اختبار رسم الزمن في السيكوسوماتيك

                                                                                                          أ.د محمد احمد النابلسي

ملخص:

ان طريقة الانسان في معايشة الزمان والمكان تعكس أسلوبه في التموقع فيهما. هذا التموقع الذي يعبر عنه الشخص بسلوكه وبمواقفه الحياتية. فاذا ما طلبنا من هذا الشخص أن يرسم لنا الزمن فاننا بذلك ندعوه لأن يسقط مفهومه للزمن في المكان. الأمر الذي يستتبع اختراقنا لدفاعاته وتعرفنا الى اختلالات معايشاته الزمانية- المكانية وتاليا" الى اضطرابات قواه الادراكية.

يالانتقال الى السيكوسوماتيك نجد أن الاختبار يتعقد مع تعقيد وصعوبة المفاهيم السيكوسوماتية فهذه المعايشة هي عينة من الحياة العملياتية واضطراباتها هي انعكاسات لاختلالات السيكوسوماتي. أما عناصر الرسم، فهي تمثل الحياة الهوامية (Fantasmatique) للخصش الذي تغني بغنى وتنوع عناصر الرسم وتفقر بفقرها. ولقد اعتمدنا في تطبيقنا مبادئ المدرسة الباريسية للسيكوسوماتيك( بيار مارتي) وهي مبادئ ذات منطلقات تحليلية نفسية معدلة.

مقدمة:

في مؤلفه الأحزان والاحلام في غراديفا جنسن كان سيغموند فرويد سباقا" لطرح فكرة تحليل الأعمال الفنية عن طريق مقارنتها بالاحلام. وبالتالي اتباع مبادئ تحليل الاحلام في تحليلنا لهذه الأعمال. هذا الطرح كان مقدمة نظرية لسلسلة الاختبارات التي ظهرت بعد ذلك تحت تسمية الاختبارات الاسقاطية . ولسنا هنا في مجال مناقشة مدى التزام محللي هذه الاختبارات بالمفاهيم الفرويدية- الاسقاطية لكننا نشير الى الاستخدام الواسع لهذه الاختبارات في ميدان السيكوسوماتيك ( Psychosomatic) بمذاهبه المختلفة. هنا نود الاشارة بشكل خاص الى أعمال الباحثة الفرنسية نينا راوخ دور تروبنبيرغ (Nina Rauch De Traubenberg ) التي عملت على تقنين استخدامات اختباري الرورشاخ واختبار تفهم الموضوع (T.A.T) في حقل السيكوسوماتيك.

ولعل البعض يتساءل عن دوافع عملنا على تطبيق اختبار رسم الزمن في السيكوسوماتيك خصوصا" بعد توافر امكانيات استخدام الرورشاخ والتات في هذا الحقل؟. اننا نعتقد بأننا نملك اجابات مقنعة على هذا التساؤل وهي:

1- بساطة هذا الاختبار واتاحة الفرصة لتجنب أي استكشاف مبالغ للاوعي. حيث يعتبر P.Marty ان المبالغة في تحريض اللاوعي تشجع اختلال التوازن النفسي الجسدي (السيكوسوماتي).

2- ان هذا الاختبار يعكس بأمانة الاقتصاد النفسي- الجسدي وتوازناته لأنه يمر بتقديم تمثلات عن الماضي والمستقبل وبالتالي عن توازن بين غريزة الموت وغريزة الحياة.

3- من خلال تمثله للحضر ورموزه يمكن لهذا الاختبار اعطائنا فرصة تقويم الاقتصاد النفسي الجسدي والحياة العملياتية (Vie Operatoire) للمفحوص.

4- انه يعكس مستوى التوازن النفسي- الجسدي للمفحوص فالرمز للماضي يعالد تبديات غريزة الموت في حين يكون الرمز للمستقبل معادلا" لتبديات الحياة. وهكذا بحيث يصبح تمثل المفحوص للزمن انعكاسا" للعلاقة بين غريزتي الحياة والموت لدى المفحوص.

العودة الى الصفحة الرْيسية