اسرائيل وحقوق الانسان

 

اسرائيل وحقوق الانسان
شهادات الاسرى اللبنانيين 

د. محمد احمد النابلسي

 

مقدمة

هذا الموضوع عبارة عن شهادات لاسرى لبنانيين كانوا في المعتقلات الاسرائيلية يسردون فيها عذاباتهم ومآسيهم.

في هذه الشهادات، تظهر الصورة الحقيقية للمحتل الاسرائيلي، وتبرز كافة اشكال الكراهية والحق التي يكنها الاسرائيليون لمحيطهم.

وفي هذه الشهادات ايضا، سيقف القارئ امام صور الجوع التي عانى منها الاسرى، وامام اشكال التعذيب الذي يتجاوز كل حدود وفوق ذلك سيجد القارئ قصصا وروايات ومآسي عجزت المخيلة البشرية عن ادراكها

 

الاسرى الذين سيعرضون تجاربهم في المعتقلات الاسرائيلية

 

ـ شملكان عساف (25 سنة)

ضربوني وهددوني واهانوني بكلمات بذيئة فاضحة وبـ "العربي المشبرح" بقيت 35 يوما في زنزانة افرادية، وخضعت لتحقيق طويل، كان يبدأ صباحا لينتهي في الواحدة ليلا احيانا، عاملونا كأننا حيوانات، كأننا نحن القذرون وهم الشرفاء! اركعوني "ودعسوا" على يدي، وحملوني الكرسي الحديد اثناء ركوعي، وغبت عن الوعي مرتين خلال التحقيق. ليال عديدة امضيتها بالخوف، كنت اقوي نفسي وادعو الى الله ليفك ضيقتي. ولا انسى الصراخ "الرجالي" الذي كنت اسمعه ليلا فيجعلني اتكوم في زاوية الزنزانة، وارتعد كفأرة مذعورة. كنت انتظر قدومهم على اعصابي، واتساءل: متى يحين دوري لكنني علمت لاحقا ان معاملتهم للرجال، اقسى بكثير!

في ذلك الوقت، كان في المعتقل عدد كبير من البنات الموزعات على بضع غرف. كنا ندق على الحيطان ونحاول رؤية بعضنا البعض من خلال الشقوق الصغيرة فيها، وكنت اعجب للاخريات كيف يتحدثن ويضحكن ثم ادركت ان الاعتقال قد يطول، وان علي التكيف معه لاعيش، لكنني مرضت، وادخلت مستشفى مرجعيون مرتين، حيث علمت ان جرثومة اصابت كبدي مكثت هناك عشرة ايام، اعطوني خلالها ادوية كثيرة، اصبت بنتيجتها بالقلق والارق والرجفة، وسرعة في دقات القلب ووجع في الرأس فظيع، تحملت، وكنت الجأ الى شغل الخرز وتلاوة القرآن الكريم، ولاسيما في شهر رمضان المبارك الذي صمته، بالرغم من كل شيء.

وبعد 4 اشهر على اعتقالي، قالت لي الشرطة "ضبي ثيابك" لم اصدق، لكنهم "منوا" علي بالحرية، لشدة مرضي وضعف مناعتي وحاجتي الى الدم، ولخشيتهم من موتي في المعتقل، والا لما اطلقوا سراحي!.

 

ـ سميرة عطية (27 سنة)

سميرة عطية 27 سنة اعتقلت 21 يوما، وتعمل في "بوتيك" روت تجربتها في الاسر، قائلة:

ذلك الصباح افقت على صوت سيارة اعرفه جيدا، قلت لاختي: هذه "مخابراتهم" الله يستر اتوا بالفعل، فتشوا البيت، فوجدوا آلتي تصوير في الخزانة. اخذوني "بالبيجاما والشحاطة". وفي المعتقل سألوني اسئلة كثيرة مرهقة، ثم رموني في زنزانة افرادية، لاربعة ايام خضعت اثناءها لتحقيق قاس صباحا ومساء. وعلى ايدي محققين مختلفين كنت اجهد لاخفي خوفي ولابدو قوية ضربوني وهددوني واركعوني، لكن التعذيب النفسي كان اقسى، كنت اسمع اصوات الرجال احيانا، ولا اصدق انه انسان هذا الذي يصرخ!..

وكنت اسمع ما يشبه صوت حيوان جريح، وشتائم وكلمات "زفرة وضجة، ليقول لي المحقق : اسمعت ما يصيب من لا يقول الحقيقة". وانا بالرغم من قوتي. انهرت حين هددوني بـ "ماكينة الكذب".. وانتظرتها اياما على اعصابي، لكنهم لم يخضعوني لها.

قضيت ايام الاعتقال كلها دون اكل ولا نوم، نحفت وبدأت اشعر بالوهن وفي اليوم الاخير، ارسل المحقق في طلبي. اخذت الكلبشات والكيس (او كان علينا فعل ذلك بانفسنا)، فسألني: اليوم برد؟ انكرت ذلك، لئلا يرميني بالماء البارد.

 

ـ سوسن خنافر (24 سنة)

اخذوني من بيتي في عيناتا قائلين: والدك يريد ان يراك، اول جلسة تحقيق استمرت خمس ساعات ونصف، خفت ورجفت، اتهموني بـ "التعامل" مع المقاومة ومخابرات الجيش وامن الدولة، وضعوني في حبس افرادي 24 يوما، امضيتها بالبكاء والتفكير باهلي وابي المعتقل، الذي حاول تلفيق التهم لنفسه، ليطلقوا سراحي، كل ما كان يهمهم معلومات جديدة، وكنت اعصر عقلي لـ "اخبرهم ما يرضيهم ويرنه مهما" استعملوا معي، كما مع غيري، اساليب الترهيب والترغيب.. وعبارة لا اعرف "كانت تغضبهم" عرضوا علي العمل معهم، فرفضت، ولم اكن اعمل لحساب المقاومة. عذبوني واركعوني واسمعوني كلاما بذيئا جارحا، وفي مرة "خبطني" بعلبة لبنة، كان سكران، تفوح منه رائحة الويسكي حملني كرسيا حديديا. وقال خلي الكرسي تقعد عليك هالمرة" هددني بالكهرباء.. وكان يضحك بصوت عال مخيف. وضع الكهرباء على اذني ليسمعني صوتها، ثم وضعها في يدي، بعد ان صب الماء عليها ضربني على وجهي وظهري وقدمي. اشعل الكيس على رأسي بقداحته. فاحترق بعض من شعري، هددني بتعليقي بالعمود، وقال انه سيجعل اهلي جميعا يرونني معلقة عليه، وهددني كغيره، بالاغتصاب. وضع ابي في غرفة تحقيق محاذية لغرفتي سمعت صوته عاليا. فرحت اناديه. وسمعت صراخ رجل يعذبونه. خفت بان

يكون ابي، فانهارت اعصابي وتعبت. اخذوني الى جدار رميش حيث ضابط اسرائيلي، اسمه ابواللهب، او ابوعرب، لا اعرف، حقق معي لمدة ساعة ونصف، في جو نفسي فظيع. "لقد تفاجأت بجرأتي، ما خفت، يمكن تحدي".

اخذني الى هناك شقيق عقل هاشم ويدعى يوسف وطلب مني العمل معهم.

كنت ابيك حتى اغفو. راودتني كوابيس كثيرة.. كان الحلم بشعا. وكان الواقع بشعا، وكنت بين الاثنين انهار وانعكس ذلك على صحتي "فطفشت" في جسمي حبوب تقيحت نقلوني الى المستشفى مرتين، لبضعة ايام كل مرة.

 

ـ حسين حمود (25 سنة)

يروي حسين تجربته فيقول: انا من كفركلا ودخلت معتقل الخيام وعمري 17 سنة و7 اشهر و12 يوما وخرجت منه بعد سبع سنوات (1991ـ 1998) كانوا يغطون رأسي بكيس اسود عن الانتقال من زنزانة الى اخرى او الى حجرة التحقيق. ولهذا الكيس بشاعته فهو لم يغسل وتراكمت فيه روائح العرق واثار القيء وبقايا تعذيب الذين لبسوه!! كانوا يقدمون لنا ابريقا من ماء الشرب لكل 4 اشخاص. وكان علينا نحن الاربعة ان نشرب منه وان نغتسل اما الطعام فهو ايضا قليل وسيء. بلا طعم او رائحة. انه شيء يشبه الطعام! الافطار عبارة عن رغيف خبز وقطعة جبنة 5 سم1/2 سم او بعض حبات الزيتون واحيانا يتم تبديل الجبن ببيضة والعشاء مثل الافطار. اما الغداء فهو عبارة عن يخنى البطاطا وبازيلا او فاصوليا او خضار. وبالطبع بدون لحوم. ويقول حسن انه تسلى مرة بتعداد ما يحتويه صحن غذائه فوجد فيه 13 حبة بازيلا واربعة مكعبات بطاطا تسبح في قليل من الماء! لذلك كان حسين ورفاقه يلجأون الى ربط بطونهم بالمناشف حتى تنكمش المعدة ويذهب الاحساس بالجوع. ويتابع: كان يسمح لنا بالاستحمام مرة كل 20 يوما (وذلك بعد تدخل الصليب الاحمر عقب تفشي الامراض الجلدية بين الاسرى). وكنا نذهب كل 15 شخصا للاستحمام وتقطع المياه عنا بعد 5 دقائق. فيبقى الصابون على اجسامنا مما يجلب الامراض الجلدية.

وكنت ارى في المعتقل رفاقا متعرضين لخلل عقلي بسبب الضرب على الرأس ومشاهد اخرى اتمنى لو انني لم اشاهدها.

 

ـ عباس حسن سرور (40 سنة)

من عيتا الشعب ـ قضاء بنت جبيل. تم اعتقاله في البداية مع خمسة من اخوته. وكان عباس من المجموعة التي تم ترحيلها الى معتقلات داخل اسرائيل. حيث قضى ثلاث عشرة سنة 10 منها بدون محاكمة وتم نقله اولا الى سجن "الجلمة" وهو لا يقل وحشية عن سجن الخيام وهو مشهور بوجود التعذيب البشع فيه. وكان ذلك في العام 1987 وكان عمره وقتها 24 عاما (كان ابا لطفل ووضعت زوجته طفلا بعد 15 يوما على اعتقاله) وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات فتم نقله الى سجن الرملة بـ اسرائيل حيث التقى هناك باخوته الثلاثة (ترك الاسرائيليون اخوين له بعد اعتقالهم).

فتلاقي الاخوة بالدموع. لكنهم لن يلبثوا ان يتفرقوا من جديد. اذ اقتيد عباس الى سجن شطة واخوته الى سجن عسقلان. فطلب نقله الى السجن الذي يوجد فيه اخوته وتم نقله حيث امضى الاخوة مدة الحكم وهي ثلاث سنوات. وهنا يتابع عباس الرواية فيقول: بعد قضاء الحكم الصادر علينا كان اسحاق رابين اصدر قرارا سياسيا بمنع خروج اللبنانيين من السجون الاسرائيلية بسبب وجود جثتين للجنود الاسرائيليين مع حزب الله ورون آراد وبقي عباس واخوته ورفاقه في سجن الرملة بلا أي حكم لمجرد انهم رهائن لمدة ثلاث سنوات كاملة، واخذونا الى المحكمة، وقالوا: انتم موقوفون اداريا، وقدمنا شكوى لوزير الدفاع بعد ان وكلنا محاميا دوليا كنا نعرفه يدعى " سفى ريشى"، واصبحنا نذهب للمحكمة كل ثلاث شهور او ستة اشهر، لنسمع القاضي، وهو يردد كالانشودة: انتم موقوفون من قبل وزارة الدفاع لمدة ستة اشهر وثلاثة اشهر للمداولة. فصارت مثل المسرحية، وفي سنة 94 حررنا شكوى ضد وزير الدفاع لاحتجازنا كرهائن، وفي عام 97 اصدر "اهون باراك" رئيس المحكمة العليا حكما جاء فيه: يحق لـ اسرائيل ان تكون بنكا للاسرى ومن حق اسرائيل ان تحتجز رهائن مقابل اسراها. هذا القرار صدر بعد 10 سنوات من احتجازنا، المهم اصدرت المحكمة المركزية بتل ابيب اول افراج عنا واستأنف الحكم للمحكمة العليا. وتكرر الموقف ثلاث مرات تحكم لنا فيها المحكمة المركزية بالافراج ويأتي نقض للمحكمة العليا من المتطرفين داخل اسرائيل او المدعين انهم متضررون من الارهاب حتى اتى قرار المحكمة العليا ورفض آخر استئناف. وكان مر على دخولي المعتقل 13 عاما منها عشر سنوات قضيتها بلا حكم حتى خرجت في ابريل عام 2000.

 

ـ نجوى سمحات وزوجها حسين

طيلة فترة الاعتقال كنت في شوق للاحباب في الخارج وفي الداخل ايضا فزوجي وابني كانا معتقلين هنا، ولم يحق لي مشاهدتهما، سوى لربع ساعة في الشهر. اعتقلوهما قبلي بيومين، لم اعرف مكانهما، حتى جاؤوا بي للضغط على زوجي.

سجنوني في زنزانة افرادية لثلاثة ايام، ثم في غرفة اخرى لعشرة ايام عذبوني وهددوني بان ياتوا بابنتي (13 سنة) صوبوا علي السلاح ليرعبوني، وجهوا الي كلاما بذيئا جدا ضربوني ورموني بالماء، هددوا باغتصابي، وهذا اكثر ما اخافني بالفعل قضيت عشرين يوما في التحقيق والعذاب. قادوني الى داخل اسرائيل حيث حقق معي واحد يدعى "ابوشريف"، عرض علي العمل معهم، لقاء حرية ابني وزوجي وعندما رفضت قال: عودي الى المعتقل اذا وسنطلق سراحك حين نشاء. اخبرت البنات ما جرى معي. وقلت لهن: اذا حدث لي مكروه، اخبروا عائلتي تعبت اعصابي، وكنت اصاب بالانهيار اكثر من مرة كل يوم. كان يرعبني بشكل خاص صوت الهاتف في غرفتهم المجاورة، وما قد يحمله من احتمالات سيئة، وكذلك صرير البوابة الحديدية، اقلقني ايضا عدم معرفتي شيئا عن اولادي، طيلة اربعة اشهر يئست، واعتقدت ان الاعتقال سيدوم ابد الدهر!.

اما عن الطعام فهو رديء، وبمعظمه بطاطا وفاصوليا، وسردين وزيتون، (مش مهم".. لكن كانوا يكثرون من اعطائنا حبوب الفاليوم، والادوية كانت بمعظمها منتهية الصلاحية، الكورتيزون كان علاجا مشتركا لكل الحالات لذلك كنا نرمي ما يعطوننا اياه في الحمام.

وكان حسين سمحات (زوج نجوى) مسجونا في زنزانة قريبة من زنزانة زوجته وشبيهة بها، وهو قد كتب لقبه على جدرانها حيث اختار لقب "ملك الشاورما" ويقول حسين كنا نسمع اصوات الاسيرات حين يخرجن الى الشمس. وكان زملائي ينادونني بملك الشاورما بصوت عال (لتسمعهم نجوى وتعرف انني بخير) وكانت هي ترد بالغناء بصوت عال "الفرج قريب.. قريب .. نيال المجوز" وعن التعذيب الذي لقيه حسين في المعتقل يقول:

"فقد كسروا لي ضلعا واصبعا، وتسببوا بشعر في ضلع آخر، وثقبوا اذني بـ نربيش الماء، وعلقوني ساعتين يوميا على العمود، لمدة 27 يوما، وكانوا يضربونني بالكرباج، ويربطونني على طريقة الفروج، أي يوثقون يدي ورجلي معا، ويضعون رأسي في الكيس، وكانوا يقفون علي من مكان عال ويمارسون معي فنون الملاكمة.

 

ـ اسمهان خليل (20 سنة)

تروي اسمهان حكايتها فتقول:

في 1/9/1999 جاء مسؤول من البلدة الى بيتنا، سأل امي عني وقال انهم يريدون طرح بعض الاسئلة علي. اخذوني الى الجدار الاسرائيلي، وحققوا معي، ثم الى معتقل الخيام، حيث تولى امري محقق من العيشية.

وتتدخل هنا قريبتها منى لتقول: المسؤولون عن اعتقالها شباب تربوا مع اخوتها، وتجمعهم بهم صحبة وخبز وملح، اخذوها، ولم نعرف مكانها الا بعد اكثر من شهر.

وتكمل اسمهان: وضعوني في سجن افرادي ثم نقلوني في اليوم التالي الى غرفة فيها بنات، ثم عادوا ووضعوني في زنزانة لوحدي لمدة 9 ايام ثم في اخرى 15 يوما، ثم الى غرفة صغيرة، لا نافذة فيها مع ثلاث بنات.

فترة التحقيق كانت صعبة ومخيفة وموحشة، هددوني بان يأتو بابي، واخضعوني، في جو نفسي رهيب، لماكينة الكذب، مدة ثلاث ساعات، اتهموني بالكذب، ورموني في زنزانة وحدي، كنت قلقة على والدي، تصورته بين ايديهم، وتمنيت الا يحدث ذلك، وبكيت، لكنه حدث جعلوني اراه دون ان يراني هو، واشعروني ان امره بيدي، اسمعوني صراخ رجل يتعذب، قائلين انه والدي، وقالوا: "الوقت قد حان ليسمع هو صوتك" ضربوني بالكرباج، خبطوني على رأسي واركعوني، لكني جهدت، كي لا يسمع ابي صراخي ثم مارسوا علي ما هو اقسى من التعذيب الجسدي. اخبرتني الشرطية، ان اهلي اهينوا وطردوا خارج المنطقة، ولم اعرف منها ما اذا كان سراح ابي قد اطلق، ام انه لا يزال قيد الاعتقال.

بقيت قيد الاعتقال وعلى اعصابي الى ان زارتني امي برفقة اختي، بعد 3 اشهر و9 ايام، اردت ان ارتمي في احضانها. انما كانت بيننا مسافة وحواجز من الشبك الحديد. كان ذلك موجعا، بالرغم من فرحة اللقاء لم ابك. كابرت وحاولت ان اهون عليها. قلت لها انني لست لوحدي، وان شبانا وفتيات كثيرين في المعتقل، هي ايضا حاولت التماسك، بالرغم من الدموع في عينيها. "قوتني" وقالت: الله يفرجها عليك. كانت الزيارة ربع ساعة فقط، لكنها كانت كافية لمدّي بالقوة وطمأنتي، وكذلك رسالة تلقيتها من والدي، اثرت فيّ وابكتني كثيرا وفيها يقول: ان الله مع الصابرين، والصبر جميل.. وطلب مني اعتبار الامر امتحانا وتجربة. وفي المعتقل ـ كنا عائلة واحدة، نوجه مصيرا مشتركا، وكنا نشد من ازر بعضنا حتى عندما لم نكن في غرفة واحدة، كنا ندق على الجدران للاتصال مع بعضنا البعض.

تبتسم وتتذكر: يوم مولدي (اتممت التاسعة عشرة في المعتقل) كانت نجوى وكوزيت في غرفة، وسوسن وانا في غرفة اخرى، لكنهما اشترتا الشوكولاته، وبعثتا بها الي مع الشرطية.. وقد تأثرت لذلك كثيرا.

وبعد شهرين في الاسر، اصبت بوجع في رأسي عظيم، وبحساسية في عيني، وبتورم في الغدة، وروماتيزم في يدي وركبتي والتهابات في البول وارتفاع السكر في الدم، ولا اعرف ما اذا كانت الفحوصات ستسفر عن المزيد.