامور الداخلية. في حين تغيب
صفة الفضيحة عن الاخطاء الخارجية للرؤساء. ولعل هذا الغياب على علاقة بكون
الخارج غير خاضع لمبادئ الدستور€ التوراة الاميركي, بما يسمح بارتكاب التجاوزات
الاخلاقية بحقه. وهذه المفارقة تفسر لنا الفوارق الهائلة بين ليبرالية الداخل
الاميركي وبين الليبرالية الممسوخة التي يصدرها الاميركيون للخارج.
ومن الفضائح
المتفجرة بمناسبة الحرب على العراق نذكر: هذه المخادعة كان بإمكانها المرور غير ملاحظة لو نجحت تلك الحرب. اما وقد تحول العراق الى مستنقع للاميركيين فإن هذه المخادعة تصبح فضيحة. وهي تنمو مع نمو المقاومة العراقية وزيادة قدرتها على الاذى. 3 مخالفة قاعدة عدم خوض الحروب المفتوحة €اللامنتهية€. وقد دخل بوش في حربين من هذا النوع في افغانستان والعراق. 4 فضائح الفساد داخل الجيش والجهاز الامني الاميركي. حيث تم عزل ضباط كبار من مسؤولياتهم خلال الحرب العراقية. وحيث شبح الفضيحة يحوم فوق رؤوس كبار الامنيين وفي طليعتهم رئيس وكالة المخابرات الاميركية جورج تينت.
5 فضيحة
النيران الصديقة, التي تمخضت عن تناول الجنود الاميركيين للمخدرات.
7
المرتزقين في الجيش الاميركي يطرحون قضية خداع للاميركيين, فهم لا يريدون تقديم
الضحايا البشرية, لذلك يلتف بوش على معارضتهم هذه باستقدام مرتزقة اجانب. 9 الفضائح القديمة المتفجرة بمناسبة حرب العراق, حيث الفضائح العراقية استمرار للفضائح السابقة ومنها: م التقصير الامني: حيث عدم دقة المعلومات الاستخباراتية حول العراق تذكر بالتقصير المخابراتي في منع حوادث 11 ايلول €سبتمبر€ وغيرها من اختراقات الداخل الاميركي, الامر الذي اعاد فتح ملف التحقيق بتلك الحوادث.
م فضائح
الفريق الرئاسي: حيث اظهرت الحرب انها تخدم مصالح هذا الفريق وشركاته اكثر من
خدمتها لمصالح اميركا. يكفي ان نذكر هنا ان اول العقود الاميركية في العراق كان
لشركة هاليبرتون €ديك تشيني€. وكانت قيمته 7,2 مليار دولار. اي نفس المبلغ الذي
تحتاج اليه لتقويم اوضاعها!؟
م فضائح ووكر
بوش الشخصية, وتتعلق غالبيتها بالفساد المالي والمشاركة فيه عبر الشركات
الكبرى. |
|
الديمقراطية الأميركيـة ... طبعـة مشوهـة وقديمـة محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 17 / 9 / 2003 الديمقراطية الأميركية بطبعتها الراهنة هي حصان طروادة الخشبي الذي تتسلل منه سياسة المصالح الأميركية الى منطقتنا تحت شعارات الحقوق وتوريط القطاعات الاجتماعية التي يعطيها مجتمعنا نصيباً أقل من نصيب مثيلاتها في أميركا. حتى باتت هذه الحقوق مدخلاً لإدانة مجتمعنا على صعيد هو أنثروبولوجي اكثر منه سياسي أو اجتماعي ( لأنه يطال جهاز القيم ويتجاسر عليه). فعندما تناقش حقوق الطفل والمرأة والإنسان في المجتمع العربي نجدها تحرض هذه الجهات على قوانين بلادها وتدعوها الى معارضة السلطة بحجة تعديل هذه القوانين. لكن المسألة سرعان ما تنتقل الى نقاش يطال صميم القيم التي قامت عليها هذه القوانين. وتصل منظمات الحقوق الى ذروتها عندما يصل المطالبون المحليون بالحقوق الى الصدام مع سلطاتهم ومع نظام القيم السائد في مجتمعهم. إذ يقوم هذا الصدام بمهمة مزدوجة فيضعف السلطة ويطرح الجدل حول القيم الثابتة في نظام قيم المجتمع. حتى تتحول المسألة من نقاش حول حق المرأة في قيادة السيارة الى حقوق المرأة في الإسلام!؟. ولعل هذا المثال خير دليل على عدم براءة طروحات الدمقرطة الأميركية وتوظيفها كوسيلة لإختراق عقول بعض شرائح المجتمع. وهو إختراق تعززه المخابرات بتوظيف أكاديميين من أبناء المنطقة لخدمة منطلقاتها ونتائجها الموضوعة مسبقاً. منعاً للإغراق في التفاصيل ( تمتد أهداف حصان طروادة الى حقوق إضافية مثل حقوق الشواذ وإلى كافة قيم المجتمع بما فيها تعاطي المخدرات...الخ) فإننا نتخذ من تقارير التنمية البشرية مثالاً على الإختراق المخابراتي لمجتمعاتنا. خاصة بعد مشاركة باحثين محليين في إعداد هذا التقرير. وكأن مجرد هذه المشاركة كافية لإعطاء التقرير قدسية تضعه فوق المناقشة. حيث يفترض أننا أمام تقرير علمي ينتمي الى ميدان الإنسانيات. وهو ميدان غير دقيق ونسبي النتائج. حيث هذه النتائج مرتبطة مباشرة بمنطلقات البحث. وهي في هذه الحالة منطلقات ومعايير غربية محضة عداك عن إهمالها المتعمد للمعايير الثقافية المحلية. وهو إهمال كاف لرفض أية مصداقية لهذا التقرير. فلنتصور مثلاً أننا نحاسب الشعب العراقي منذ حصاره ولغاية اليوم بناء على معايير التقرير ومنها:
وقس عليه بالنسبة الى بقية المعايير المعتمدة في التقرير كمثل مستوى التغذية وتوافر مياه الشرب الصحية ولقاحات الأطفال ومعدل التضخم المالي والاستفادة من تكنولوجيا الاتصال ومستوى الحرية السياسية ( الذي يشهد وضعاً ديقراطياً / إحتلالياً يجعله خارج البحث)...الخ. ولا بأس هنا من التذكير بأن الحصارات الأميركية مفروضة على غالبية بلدان المنطقة ولو بدرجات متفاوتة. بل أن بقية دول المنطقة دخلت في دوامة الحصار بعد الحرب الهوسية الأخيرة على العراق بصفتها مؤسسة لحروب قادمة فيها. وهنا يطرح السؤال ،على المشاركين المحليين في إعداد هذا التقرير، عما اذا كان من الموضوعية إعتماد هذه المعايير في ظروف بلدان المنطقة. ومعه السؤال عن المعايير التي يغيبها التقرير عن سابق إصرار على التزوير العلمي ومنها المعايير التالية:
خلاصة القول أن المعطيات المشروحة أعلاه تبين أن مشروع الأمركة هو مشروع عنقودي يعتمد مبدأ الإختراق على عدد لانهائي من الجبهات. وبإستخدام كل أحصنة طروادة التي تتوافر له. وبالتالي فإن مواجهة هذا المشروع تقتضي العمل على تأسيس مشروع مضاد يفضح التزوير المتعمد في مشروع الأمركة. ومنطلقات هذا المشروع المضاد هي التالية:
|
|
لعنة بيت سيء السمعة محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 29 / 3 / 2004 أزنار كان رئيس حكومة أسبانا عشية الرب على العراق، وهو الأدرى بمصلحة بلاده واتجاهها .وهو أخذ قرار التحالف مع بوش في قمة الأزور وكانت الحرب وانتصار عسكري لأميركا ولحلفائها وفي طليعتهم أسبانيا وبريطانيا. وهاهي الوقائع تبين أن الحرب في العراق غير مرشحة لنهاية قريبة، وأن الذرائع المبررة لتلك الحرب لم تكن بالدقة الكافية لتبرير الحرب وهضم عشرات آلاف الأرواح العراقية من الضحاياها. وهكذا وقع بلير في أذمه دمها فضيحة كيلي الذي قتل لكبت جملة فضائح كاد أن يفجرها وكانت الحصيلة إصابة بلير بأزمتين قلبيتين حادتين أعقبتهما سكتة قلبية تم علاجها بالصدمة الكهربائية بحسب مراجع طبية بريطانية، فإذا ما نفذ بلير من الأزمة السياسية فهو لن ينجو من الضحية. أما رئيس الوزراء الأسباني أزنار فقد خرج من الحكم عقب خسارة حزبه للانتخابات الأخيرة، نتيجة تفجيرات مدريد التي سبقت الانتخابات بثلاثة أيام، فأعادت أحياء معارضة الأسبان للحرب العراقية فأسقطوا أزنار وأوصلوا الاشتراكي ساباتيرو مكانه،ليعلن قرارا حاسمنا بسحب القوة الإسبانية من العراق. وعديدها لا يتجاوز 1300 رجل. عقد الخسارة كان من الطبيعية أن يظهر أزنار على شاشات التلفزة لشر موقفه ودوافعه التي لخصها في مقابلة بتاريخ 22/ 3/ 2004 على النحو الآتي: 1- أن المشاركة في الحرب أتاحت لإسبانيا قوة تجاوز العملاقين الأوروبيين فرنسا وألمانيا) وهي فرصة سانحة لأسبانيا . 2- وأن هذه المشاركة دفعت بأسبانيا إلى واجهة سياسية عالمية. 3- إنها جعلت أسبانيا في موقع تفضيل أميركي. 4- إنها تدعم طموحه للوصول إلى مصب الأمين العام للأمم المتحدة لكوفي أنان، حيث أميركا الناخب الأكبر في اختبار المرشحين لهذا المنصب . هذه المقابلة تظهر حجم وماسحة الديموقراطية في أوروبا وفي أسبانيا تحديدا فكلام أزنار إنما يعني أنه استسلم لإغراءات أميركا فورط. بلاده في حرب العراقية وأن هذه الإغراءات ترواحت ما بين الإغراء الاقتصادية وتعزيز المجد الرئاسي وتحقيق الطموح الشخصي. وهي أسباب كانت كافية لاتهام أزنار بالخيانة لو كان عربيا؟. لقد أهمل أزنار تظاهرات أسبانية مليونية معادية للحرب وأصر على دخولها ، ومن يراجع فيلم قمة الاوزر يدرك أن هذا الدخول كان قسريا وغير كريم. ففي ذلك الفيلم يمكن للمتخصص أن يقرأ تعابير وجوه المشاركين بصورة واضحة، بل أن الانفعالات كانت شديدة لدرجة تمكن المراقب العادي من قراءة تلك الوجوه. بعيدا عن التعابير الاختصاصية فقد عرضت الفيلم تكرارا على بعض الأصدقاء وتلقيته قراءتهم لتعابير تلك الوجوه،وكانت أقرب قراءة منها إلى العملية تقول: يبدو بوش خارجا من الاجتماع وعلى وجهه سادية وانتصار يشبهان إلى حد بعيد تعابير الخارج من عملية اغتصاب جنسية ، أما بلير وأزنار فقد بجدو خاضعين ومستسلمين وكأنهما مغلوب على أمرهما بل أن عجرفة بوش وصلت إلى حد أتيانه بحركة مهينة لأزنار فعندما وجه له أحد الصحفيين سؤالا فهم الإجابة وإذا بالرئيس بوش يمد يده في إشارة غير مهذبة لمنع أزنار من الإجابة فسكت أزنار وأجاب بوش عوضا عنه. الأسبان وعلى الرغم من كونهم متوسطين إلا أنهم أقل نزقا منا نحن العرب، لذلك فهم لم يلحظوا هذه الوضعية المهينة لأزنار،وتذرع الأخير بالمعارضة الأسبانية الجارفة للمشاركة في الحرب، فأيدها وشارك فيها سياسيا وامتنع عن المشاركة العسكرية. ثم شارك رمزيا بعيد سقوط بغداد، واكتفى الأميركيون بمشاركة أزنار السياسية، وبذلك لم يضطروه لإرسال الشبان الأسبان للموت في العراق، وحصل علاوة على ذلك على دعم أميركا في مواجهة منظمة أيتا الانفصالية ثوار الباسك الأسبان. إن هزيمة أزنار ليست مجرد لعبة ديموقراطية بل هي سيرورة سياسية متكاملة للمجتمع الأسباني، الذي يريد أن يعيش عولمةالرخاء والبعد عن الظلم الذي يولد رغبات الانتقام ويجسدها على شكل حروب، وهي مشاعر مشتركة لدى معظم الشبان في العالم. وهؤلاء عارضو ا الحرب العراقية لأنهم رأوها ظالمة، وبالتالي فهي جالبة لحلقات مفرغة من العنف والعنف المضاد. فإذا ما جاءت تفجيرات مدريد أدرك الأسبان أن حلقة العنف مرشحة للانفجار داخل بلادهم وهم لم يتحملوا الفكرة فأسقطوا أزنار وتخصوا منه، لكن هذا الأخير لم يخسر فقد وعده بوش بمنصب الأمين العالم للأمم المتحدة ، حيث يمكنه أن يعطي أميركا من هناك صكوك غفران لا يعطيها رئيس وزراء أسبانيا ،وأزنار ينتظر اليوم الصعود إلى ذلك المنصب، فهل يبقى من يشكك بواقعه تحويل الأمم المتحدة إلى مؤسسة أميركية غير نفعية . بما يبعد عنها عالميتها بل أن الجميع يعلم أن لدى بوش رغبة في تغيير ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بهدف تشريع السيطرة الأميركية عليها، وأزنار قد يكون الشخص المثالي لمشاركة أميركا في هذا التحويل، ولكن هذه المثالية تعيد التشكيك بالديموقراطية عموما والأميركية خصوصا. فهل سعى أزنار لهذا المنصب ولإرضاء بوش بأي ثمن؟ وهل كان ذلك على حساب تجاهل اتجاه الشارع الأسباني وتظاهرا ته المعادية لحرب أميركا على العراق دعونا نقول أن ديمقراطيتنا المتهمة بالديكتاتورية لا تحتمل شبيها لأزنار فالشارع العربي لم يسامح يوما أشباه أزنار وهم لا يزالون بيوتا سيئة السمعة، وسوء السمعة هذا هو لعنة من اللعنات التي تواجه الأميركيين في العراق. |