الأمن الاجتماعي والانصهار الوطني

                                 د. محمد احمد النابلسي

تنبع اهمية هذه المقالة من طابعها " المستقبلي ". اذ تنبأ المؤلف (عام 1987) بظواهر لم يكشف عنها القناع بصورة ملموسة لغاية اليوم. ولكن، وبعد 14 سنة، هذه الظواهر باتت معيشة ومأولة بشكل سيء. والمقال يفضح دور (البطل)  الوهمي للشباب المحارب ويحذر من تحوله نحو العصابات ونحو المافيا. كما يفضح دور الحرب في التسبب بخلل جهاز القيم وحالة سوء التعقيل للانتماء الوطني. وهو يلفت النظر الى أمراض الحرب ليقترح في النهاية حلولا" تتركز حول ضرورة ترميم الانسان والقيم والارادة. على ان " إتفاق الطائف" ، الموقع بعد 3 سنوات من نشر هذه الورفة، لم يعط حلولا" بعيدة عن الاقتراحات الواردة فيها.

 

ملخص

كلنا نطالب بالأمن الاجتماعي وكلنا خارجون عن القانون. ذلك ان التكيف مع ظروف الحرب اللبنانية وتأمين الاستمرارية في ظلها قد اجبرا اللبناني ودفعاه للخروج على القانون. حتى بات غياب القانون يؤمن للمواطن عددا" من المكاسب وبات بامكاننا الكلام على رغبة، كامنة لدى اللبنانيين، في انهاء مظاهر الحرب التدميرية مع تمني استمرار غياب القانون ( على الأقل لجهة الحفاظ على مكاسب غيابه)

وبمعنى آخر فقد بات بامكاننا معاينة عقدة لبنانية خاصة هي عقدة الخوف من القانون. وهذا الخوف قد يصل بالبعض الى حد المطالبة بتغيير القانون وربما الاصرار على تجاوزه في حال عودته.

وهنا لا بد لنا من التذكير بمبدأ التلازم بين الأمن الاجتماعي وبين القانون. اذ أن المطالبة بتأمين الأمن الاجتماعي تقتضي الاستعداد للخضوع لمبادئ القانون الذي يحمي هذا الأمن ويحدده. فالأمن الاجتماعي ان هو الا مجموعة القوانين التي تؤمن أجواء تحترم مثاليات الفرد ومقدساته وحياته ومستقبله وأيضا" حريته وحاجاته الانسانية. وهكذا فان عودة القانون هي بمنزلة الشرط الرئيسي لعودة الأمن الاجتماعي. ولكن عودة القانون يجب أن تكون مقنعة بحيث لا تفجر لدى المواطنين عقدة الخوف من القانون. بهذا نكون قد توصلنا الى تعريف الى العلاقة بين القانون والأمن الاجتماعي وهذه العلاقة هي بحد ذاتها "الانصهار الوطني". وهو تعبير مرادف لحسن الانتماء الوطني. ولكن مشكلتنا تكمن في تعريف الوطن ( الذي سننصهر في اطاره) وحدوده وتحديد انتمائه وهويته. وهذه مشاكل أساسية تواجه قضية الانتماء والانصهار الوطني في لبنان. على أن الانصهار الوطني يتعمق ويترسخ من خلال تطور أجهزة ومؤسسات الأمن الاجتماعي التي تحترم اللاوعي الجماعي للجماعات التي تعيش في هذا الوطن وفي ظل نظمه وقوانينه.

واني اذ أتناول الموضوع من زاوية اختصاصي فاني أعتمد التعريف القائل:

يهدف الطب النفسي للوصول يكافة أعضاء المجتمع الى أفضل المستويات النفسية-العقلية الممكنة. وذلك بحيث يساعد الأفراد على التكامل في مجتمعهم ويتيح للمجتمع فرص الافادة من أفراده على أفضل الوجوه الممكنة.

العودة الى الصفحة الرْيسية