لقاء مع مؤلف: النفس المغلولة / سيكولوجية السياسة الاسرائيلية

الدكتور محمد احمد النابلسي

 

مجلة العالم السعودية وفي عددها ال 24 الصادر في أيار/مايو 2001 اجرت هذه المقابلة مع النابلسي حول كتابه " النفس المغلولة-سيكولوجبة السياسة الإسرائيلية". كما احتوى ذلك العدد على مقاطع مطولة من فصول هذا الكتاب. واليكم نص هذه المقابلة:

          عن مركز الدراسات النفسية في لبنان صدر كتاب " النفس المغلولة سيكولوجية السياسة الاسرائيلية" لمحمد احمد النابلسي. والمؤلف هو استاذ الطب النفسي وامين عام الاتحاد العربي للعلوم النفسية وهو من العاملين على تطبيق النظريات النفسية في مجال السياسة وسبق له ان اصدر كتابا في المجال تحت عنوان " سيكولوجية السياسة العربية العرب والمستقبليات". الذي استقبل في اوساط الاختصاص والاوساط الفكرية العربية بحماسة لافتة. كما اعتمد للتدريس او كمرجع اكاديمي في عدة جامعات عربية.  الا ان استقبال الكتاب الجديد يبدو اكثر حفاوة كونه يطرق باب القراءة النفسية للشخصية الاسرائيلية والتحليل النفسي لسلوكها. اذ تحفل المكتبة العربية بالدراسات النفسية للشخصية العربية في انها تعاني من غياب شبه كلي لدراسات النفسية الاسرائيلية. ونظرا" لندرة هذا النوع من الدراسات كان لنا اللقاء التالي مع المؤلف.

 

*التحليل النفسي للشخصية اليهودية عنوان الفصل الاول من كتابكم. فهل كان رفضكم لتحليل الشخصية الاسرائيلية رفضا" ايديولوجيا"؟.

- عرضنا لمحاولات تحليل الشخصية الاسرائيلية لكننا خلصنا الى استحالة هذا التحليل بسبب تعدد مصادر استعارات العناصر الثقافية في المجتمع الاسرائيلي. هذا التعدد الذي حول المجتمع الى مجموعة جزر ثقافية او الى "اتحاد للحارات اليهودية". وعليه فقد وجدنا ان التحليل لا يمكنه ان يغطي التنافر الثقافي-الحضاري بين المهاجرين الروس وبين الفالاشا مثلا. فالمهاجرون الروس هم اقرب الى الثقافة الروسية التي اتوا منها منهم الى المعايير الاجتماعية والثقافية الهجينة للمجتمع الاسرائيلي الراهن. ومثلهم الفالاشا واليهود العرب وبقية التجمعات(الغيتوات) المهاجرة. وهكذا لم نجد عناصر تجمع بين هذه التناقضات سوى الميتولوجيا اليهودية. وان كانت هي نفسها مواضيع خلافية بين الطوائف اليهودية. ومع الامعان في البحث وجدنا ان النقاط الجامعة للموزاييك الاسرائيلي المتنافر هي عناصر يهودية صرفة. لذلك نقلنا تحليلنا من الذات الاسرائيلية (التي لا نرى لها اثرا يدل على وجودها) الى الذات اليهودية. وهذه الاخيرة هي النفس المغلولة التي يحللها الكتاب.

*ماذا عن العناصر المعتمدة في تحليلكم للشخصية اليهودية؟

- ان استناد التحليل على المعطيات الميتولوجية يقتضي الجمع بين الانثروبولوجيا والتحليل النفسي. وتجنبا" لاي شطط او تهمة تحيز اتخذنا من تحليل فرويد للشخصية اليهودية نموذجا" اوليا" لتحليلنا المعتمد على العناصر الفرويدية نفسها هذه العناصر التي نختصرها بالنقاط التالية:

1.     نعمة الولادة اليهودية: ذلك ان نعمة الرب تحل على اليهودي لمجرد ولادته لأم يهودية. فهذه الولادة تؤمن له عضوية شعب الله المختار وتميزه عنصريا عن الاغيار او الغوييم الادنى انسانية من اليهود.

2.     البكائيات التاريخية: وتبدأ من السبي الاول على يد نبوخذ نصر ولاتنتهي لغاية اليوم. ذلك ان مشاعر الاضطهاد تشكل عنصر الدعم الاساسي لمشاعر العظمة والتفوق. وهذا ما تثبته الوقائع العيادية- النفسية. حيث يترافق جنون العظمة (البارانويا) دائما مع مشاعر الظلم والاضطهاد. مما يجعل من هذه الاخيرة ضرورية للشعور بالاهمية والعظمة والتفوق.

3.     الرفاه الاسرائيلي: تقدم اسرائيل لفقراء اليهود فرصة العيش برفاهية تصل الى حدود متوسط دخل فردي يبلغ 16 الف دولار سنويا. وهذه الرفاهية هي عنصر الجذب الاسرائيلي لليهود. اما اليهود الاميركيون الذين يعيشون بمتوسط دخل 40 الف دولار سنويا فانهم لايفكرون بالهجرة. وهنا نتساءل عن عدد اليهود الذين يتمسكون بالبقاء في ارض ميعادهم لو انخفض دخلهم الفردي الى مثيله في الدول العربيى المحيطة باسرائيل؟.(تضمنت هذه النقطة ارجاعات تلمودية لتبيان تفضيل اليهودي لمصلحته على ديانته. حيث استشهدنا ايضا" بالباحث اليهودي الاميركي نوبسنر).

4.     الأساطير الصهيونية: وهي مجرد شائعات حاولت الصهيونية الباسها ثوب الاسطورة عن طريق نسجها على غرار الاساطير التوراتية. بدءا بشائعة الرغبة باقامة دولة متفاهمة مع جيرانها وبدون حرب. واستكمالا بعدم قبول العرب لهذه الدولة ورغبتهم بابادة اليهود. وصولا الى انتصار الشعب اليهودي المتفوق على العرب في قتال واجه فيه كل يهودي 40 عربيا. وها هي كتابات المؤرخين الجدد تفضح هذه الشائعات الكاذبة لتبين الحقائق ولو بعد حين. فتطرح افكار لما بعد الصهيونية!.

5.     الأساطير اليهودية: وفي مقدمتها ارض الميعاد. وهي الاسطورة التي ترجمتها الصهيونية بشائعة: ارض بلا شعب لشعب بلا ارض. وغير ذلك من الاساطير والشائعات التي تتكفل جهات علمية عديدة راهنا بكشف بطلانها. وذلك بدءا بالباحثين الاركيولوجيين وانتهاء بالمؤرخين الاسرائيليين الجدد الذين يحاولون انقاذ اسرائيل من ردود الفعل امام انكشاف خداعها واستغلالها للجميع وخيانتها لهم. بمن فيهم حلفاؤها الأقوياء بريطانيا والولايات المتحدة.

*الا تجدون بعض المبالغة في تعميم هذه العناصر على كافة اليهود؟ فهي قد تنطبق على بعضهم وخاصة المتدينين وهي قد لاتنطبق على العلمانيين او حتى الملحدين منهم.

ان العناصر الدينية لاتقتصر على النواحي الايمانية بل تتعداها الى مختلف مناحي الحياة. وخاصة في ديانة مثل اليهودية التي تتدخل في كافة المناحي الحياتية لاتباعها. وعليه فان الايمان بالتفوق اليهودي لايقتضي ايمانا" دينيا" فهو منحة مجانية للملحد اليهودي مثلا". وهو ان تخلى عنها لم يعد يهوديا" لا بالمعنى الايماني ولا بالمعنى الثقافي. وفي حال حصول مثل هذا التخلي مع الاحتفاظ بالانتماء اليهودي فان المتخلي يصبح منبوذا" من قبل جميع اليهود والأمثلة كثيرة بما فيها اولئك اليهود الذين تسميهم الصهيونية بكارهي انفسهم.

*ما هي خلاصة تحليلكم للشخصية اليهودية؟

-  خلصنا من تحليلنا للشخصية اليهودية بملاحظة انها تكرر موقفا طفوليا خاطئا قوامه محاولة الحصول على الاعتراف بالقوة مع الاصرار على احتقار الآخر واستباحته. فتكون النتيجة الطبيعية لذلك "المذبحة" المتكررة في التاريخ اليهودي. وهو التكرار الذي نرده الى الاصرار على هذا الموقف الطفولي وتكراره من قبل اليهود على مر العصور. بل اننا نعتبر ان احد المباديء اليهودية الثابتة هو مبدأ الاحتماء بالقوي والتحالف معه ومن ثم خيانته. وتكفي مراجعة الخيانات اليهودية عبر التاريخ ومقارنتها بالخيانات الاسرائيلية والتجسس الاسرائيلي على الولايات المتحدة للتاكد من صحة هذا الطرح. وفي هذا تفسير لردود الفعل الاميركية البيضاء المعادية لليهود وللحكومة الفيديرالية لكونها متاثرة بهم. وما انفجار اوكلاهوما الشهير سوى ترجمة عملية لهذا الرفض الاميركي للاستغلال الاسرائيلي.

*ولكن كيف تنعكس هذه العلائم الامراضية في السلوك السياسي الاسرائيلي؟.

- انه السؤال الذي حاولنا تقديم الاجابات له في فصول الكتاب  اللاحقة. حيث عرضنا للرعب الاسرائيلي من السلام. والسلوك الاحتيالي الاسرائيلي في المفاوضات. كما عرضنا للرفض الاسرائيلي القاطع لاقامة علاقات طبيعية مع الاخر. ومن هنا كان اعتبارنا لدعوة التطبيع مجرد خدعة من الخدع الاسرائيلية. اذ ان تخلي اليهود عن وضعية شعب الله المختار يخالف تعاليمهم بل انه يسهل اندماجهم في المنطقة ( بمعنى انه يجعل وجودهم طبيعيا) بما يفقدهم مشاعر الامان التي يستجلبوها عبر اثبات قدرتهم على العدوان. وهذا التحليل بمنزلة التحذير للواهمين الساعين الى التطبيع . فالكتاب يطرح على هؤلاء السؤال عما ذا كانت اسرائيل مستعدة للاعتراف بالآخر (وبالاغيار عموما) اعترافا ناجزا" ؟.

*بعضهم يرى في حركة المؤرخين الاسرائيليين الجدد خطوة تصالحية مع العرب لكنكم ذهبتم الى عكس ذلك فما هو موقفكم من هذه الحركة؟.

-ان حركة المؤرخين الاسرائيليين الجدد هي مجرد خدعة من مسلسل الخداع الاسرائيلي. اذ ان ما يكشفه هؤلاء من حقائق هي كشوفات متوافرة في الارشيفات السرية المعلن عنها بعد مرور 30 عاما في دول عديدة. وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا. ونرد القاريء بهذا الصدد الى كتاب السيناتور الاميركي بول فندلي المعنون "خيبات مؤجلة" حيث نجد المعلومات التي يعرضها المؤرخون الجدد بدون دفع المقابل الذي يطلبه هؤلاء. باختصار فاننا نعتبر ان هؤلاء يحاولون بيع العرب سلع ملقاة في الشوارع. بل انهم يجهدون للحصول على أعلى الاثمان لبضاعتهم. ومنها "التدوين المشترك للتاريخ". وهي اكبر الخدع الاسرائيلية الراهنة واكثرها خبثا. اذ نجد فيهااضافة للخدعة محاولة لتعويم المشروع الصهيوني. ولتجنيب اسرائيل نهايتها المحتملة.

* ماذا عن فرضية نهاية اسرائيل وكيف تطرقتم لمناقشتها في الكتاب؟.

- خصصنا فصلا في الكتاب بعنوان " نهاية اسرائيل واستمرار لعبة الامم" . وفيه عرضنا لمختلف السيناريوهات المطروحة لنهاية اسرائيل. بدءا من سيناريو الاستراتيجي في حزب العمل الاسرائيلي " يوسي بيلين" الذي يطرح ازمة الوجود الاسرائيلي في كتاب له بعنوان " موت العم الاميركي" وصولا الى طرح المستقبلي جاك اتالي لنهاية اسرائيل. مرورا بالطروحات العربية والاسلامية وحتى الاميركية لهذ النهاية. التي لا يؤخرها سوى وعي الاستراتيجيين الاسرائيليين لموضوعية طرحها وحقيقيته. مما يدفعهم للعمل على تلافي الوضعيات التي يمكنها تعجيل هذه النهاية والعمل على خلق ظروف جديدة لتاخيرها. مثال ذلك اقتراح يوسي بيلين بالبحث عن خزان يهودي اضافي بعد نضوب الخزان الاصلي. وذلك بتعديل تعريف اليهودي. وتحويل التهويد من الدينية الى العلمانية. بحيث يعطى حق المواطنة الاسرائيلية لمن يرغب بالتهود !. وبطبيعة الحال فان الرفاه الاسرائيلي قادر على جلب متهودين كثر من البلدان الفقيرة. لكن جرعة العلمانية في هذا الطرح تستنفر اليهود المتشددين والحاخامات السفارديم على وجه التحديد. فهؤلاء يخالفون حاخامات الاشكيناز ويقارعونهم في مواضيع جانبية لها طابع فقهي. الا انها تصل بهم الى الطريق المسدود والعداء السافر. حتى انهم لا يجيزون الزواج بين اتباعهم ويرفضون الأكل على موائد بعضهم البعض بسبب الشك بطهارة الطعام. فهل نتخيل كيف يمكن لهؤلاء المتشددين ان يستقبلوا الدعوة لانتزاع سلطة التهويد من ايديهم وتحويلها الى جهات علمانية تهود غير اليهود عبر امتحان شبيه بامتحان الحصول على الجنسية الاميركية كما يقترح بيلين في كتابه؟.

* هذا يقودنا للحديث عن صراع الهوية في اسرائيل فكيف تقومون هذا الصراع؟.

- يجب ان نتذكر بان السيطرة السياسية في اسرائيل محسومة للعلمانيين الاشكيناز (اصحاب المشروع الصهيوني). وصعود بعض حركات التطرف اليهودي والشرقي (السفارديم) ليس قاعدة. وانما هو انعكاس لوضعية عابرة وجولة من جولات الصراع على الهوية داخل اسرائيل. وللتأكيد على ذلك يكفي التذكير بان العلمانيين يكتفون بالتهديد بالهجرة من اسرائيل كي يحصلوا على المكاسب التي يريدونها. فالمتشددون والشرقيون يعون تماما واقعة مفادها ان اسرائيل مدينة لهؤلاء ولعلاقاتهم بالغرب العلماني في بقائها واستمراريتها. واستنادا الى هذه الواقعة تمكن العلمانيون من استقبال مليون مهاجر روسي بينهم 650 الفا غير مستوفين لشروط الحاخامات وتعريفهم لليهودي. وسط تغاضي الحاخامات عن هذه الهجرة. لكن بيلين يريد ان يخطو خطوة اكبر في هذا الاتجاه اذ لايكتفي بالتغاضي بل يريد تغيير قانون تعريف اليهودي. وهو قانون عدله العلمانيون خمسة عشرة مرة منذ قيام اسرائيل ولغاية اليوم.

* ما هي اسباب اختياركم لشارون نموذجا" للسفاح الاسرائيلي؟.

- تطرقنا لهذا الموضوع وخصصنا له فصلا" بعنوان:" سيكولوجية السفاح شارون نموذجا". وفيه عرضنا ما يبرر الدعوة الى محاكمة شارون كمجرم حرب وسفاح. فمعاداته للانسانية لا تقل عن معاداة السفاحين المدانين لها. ونبدأ الفصل باقتراح اضافة تصنيف جديد الى تصنيفات الطب النفسي . اذ نرى ان تشخيص الشخصية المعادية للمجتمع قاصر عن تصنيف السفاحين. لذا اقترحنا ادراج تصنيف " الشخصية المعادية للانسانية" في تصنيفات الطب النفسي. وبما ان اضطراب الشخصية لا يعفي المريض من الملاحقة القانونية ومن المسؤولية فان المصنفين في هذه الخانة تجب محاكمتهم على جرائمهم. ونجد في شارون نموذجا لهذا الاضطراب واجب المحاكمة والعقاب. حيث عرض الفصل لجرائمه والمجازر التي ارتكبها فذكر: مجازر صبرا وشاتيلا ثم قتل الاسرى المصريين و اجتياح بيروت ومجزرة قبية. دون ان ننسى الاساءة المتعمدة باهانة شارون لمشاعر اكثر من مليار من المسلمين بزيارته المدنسة للاقصى بتاريخ 28/9/2000 .

* للقدس حضورها اللافت والمميز في كافة الفصول ومع ذلك فقد خصصتم لها فصلا" ربطتم فيه بينها وبين المستقبل والنفط . فهل لكم ان توضحوا لنا عناصر هذا الربط؟.        

- انه فصل" النفط والقدس والمستقبل " وهو تحذير نوجهه للالتفات الى العلاقة بين ازمة اسعار النفط التي سبقت تدنيس الاقصى باسبوعين وبين هذا التدنيس. وفيه نصر على ان هذه الزيارة كانت مخططة ومتفق عليها بين الاطراف المعنية. ثم نترك للقاريء حرية استنتاج العلاقة بين هذين الحدثين المرتبطين وبين المستقبل. فهل كانت الزيارة لتبرير فشل التسوية السلمية التي سعى اليها كلينتون حتى اليوم الاخير من ولايته؟. وفي هذا ترك المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات والتهديدات (برسم الرئيس التالي لكلينتون ايا" يكن). ويتأكد هذا الايحاء عبر تقرير اميركي (عرضناه في نهاية الفصل وهو يشير الى موافقة كلينتون على افتعال مشكلة الاقصى). وفي السياق ذاته السؤال عما اذا كانت هذه الازمة وسيلة لخلق اجواء توتر شرق اوسطية كفيلة بابقاء اسعار النفط في مجال المساومات؟. بل اكثر من ذلك هل تنوي الولايات المتحدة جلب تنازلات جديدة نفطية من دول المنطقة كي تحكم سيطرتها على اسعار النفط وتتحكم فيها بشكل مطلق؟. وفي هذه الحالة ماذا عن مستقبل المنطقة وهل هي سوف تقاد نحو الافقار بخطى حثيثة تحت ضغوط التهديدات مختلفة الصعد؟.  

* تتبدى نظرتكم لمستقبل المنطقة مشوبة بالتشاؤم فهل هناك من اقتراحات محددة؟.      

- ان ما عرضناه اعلاه هو مجرد امثلة على الاسئلة التي يستثيرها الكتاب ويستفز قارءه للتفكير فيها وفي الاحتمالات المتفرعة عنها بما يطرح موضوع المستقبل ومعه ضرورات   واقتراحات عديدة. لعل اهمها ضرورة اعادة هيكلة العلاقات في المنطقة واستعادة الابعاد الاستراتيجية لدولها. بما يستتبع ضرورة الاسراع في حل صراعاتها وخلافاتها الحدودية والسياسية. كذلك ضرورة الاهتمام بالدراسات المستقبلية ومحاولة تدعيم الدور الاستراتيجي المقبل للمنطقة ومحاولة تفعيله (بعد ان كاد يتحول الى الشلل بضمان السيطرة على نفط المنطقة). وهذا التفعيل يتم عبر احلاف استراتيجية تدعم امن المنطقة وتؤمن استمراريتها وتحول دون ابتزازها او تخويفها او افقارها او تفجير تناقضاتها الداخلية والبينية...الخ من الاحتمالات المستقبلية الخطيرة. مما يقتضي فتح الحوار بين كافة الاطراف المتنازعة فيها.

 في نهاية هذا اللقاء يبقى ان نشير الى قدرة المؤلف على تفعيل دور الاختصاص في مجال السياسة والاستراتيجيا واقناع القاريء وصناع القرار باهمية القراءة السيكولوجية للاحداث والمتغيرات السياسية. وهو حقل قصرنا فيه غاية التقصير في حين انه بات يعتبر من بديهيات الادوار الوظيفية للسيكولوجيا في الدول المتقدمة. وبذلك يمكننا القول بان النابلسي يفتتح التطبيق السياسي المعاصر للسيكولوجيا في الوطن العربي. مقدما بذلك رؤية تحليلية اضافية الى الرؤى التقليدية المعهودة في التحليل السياسي.

  العودة الى الرْيسية