|
موقع الدكتور محمد
احمد النابلسي |
|
سقوط المفهوم الأميركي للإرهاب
محمد احمد النابلسي /
الكفاح
العربي في 19/ 6/ 2002
ندرة من
المتخصصين
يدركون أن
محاولات
عولمة نمط
الحياة
الأميركي
تعود إلى
الستينيات.
وأن مدخل هذه
المحاولات
كان الدليل
الأميركي
لتشخيص
الإضطرابات
النفسية. حتى
إذا ما صدرت
الطبعة
الثالثة من
هذا الدليل ,
في
الثمانينات,
كان تعليق
البروفسور
الفرنسي
بورجوا (
Bourgeois ) عليها
بقوله: " إن هذا
الدليل هو
حصان طروادة
الذي يحاول
الفكر
الأميركي من
خلاله الدخول
إلى عقول
الأطباء
النفسيين حول
العالم " (
وبالتالي إلى
عقول المرضى
وأهلهم
ومجتمعهم).
لقد
توصل هذا
الدليل
لإقناع
غالبية
الأطباء
النفسيين في
العالم
لإعتماده.
وتوصل بذلك
إلى التدخل في
تقرير مفاهيم
السواء
والشذوذ وفق
معايير الفكر
الأميركي. حتى
بات هذا
الدليل
مستندا"
لإتهام
مجتمعات وأمم
بأسرها
بالجنون أو
بالشذوذ أو
بالإرهاب. في
مقابل تبرئة
مجتمعات أخرى
والتدخل
لتغيير الفكر
المعتنق من
الجماعات
البشرية.
ولو
نحن دققنا
النظر في
المفهوم
الأميركي
الراهن
للإرهاب
لوجدنا أصوله
النظرية في
هذا الدليل
الطبي –
التشخيصي.
هنا
لابد من
التذكير
بقاعدة طبية
ذهبية تقول
بأن فشل
العلاج
بالعقار
الملائم
يدعونا إلى
مراجعة
التشخيص.
فالتشخيص
الصحيح يجب أن
يقود إلى
الشفاء إذا
كان العلاج
متوافرا".
وفي
عودة إلى
الدليل نتوقف
عند بند "
إضطراب
الشخصية
المعادية
للمجتمع "
وعند بند "
الإضطراب عقب
الصدمي " لنجد
فيهما
التجسيد
العملي
للتوزيع
الأميركي
العشوائي
لتهمة
الإرهاب. و لا
بأس هنا من
التذكير
بكتابنا " نحو
سيكولوجيا
عربية "
المتضمن جملة
مقالات وبحوث
تناقش موضوع
الخصوصية
العربية
والتهديدات
التي تتعرض
لها نتيجة
لإعتماد
الدليل
الأميركي
بدون مراجعة
وتقنين يلائم
البيئة
العربية.
لقد
كانت هذه
البحوث
محاولة للرد
على حصان
طروادة
الأميركي. وهي
أعطت ثمارها
بين الزملاء
العرب. لكن
جمعها في كتاب
تأخر لغاية
العام 1995 حين
كان الكل
يتحدث عن
نهاية
الخصوصيات
والإيديولوجيات
والتاريخ.
فكان من
الطبيعي أن
يستقبل
الكتاب ببرود
وأن يعامل
معاملة الفكر
البائد الذي
تخطاه الزمن.
لكنه يعود
اليوم ليأخذ
حقه بعد إعلان
الولايات
المتحدة عن
عسر هضم حضاري
وسياسي
تعانيه
الأمركة تجاه
جماعات
بعينها. مع
إصرارها على
خصوصية هذه
الجماعات
وإختلافها. و
في هذا تبرير
لإصرارنا
السابق على
أثر العنصر
الحضاري في
المعايشة
الفردية
والجماعية
للحياة. بما
يعيد لطرح "
نحو
سيكولوجيا
عربية " قيمته
التي كان
عليها مطلع
التسعينيات
يوم عقدنا في
طرابلس
مؤتمرا" تحت
هذا الشعار.
والذي حظي
يومها
بمشاركة
عربية ملفتة.
الأهم
أن عسر الهضم
الحضاري
والسياسي
الأميركي لا
يقف عند حدود
التكفير عبر
توزيع تهمة
الإرهاب
يمينا"
ويسارا" بل هو
يمتد إلى
الداخل
الأميركي
وإلى تفاصيل
الحياة
اليومية
للفرد
الأميركي. بما
يحمل تأكيدا"
لا يطاله
الجدل حول
ظهور تغييرات
جذرية في
الطبعة
القادمة من
هذا الدليل
الأميركي. حيث
تنامي الحاجة
للإنتماء
والإعتراف
والبحث عن
الأمان حاجات
قد لا يكفيها
الإعلان عن
إنشاء وزارة
أميركية
للأمن القومي.
فقد بات
الأميركي
العادي مهتما"
بمواضيع كان
يعتبرها
ثانوية
ومؤجلة لغاية
11 أيلول. لتصبح
هذه المواضيع
من الأولويات
بعد ذلك
التاريخ.
فالأميركي
بات يبحث عن
حياة أقل
تعقيدا"
وأكثر دفئا"
وإنسانية. فهو
يريد
الإرتباط
الزواجي
والإنجاب
والعودة إلى
الدين وتأمل
أفكار ما بعد
الموت. ومعها
فهو بات
مهموما"
بتأمين
مصاريف جنازة
لائقة. خاصة
وأن إحتمال
الموت لم يعد
يحترم
الإحصاءات
التي تنشرها
الحكومة
الفيديرالية
بعد أن باتت
هذه الحكومة
تصدر
التحذيرات
المتتالية من
إحتمالات
حدوث مسببات
للموت غير
منظورة في
جداولها
الإحصائية.
اليهودي
الأميركي
يعيش هذه
الهواجس على
طريقته
الخاصة.
وهنالك فئة
متزايدة من
اليهود
الأميركيين
الذين يوصون
بحرق جثثهم
توفيرا"
لتكاليف
الجنازة.
خلاصة
القول أن
المفهوم
الأميركي
الراهن
للإرهاب هو
في طريقه
للسقوط. وهذا
السقوط ينتظر
التعديلات
المقبلة
للدليل
الأميركي.
لكونها عاكسة
لنبض الحياة
الأميركي
وراصدة
لتحولات نمط
هذه الحياة.
ودون أن نستبق
الأمور فإننا
نعتقد أن ميل
الفرد
الأميركي
للتوحد
بمعتدي 11
أيلول ( أيا"
كان هذا
المعتدي)
سيكون مؤثرا"
في الطبعة
القادمة
للدليل. وهذا
الميل قد يؤدي
إلى إقلاب
حقيقي
للمفهوم
الأميركي
للأرهاب. |