فرويد والتحليل النفسي الذاتي
المؤلف: د. محمد أحمد النابلسي
 
الناشر: دار النهضة العربية
 
عرض: د. عادل شكري كريّم

 

   

          كالحاخام يحق له ما لا يحق لغيره تخطى فرويد العديد من القواعد التي وضعها هو نفسه للتحليل ولممارسته. من هذه المخالفات قيامه بتحليل إبنته آنا وخوضه في حينه صراعا" حول أهلية غير الأطباء لخوض العلاج التحليلي كممارسين وذلك بهدف ادخال ابنته آنا إلى دائرة المعالجين. لكن المخالفة الأكر كانت تحليل فرويد لذاته ففي حين وضع فرويد شرط خضوع المعالج نفسه للعلاج حتى يسمح له بممارسة التحليل نلاحظ أنه لم يخضع نفسه لمثل هذا العلاج بل اكتفى بتحليل نفسه بنفسه.

 

حول هذه المخالفة انقسمت آراء المحللين وتباينت مواقف المتخصصين في العلوم النفسية عامة من هذه المخالفة. وبشكل عام فإن هذه الآراء والمواقف توزعت بين التأييد وبين المعارضة. المؤيدون وعلى رأسهم كارين هورني يرون أن التحليل الذاتي قد يكون وسيلة لنشر التحليل تمهيدا" لافادة أعداد أكبر من الناس منه.

 

المعارضون يرون في مخالفات فرويد خروجا" عن الطريق القويم. وهم ينطلقون من عدم خضوعه للتحليل ليربطوا بينه وبين أخطائه في علاج حالة دورا مثلا". حيث يطرحون السؤال: ماذا كان فرويد يريد من دورا عوضا" عن السؤال التقليدي :ماذا كانت دورا تريد من فرويد؟

 

هذه الآراء هي موضوع كتاب فرويد والتحليل النفسي الذاتي. حيث يناقش مؤلفه الدكتور محمد أحمد النابلسي مختلف هذه الآراء لينتقل بعدها إلى عرض إمكانيات استخدام القارئ للتحليل النفسي كعلاج ذاتي مع إعطاء الأمثلة من بعض الحالات التي اعتمدت هذا الأسلوب. بذلك يرجّح المؤلف كفة كارين هورني وتيّارها. بالرغم مما نستشفه من خلال الكتاب من معارضة المؤلف لهذا الأسلوب.

 

يقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول هي:

1-                                                        فرويد وتحليل لذاته: وفيه ينابيع التحليل النفسي (البدايات الأولى) ثم ولادة التحليل النفسي وأخيرا" تفسير الأحلام.

 

2- مبادئ التحليل النفسي: وفيه الجهاز النفسي والغرائز والوظيفة الجنسية وملحق لتفسير الأحلام. يلي ذات المهام العملية وفيه فن التحليل النفسي ونهج العمل التحليلي ومن ثم المحصول النظري حيث يشرح المؤلف علاقة الجهاز النفسي بالعالم الخارجي والعالم الداخلي.

 

3- تطبيقات التحليل الذاتي: وفيه التحليل الذاتيوحدود قدراته وقواعد التحليل الذاتي ومبادئه ومتى نلجأ للتحليل الذاتي ومثال تطبيقي على التحليل الذاتي وأخيرا" آفاق التحليل الذاتي.

بعد هذا العرض المقتضب للكتاب ولمحتوياته ننتقل بالقارئ إلى الصفحة (57) من الكتاب وفيها ملحق لتفسير الأحلام حيث ينحو المؤلف باتجاه التيار اللاكاني عندما يحاول اقتراح الربط بين السلاسل التذكرية (مجرى عمليات الذاكرة) وبن محتويات اللاوعي المتبدية في الأحلام. وهذا الاقتراح يقزم التحليل ويفقده شموليته الفكرية. فإذا ما أضفنا إلى ذلك اعتماد المؤلف لمبادئ هورني فإننا نرى في هذا الكتاب خروجا" فادحا" على المبادئ الارثوذكسية للتحليل النفسي.ونحن نعرف خروج المؤلف بهذا الاتجاه من خلال ترجماته ومؤلفاته في حقل السيكوسوماتيك. لكن ما نعرفه أن هذا الخروج إنما يحصل باتجاه مدرسة باريس للسيكوسوماتيك وهو يختلف تماما" عن الاتجاه الذي ينحوه هذا الكتاب وإن كانت ملامح مدرسة باريس ومراجعها حاضرة فيه. وبمعنى آخر فإن المؤلف أراد فقط أن يقدم للقارئ رأي أحد التيارات التي تعتمد التحليل الذاتي مقدما" لهذا القارئ إمكانيات التعرّف إلى هذا الأسلوب للعلاج الذاتي. وهو يطرح إشكاليات العلاج التحليلي ومعوقاته طارحا" التحليل الذاتي كواحد من أقرب الحلول لتخطي هذه الاشكاليات. بداية فهو يعتمد تبسيط مبادئ التحليل ومنطلقاته النظرية وصولا" إلى توضيح أسلوب تطبيق التحليل الذاتي. وتبقى الإشارة إلى اختلاف هذا الكتاب عن باقي مؤلفات الدكتور النابلسي من حيث توجهه للقارئ العادي الذي يود تكوين فكرة متكاملة حول التحليل النفسي وحول امكانيات الافادة منه بصورة ذاتية.

العودة الى الصفحة الرْيسية