اعتقال صدام وعقلانية أميركا زمن الكذب الأميركي

فاشية الليبرالية

     

 

فاشية الليبرالية

                          الكفاح العربي في 23/5/2002

مصادر البيت الأبيض تعلن أن خطة ضرب أفغانستان وتنظيم بن لادن كانت موضوعة على طاولة ووكر بوش يوم 10 أيلول . أي قبل يوم  واحد من حوادث 11 أيلول والإعلان يأتي في سياق الدفاع عن بوش بتهمة تلقيه معلومات عن احتمال عمليات خطف طائرات وتعامله معها بتهاون.

هذه المعلومات تكشف الستار عن قائمة من الأسئلة الغامضة المطروحة بمناسبة 11 أيلول . إذ أنها تجيب على سؤال يتعلق بالسماح باستمرار رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت في منصبه ومعه فريقه دون مساءلة عن الإهمال المؤدي إلى اختراق مدمر للأمن الداخلي الأميركي. بل وقبول إدارة بوش بجورج تينت رئيساً لأوركسترا الدبلوماسية الأميركية الخفية . فهو يتولى تحديد الموقف الأميركي في الشرق الوسط ويرسم حدوده . كما أنه مساهم في اختيار عملاء الوكالة القابلين للتحول إلى سفراء ودبلوماسيون كما أنه يتولى سلسلة من المفاوضات الأميركية السرية مع قائمة من الدول المارقة. وغيرها من الصلاحيات المكتسبة في عهد ابن الرئيس السباق للوكالة  وللولايات المتحدة. وهي صلاحيات تكاد تجعل من وزير الخارجية الأميركي "كولن باول " مجرد خيال ظل  "لتينيت "

في المقابل تطرح هذه المعلومات سيلاً من الأسئلة الجديدة ، فهل تمكن بن لادن من اختراق أجهزة الأمن الأميركي لدرجة تمكنه من الإطلاع على رغبة بوش بتوجيه ضربة قاصمة له؟ وكيف كان بوش ينوي تنفيذ خطة ضرب أفغانستان لو لم تجعل حوادث 11 أيلول ؟ وخصوصاً لجهة تبرير التدخل على تخوم الصين الموعودة أطلسياً بعدم التدخل في هذه المناطق. وأيضاً بعد أن تصرفت الصين بحزم وتشدد في مشكلة طائرة التجسس الأميركية؟

ثم كيف ينجح تنظيم ما ( القاعدة أو غيره ) في إخفاء قدراته التقنية الكفيلة بتنفيذ عملية من نوع 11 أيلول ومن ثم يفشل في إخفاء نيته في خطف طائرة . وهي عملية بدائية مقارنة بما حدث يوم الثلاثاء الأميركي؟ 

لكن السؤال الأكثر وجاهة وإلحاحاً هو السؤال عن التفاؤل الأميركي المفرط إذ لا يوجد ما يضمن عدم تكرار حوادث نوعية شبيهة بحوادث  الثلاثاء . كما أن ضرب أفغانستان لم يفكك القاعدة حتى بدا الحفاظ على الوضعية الأفغانية الجديدة مستحيلاً . ومع ذلك تستمر الإدارة الأميركية بتوزيع تهديداتها في جميع الاتجاهات. حيث تعاود بوش نوبات تكرارية يعلن خلالها لائحة دول مارقة تحتاج إلى ضربات أميركية لتربية إرهابها أو رعايتها للإرهاب؟

      إن إصرار الولايات المتحدة على ملكية نفوذ يتناسب وقوتها العسكرية هو إصرار من النوع  الوسوا سي . خصوصاً بعد تحول الصراع من العسكري إلى الاقتصادي ومنه إلى المعلوماتي . فهل نسي الأميركيون دودة " ردكود" التي أصابت 300 ألف كومبيوتر أميركي مخلفة عبارة " غزاة صينيون " وذلك قبل شهر من حوادث الثلاثاء ؟

باختصار شديد فإن النصر في صراعات  قرننا الحادي والعشرين لن تكون من نصيب الأقوى بل من نصيب  الأقدر على التسبب في الأذى . وما حوادث الثلاثاء سوى نموذج . وقد ينفع أميركا زيادة مخصصات محاربة الإرهاب في داخلها من ستة إلى ستة عشر مليار دولار سنوياً. لكن الاعتماد على القوة يضع الولايات المتحدة في موقع العقائدية العسكرية المتطرفة . بما يفقد الولايات المتحدة أعز ما تملكه وهو ليبراليتها ، وهو موقع ينبئ بقيامة جديدة للفاشية ولكن على الطريق الأميركية .

العودة الى الصفحة الرْيسية

 

                                              زمن الكذب الأميركي

محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 20 / 8 / 2003
 

حاجة اميركا الى الكذب اصبحت حاجة حياتية, وبما ان المسألة اصبحت مسألة حياة او موت فإن الادارة الاميركية مستعدة للتضحية كي تؤمن هذه الحاجة. لا يهم نوع التضحية فالمهم تأمين القدرةعلى الاستمرار في الكذب, وهي قدرة متطلبة وصعبة الارضاء, وهي تقتضي توفير الشروط الآتية:
1 التخلص من احتمالات فضح أكاذيب سابقة.
2 العمل على تجنب اي مساءلة او محاولة فتح ملفات غامضة.
3 استبعاد غير الموثوقين من مالكي المعلومات حول الحقائق.
4 وضع الاعلام تحت السيطرة ولو بحجة الامن القومي.
5 تأمين القدرة على تلفيق كذبات جديدة تغطي القديمة وتزيد.
6 استمرارية قدرة أكاديميي الوكالة المخابراتيةعلى انتاج الكذب.
7 ملكية القدرة على تسويق الكذب قديمه وجديده.
8 تعليق قوانين الليبرالية والحقوق بحجة التصدي للارهاب.
10 الحفاظ على مظهر اميركا المنتصرة, فالكذب من حقوق المنتصرين.
هذه الشروط تكاد ترسم سياسة ادارة بوش ما بعد الحرب العراقية, وتحديداً ما بعد بداية المقاومة العراقية, وفي اطارها نستطيع قراءة الاحداث المتلاحقة من انتحار او استنحار دايفيد كيليخبير الاسلحة الجرثومية البريطاني, وقتل اولاد الرئيس السابق صدام حسين, وسرقة 28 صفحة من ملف التحقيق في 11 ايلول سبتمبر المقدم الى الكونغرس واستمرار الخارجية الاميركية في توزيع تهم الارهاب ورعايته في كل الاتجاهات, والاهم من كل ذلك تهديد المخابرات الاميركية لكل من يحاول تجاوز هذه الشروط باعتباره يهدد الامن القومي الاميركي, وهذه العبارة المهذبة تخفي تهديدات لا حدود لها, فهي تعني استعداد هذه المخابرات للقيام بأقذر الممارسات.
طرح الاسئلة هو المخرج الوحيد من هذا المأزق الذي صنعته مخابرات الدولة العظمى على قياس منطقتنا, فالسؤال وحده القادر على مساعدتنا على التوجه في خضم هذه الفوضى الضبابية الراهنة, ولعل من اهم هذه الاسئلة تلك التي تتعلق بالكذبات الاقدم, حيث اكتشاف الكذب أيسر وأسهل, ولنستعرض بعض هذه الاسئلة:
1 خاضت اميركا حرب افغانستان مع وعد بتقديم الادلة على تورط القاعدة في حوادث 11 ايلول سبتمبر, لكنها لم تقدم هذه الادلة حتى الآن؟! هذا في حين تتزايد الشكوك بكون هذه الحوادث صناعة اميركية بحتة؟!
2 لماذا تخلت اميركا عن وعودها للشعب الافغاني بمجرد بسط سيطرتها على افغانستان؟ لقد كان موقف قرضاي شديد الاذلال خلال زيارته الاميركية الاخيرة. وهو الاذلال الذي ينتظر قرضاي العراق المقبل.
3 ما هي الاساليب الاميركية المستخدمة للتعتيم على احصائيات ضحايا حربها الافغانية؟
4 لماذا رفض بوش توقيع اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية؟ وهل يعني هذا الرفض التصميم على ارتكاب جرائم حرب؟
5 لماذا يتجنب بوش مواجهة كوريا الشمالية؟ ولماذا تنقبض ملامحه ويتغضن وجهه وجبينه عند الحديث عن هذا البلد؟
6 تكذب الادارة الاميركية عندما تربط حربها العراقية بحوادث 11 ايلول سبتمبر لأن باول اعلن لكل القادة العرب عن عزم بلاده على ضرب العراق, وذلك خلال اولى زياراته للمنطقة قبل تلك الحوادث بسبعة اشهر, فهل تبقى حجة الثلاثاء الاسود مبرراً للحرب العراقية؟
7 انتهى النظام العراقي من دون استعمال اي اسلحة غير تقليدية فهل يكفي ذلك لنفي كذبة الادارة الاميركية حول تهديد العراق لجيرانه والعالم بمثل تلك الاسئلة؟
8 هل بلغ احتقار اميركا للعالم ولذكائه حدود الاستمرار في السعي للكشف عن اسلحة عراقية غير تقليدية؟
9 هل نسيت الولايات المتحدة ذرائعها لشن الحرب العراقية؟ ولو حدث لها نسيت فبإمكانها مراجعة الصحف القديمة؟!
10 هل ارادت اميركا ان تجر العالم الى تلك الحرب بناء على مسلسل كذبها؟
11 هل ارادت ادارة بوش الحصول على موافقة دول الجوار على ازهاق ارواح المدنيين العراقيين بحجة اغتيال صدام حسين؟!
12 تعترف اميركا بوقوع ما يقارب اربعين ألف قتيل عراقي في تلك الحرب, في حين تتراوح التقديرات ما بين 80 و100 ألف قتيل, كيف تنجح هذه الادارة في تغطية حرب بمثل هذه القذارة؟
13 ألا يعتبر التعتيم وحجب الحقائق كذباً مؤذياً؟! وهل يمكن حجب الحقائق من دون اللجوء الى ارهاب المخابرات الاميركية وتهديداتها؟!
14 أليس ارهاباً اعادة احياء كل ذكريات الوجع العراقي ومعه المقابر الجماعية؟ ألا يعتبر ذلك نوعاً من التعذيب المقصود والمدروس؟!
15 ما هي الجهات المحايدة التي تقرر صدقية اخبار هذه المقابر وبقية المراجع؟ وهل يمكن للتركيز عليها ان يكون بريئاً في بلد محتل؟!
16 ماذا يعني السكوت عن المجازر الاميركية المستمرة في العراق مقابل احياء ذكريات من داخل البيت العراقي؟!
17 الى جانب المنتحر دايفيد كيلي هل نلاحظ علائم الشعور بالذنب لدى قائمة طويل جداً من المعنيين؟ هل نذكر مقابلة كوفي انان مع الجزيرة؟ واستقالة هاينز بليكس وبذاءات الرد الاميركي عليها؟ وتطول القائمة.
18 اذا كان القتل هو شعار الولايات المتحدة في العراق فلماذا لم تقم باغتيال صدام وعائلته ومقربيه بدل تلك الحرب القذرة؟!
19 لماذا كل هذه المعركة حول مكان اولاد صدام ولماذا لم يتم اعتقالهما وتقديمهما للمحاكمة؟ اذا كانت اميركا تصدر لنا قوانين الحقوق ام انها تراجعت عنها؟
20 كيف يفوتنا النظر الى التجربة الافغانية ومقارنتها بالتجربة العراقية؟ فالسيناريو واحد في الحالتين, وهو يقوم على مسلسل من الكذبات الوقحة حيث: 1 تحرير الشعب و2 ارساء الديمقراطية و3 جلب الرخاء و4 اعادة الاعمار و5 تأسيس بلد جديد وفق نمط الحياة الاميركي, اما الواقع فيكون دائماً كالآتي: 1 تقديم الشعب قرابين للمصالح الاميركية و2 تحقيق الاهداف الاميركية و3 تعيين احد القرضايات و4 الهروب من كل الالتزامات و5 تبقى الحرب الاهلية جاهزة للاندلاع بمجرد الانسحاب العسكري الاميركي, ويصبح هذا الانسحاب مجالاً لتهديد الشعب المحتل والشعوب في الدول المجاورة.
انه زمن الكذب الاميركي...

لعودة الى الصفحة الرْيسية

 

اعتقال صدام وعقلانية أميركا

محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 24 / 12 / 2003

        دراسات تحليل نفسية عديدة تناولت شخصية صدام حسين, وهي اجمعت على ان معافاته من تضخم الذات تدفعه للانتحار قبل وقوعه اسيراً. ولقد اتفق الدارسون الاميركيون مع هذه الفرضية. لذلك كان من المتوقع ان يعارض هؤلاء سيناريو استسلام صدام, وبخاصة السيناريو الذي اعتمد للاعلان عن اعتقال صدام حسين.

السيناريو اساء اولاً لقواعد الحريات الاميركية لكنها اساءة طفيفة بالمقارنة مع الكفر الاميركي الصريح بحقوق الانسان في غوانتانامو, لكنه الوجه القبيح لأميركا بعد 11 ايلول سبتمبر. وعلى العالم ان يعتاد ويدين هذه القباحة! لكن ما جرى في التعامل الاميركي مع عملية اعتقال صدام يضيف الى صفة القباحة صفات سلبية اخرى مثل الوقاحة والصفاقة والغباء.

نقول وقاحة لأن اذلال صدام وعرضه بهذه الصورة المذرية هو اذلال لرئيس دولة عربية خرج من الحكم نتيجة احتلال اجنبي لهذه الدولة العضو المؤسس للامم المتحدة. وهي خضعت طوال ثلاثة عشر سنة لقانون الحصار الذي شرعته الامم المتحدة.

ونقول صفاقة لأن الولايات المتحدة نهبت نفط العراق منذ بداية الحرب مع ايران ولغاية بداية الاحتلال, وكانت معظم هذه الفترة حليفاً داعماً ومسلحاً للنظام العراقي ولصدام شخصياً.

اما الغباء فله حكاية اخرى حيث قدم سيناريو الاذلال مجموعة خدمات جلى لصدام, ومن اهم هذه الخدمات:
1 خسر صدام صدقيته وهالته الكاريزمية بسبب سقوطه السريع وخسارته الفجائية للحرب, حتى بدت معركة بغداد التي وعد بها عنيفة باسلة مثاراً للسخرية ودليلاً على اعتداد فرضي بالقدرات الذاتية, الامر الذي حول صدام الى المحاكمة الشعبية العربية, حتى جاء السيناريو الاميركي للاعتقال المذل, وهو اعاد لصدام صدقيته وهالته وبين انه مقاتل شرس يحق له ان يهزأ حتى السخرية من بوش الذي اختبأ في جحره عقب حوادث 11 ايلول سبتمبر, ولنتفق ان سبل الهروب من العراق كانت متاحة لصدام, فضباط الغستابو لم يكونوا اكثر مهارة منه في التخفي والمناورة.

2 ارتفعت نسبة تأييد الناخبين الاميركيين لبوش من 48% الى 58 % اي بصعود 10%, مما اعطى لصدام صفة الناخب الاكبر في الانتخابات الاميركية, خصوصاً امام بوش الذي لم يحصل على اغلبية الصوت الشعبي مكتفياً بنسبة 43 منه ليدخل بها الى البيت الابيض.

3 ان السيناريو الاميركي كان صك براءة لصدام من تهمة التعامل المخابراتي مع الاميركيين, وحتى من اعداده لصفقة على شاكلة تلك التي اعدها وزير دفاعه سلطان هاشم فأصبح الرئيس الموعود للعراق الاميركي. 

4 كان من الهفوات الاميركية الاخيرة الربط بين اعتقال صدام وبين استمرار المقاومة العراقية. حيث دعوة بوش لوقف هذه المقاومة بعد اعتقال صدام!. وهو بذلك كرس الرئيس العراقي السابق محركاً اوحداً لهذه المقاومة. والاميركيون يعلمون ان مقاومي احتلالهم ليسوا في غالبيتهم من اتباع صدام. كما انهم يعلمون جيداً ان قوافل جديدة من المقاومين ستصل بعد سقوط صدام.

5 اذا كان ربط المقاومة بشخص هفوة فإن الاعتراف الاميركي بضرورة ازاحة صدام من المشهد العراقي هو حماقة الاعتراف باستمرارية شرعيته. فمن الوجهة القانونية الدولية تفتقد القرارات الاميركية شرعيتها لكونها قرارات احتلال, وكذلك قرارات مجلس الحكم لكونه معيناً من محتل.

6 لا عقلانية او منطقية السيناريو المعلن للاعتقال قد تجد لها مبررات واهية من نوع تسويق اعضاء مجلس الحكم سياسياً. وهو تسويق بدأ مستحيلاً في ظل ذوبان المجلس في الاحتلال.

7 عملية الاعتقال تستوجب المحاكمة. وهذه الاخيرة ستكون مأزقاً اكثر حماقة من مأزق قرار حل الجيش العراقي. ومن حماقة تعيين دبلوماسي مثل بريمر حاكماً لبلد مقاوم, وان جاء هذا التعيين في غفلة اميركية افترضت قدرة السيطرة على هذه المقاومة.

8 مصلحة بوش الانتخابية تقتضي استعراضات عنجهية, منها انعاش الآمال باعتقال بن لادن, ومعها شن حملات اميركية في افغانستان. لكن هذه العنجهية لا تخفي حقيقة قبول جايمس بيكر بلعب دوراً ما في حل المسألة العراقية.

هنا لا بد من التذكير بتصريح بيكر في منتصف تشرين الاول /اكتوبر 2002 بأن نجاح بوش في الحصول على الاغلبية في انتخابات 16/11/2002 سيجعله يغير رأيه في شن الحرب على العراق. كما ان بيكر يمثل احد كبار عقلاء فريق بوش الاب. وهو رفض تسلم اي مسؤولية في الورطة العراقية. وبذلك فإن دخوله على خط العراق يغذي الانباء عن تدخل الاب بوش لانقاذ الابن من حماقاته المتراكمة, وبأنه شكل لذلك فريق انقاذ برئاسة سكوكروفت (مستشار الامن القومي للاب) وعضوية عقلاء الجمهوريين وعلى رأسهم بيكر. الذي تمكن من اقناع فرنسا والمانيا باعلان قابليتهما لخفض الديون العراقية, وهي خطوة حيوية لحل عقلاني في العراق. ومن طبيعة الامور ان هذه الهدية الفرنسية - الالمانية لها ثمن سياسي بقي مستتراً لغايات انتخابية اميركية. وهكذا فقد بدأ التيار العقلاني عمليته الانقاذية بمبادرة جايمس بيكر وهي مجرد بداية. وهذه البداية كانت تحتاج الى اعتقال صدام, فهو الوسيلة الوحيدة لاعطاء بعض الشرعية لانقاذ بوش وفريقه من محاكمات لاحقة تتعلق بحرب العراق.

الأهم ان فريق الانقاذ الاميركي كان بحاجة الى صدام حياً لتوظيفه كمصدر ثري لمعلومات من شأنها دعم مفاوض مثل بيكر لايجاد تسويات معقولة لآثار الحرب العراقية, خصوصاً ان بيكر يريد توظيف هذه المعلومات لايجاد الحلول وليس لافتعال المشكلات, وسيكون من حظ الجميع ان ينمو التيار العقلاني الاميركي, وأن ينجح في إعادة الصقور الى اقفاصها, وعودة المحافظين الجدد الى المعاهد النظرية التي أتوا منها. لكن محاكمة صدام ستبقى الحلقة الاضعف في عمل فريق الانقاذ...

 

العودة الى الصفحة الرْيسية