موقع  الدكتور محمد احمد النابلسي
     
     
آل بوش... بيت سيئ السمعة

المخابرات الأميركية والوصايا العشر

تشويهات الجراحة التجميلية وأخطارها

 

آل بوش... بيت سيئ السمعة

د.محمد أحمد النابلسي / الكفاح العربي في 22 / 10 / 2003

      مع بداية تشرين الثاني نوفمبر المقبل تنطلق حملة انتخابات الرئاسة الاميركية, ومعها يدخل بوش في آخر سنيه الرئاسية ليصبح «بطة عرجاء». وهو مصطلح تستخدمه الصحافة الاميركية للاشارة الى القيود التي تحيط بالرئيس في نهاية فترته الرئاسية, ولعل ووكر بوش من ضمن قلة من الرؤساء الاميركيين الذين بدأوا رئاستهم وهم بطة عرجاء. وهؤلاء هم تحديداً الرؤساء الواصلين الى الحكم بأغلبية ضئيلة او بأصوات الكلية الانتخابية مع خسارة التصويت الشعبي. وبمراجعة مصير هؤلاء الرؤساء وفترات حكمهم, نجد انهم يحكمون وسط شكوك بشرعية حكمهم, ووسط شعور عام بالحاجة الى تعديل الدستور وقانون الانتخابات ليصبح اكثر شفافية, كما نجدهم يخضعون لابتزاز الفريق الداعم لحملاتهم الرئاسية كنوع من العرفان بالجميل. لكن الاهم هو ان هذا النوع من الرؤساء يخرج من البيت الابيض وهو يجر اذيال الخيبة, فقد خرج جون كينيدي, دون ان يتم فترته, اغتيالاً, وخرج ريتشارد نيكسون بفضيحة لا سابق لها. اما كوينزي ادامز فقد وقع ضحية ابتزاز اصدقاء ابيه الرئيس فهو مثل ووكر بوش رئيس ابن رئيس ليعتزل السياسة بعدها. اما الرئيس ولسون فقد اسعفته ظروف الحرب العالمية الاولى بتجديد رئاسته لينهيها وهو في حالة اقرب الى الجنون. وهو بدأ هذيانه قبل انتخابه وأطلقه بعدها وحكم بهذيان الماشيح المخلص. فهل يشذ ووكر بوش عن اشباهه فيخرج على مبادئ نظرية استقراء المستقبل واستناداً الى التجارب الشبيهة السابقة؟! ولا يبدو ان بوش يملك من المقومات ما يساعده على الخروج من هذه الدائرة, فسلوكه السياسي والعسكري والاخلاقي يكاد يتطابق مع سلوك سلفه وودرو ولسون. وكنا قد اشرنا الى هذا الشبه بينهما في تقديمنا للترجمة العربية لكتاب سيغموند فرويد, «التحليل النفسي للرئيس الاميركي وودرو ولسون». لكن ما يهمنا في هذا السياق هو اعتماد الرئيسين لسياسة الدراويش الذين ينتظرون كرامة صوفية ما. وأهم صفات هذا السلوك احتواءه على تصرفات لا يمكن فهمها بالقياس المنطقي, فإذا ما تخطت نتائجها ذلك القياس فإنها تصبح كرامة صوفية. اما اذا فشلت هذه التصرفات وجاءت بنتائج سيئة فحسبها انها صادرة عن دراويش!؟

      لقد ألقى ولسون بالجيش الاميركي في اوروبا ولما سئل عن القتلى اجاب: هؤلاء الشبان هم طليعة حرب صليبية! ومثله فعل بوش عندما ارسل الجيش الاميركي الى افغانستان والعراق.

لكن ولسون نجح في تجديد رئاسته لأنه حالف الاقوياء فرنسا وبريطانيا ولأنه تراجع عن مبادئه الاربعة عشر واحتفظ بهذيان المسيحانية, وهي ظروف صعب على بوش تحضيرها خلال الفترة المتاحة له. خصوصاً ان اميركا اصبحت هي القوية مع بقائها بحاجة الى بريطانيا التي ستلفظ بلير قريباً وفرنسا, بل وأضيف اليهما, في حالة بوش, روسيا وألمانيا, وبوش يسعى بجهد شخصي كبير للحصول على هذه الموافقات, فقد عقد خلال ايلول سبتمبر الماضي قمماً مع رؤساء فرنسا وروسيا وألمانيا, وخرج معهم بتسويات تبدو مقبولة من جميع الاطراف. لكن مأساة بوش تكمن في لعبة القوة, فعندما كانت اميركا هي الاضعف ايام ولسون كان عليها نيل قبول الاقوياء وهم قلة. اما اميركا بوش القوية فعليها عقد تسويات مع الضعفاء وهم كثيرون, فإذا ما اراد ووكر بوش العودة الى البيت الابيض فعليه ألا يغضب اسرائيل المؤثرة في الصوت اليهودي. كما عليه عقد التسويات مع سوريا وإيران وكوريا وغيرها. وأصعب ما في هذه التسويات انها تعتمد مبدأ «الهدنة الموقتة», اذ ينوي بوش متابعة عدوانيته في حال عودته الى البيت الابيض.

في المقابل يعمل الديمقراطيون بجد لكسب هذه الجهات وتوظيفها في الاتجاه المعاكس لبوش. فهذه الجهات تدرك انها ناخب سلبي أساسي في مثل هذه الانتخابات. والجميع يدرك ان ايران الخميني كانت ناخباً رئيسياً ومقرراً في انتخابات التجديد لكارتر, فرفضها الافراج عن الرهائن الاميركيين في ايران هو الذي اسقط كارتر وجاء بريغان مكانه, وهذا التأثير عن طريق التعويق سيكون هو المقرر في انتخابات اميركا المقبلة. وعلى الرغم من ان بوش هو الاتجاه الطبيعي والمنطقي لهذا التعويق فإن الديمقراطيين يجهدون لتكريسه عبر اتصالات حثيثة مع المعنيين, وهذا يذكرنا بأن الصوت اليهودي يفقد الكثير من قدرته الضاغطة في مثل هذه الانتخابات, لكن هذا الصوت لن يتعارض مع التعويق لأنه يصب في مصلحة الحزب الديمقراطي المفضل لدى اليهود.

انها الاوراق الصعبة, وربما الاصعب منذ الحرب العالمية الثانية, يلعبها الجميع. فقد كشف الديمقراطيون في اللحظة الاخيرة عن جنرالهم ويسلي كلارك, وهو مدعوم من آل كلينتون, بحيث يشكل انتخابه عودة للالتزام بوعود كلينتون التي داسها بوش بقدميه. لذلك لا نستغرب هذا الصعود السريع لكلارك. والذي يواجهه الجمهوريون بتهمة انعدام خبرته السياسية! وهم يرتبكون بذلك خطأ سيكون بالغ الاضرار بحملة بوش. فهذا الاخير عاجز عن فهم معنى مصطلح «السياسة». إلا اذا اعتبر الجمهوريون ان رئيسهم اكتسب خبرة سياسية من خلال فترته ومصائبها! وهذا النوع من الخبرة اشبه بمحاولة السكر عن طريق تناول الديمول. وهي محاولة لا يقدم عليها الاسوياء ويرفضها الاميركيون, لكن القرار يبقى في الاوراق الصعبة للضعفاء الذين ذاقوا الويل من عدوانية بوش وجهله وتبعيته لطاقم المجرمين الماليين من فريقه, ولعله يفكر بالخلاص منهم بالاقالة او بالاستقالة او بطرق اخرى. عله بذلك ينقذ آل بوش من العار ويبعد عنهم صفة البيت السيئ السمعة...

العودة الى الرئيسية

المخابرات الأميركية والوصايا العشر.

   جريدة الإنتقاد: 10 / 10 / 2003   د. محمد احمد النابلسي

يبدو أن سياسة الخوف والتخويف في طريقها للتراجع إذ تبين إحصاءات النيوزويك، تراجع  تأيد بوش بشكل كبير،كما يبدو أن عقدة فيتنام لا تزال متأصلة في لاوعي الأميركيين إذ تعاودهم هذه العقدة مع تصاعد المقاومة العراقية حتى بات الجبار الأميركي مترددا في إرسال ألفين من جنوده إلى ليبيريا وهو يفتكر في زيادة عدد قواته في العراق، عدا عن تأجيله البحث في محطات العدوان الأميركي القادمة حتى إننا لا ناد نسمع أي تلميح أميركي حول أزمة كوريا الشمالية، كما نلحظ التردد في المواقف الأميركي من فنزويلا وإيران وسوريا، وأما في أفغانستان، فإننا نلحظ محاولات أميركية للهروب من الباب الخلفي.

بل إن انخفاض اثر الخوف والتخويف بدأ يلقي بظلاله على الداخل الأميركي وحتى داخل الإدارة الأميركية نفسها فالداخل الأميركي يشكك اليوم بالذمة المالية لإدارته  وللسوق الأميركية عموماً حتى أن نيوزويك نفسها تحذر التلاعب الرسمي بالإحصاءات والوقعات الاقتصادية، في حين بدأت التناقضات تتفجر داخل الإدارة وهي انفجارات بدأت في شباط فبراير 2003 مع تهديد حاكم البنك المركزي الأميركي، غر ينسبان بالاستقالة، وبعدها بإقالة وزير المال بول أو نيل ومعه المستشار لاري ليدنسي وتلاهما تجرد رامسفيلد وتخطيه حدود اللياقات مع الجنرالات الأميركيين ومع حلفاء البريطانيين وغيرها من علائم فقدان الأعصاب ولكن الحلقة الأضعف تبقى في التوتر بين العسكريين والأكاديميين داخل وكالة المخابرات الأميركية، حيث أمر بوش وصقوره على إبراز الأكاديميين وتقديمهم على العسكريين فكانت كل الأخطاء المنسوبة للمخابرات هي أخطاء أكاديمية وكان على الوكالة ورئيسها جورج تينيت تحمل مسؤولية هذه الأخطاء واستيقاظ عقدة فيتنام في العراق يضع الوكالة ورئيسها في موقع المساءلة وحتى الإدانة وهو موقف قد تكون استقالة تينيت أفضل وسائل الالتفاف عليه، وعندها تصبح المسألة من اختصاص وزارة المخابرات الأمن التي أنشأها بوش، ولكن هل ينجو بوش نفسه من المساءلة من هذه الأزمات وفي التورط فيها؟.

الجواب يرتبط بمعرفة خلفية المتغيرات المستجدة على الساحة الأميركية فهل يمكن اختصار المسألة بقرب دخول بوش في نسته الرئاسية الأخيرة  وبالتالي يقرب تحوله إلى بطة عرجاء أم أنها تتعلق بالانتخابات القادمة وببعض الأسلحة والفضائح السياسية.                                          

بوش الابن يتنكر لوصايا الأب ما يعرضه لأن يكون الرئيس الأميركي  الأسوأ حظا في المستقبل.                                                                                                                  

 المجهزة للتفجير في وجه بوش؟

أم أن أسرار استراتيجية عصية على التسرب الإعلامي هي المسؤولة عن هذا الضعف والتراجع لبوش ولإدارته معه.

ومهما كانت التبعات التي يمكن تحميلها لجروج تينيت فإنه لا يستطيع تحمل  كل تبعات الوضع الأميركي الراهن ويبقى على بوش الإجابة على قائمة طويلة الأميركي الراهن ويبقى على بوش الإجابة على قائمة طويلة من الأسئلة التي تتحول إلى تهم بمجرد  طرحها للمناقشة ومن الأسئلة الجاهزة نذكر أكثرها إلحاحا وأقربها إلى طرح في حال هبوط بوش وهذه الأسئلة هي إذا قصر تينيت  في الاكتشاف المبكر لحوادث أيلول سبتمبر وإن هو ارتكاب أي تقصير في ذلك فلماذا لم يلجأ بوش إلى إقامته ويتكرر السؤال بعد تكرار أخطاء بوش السياسية فماذا عن تعجيل بوش في بدء الحرب العراقية استنادا إلى معلومة مخابراتية خاطئة حول إمكانية اغتيال صام حسين. وماذا عن الانقلاب العراقي الذي انتظرته القوات الأميركية طيلة الأسبوع الأول من الحرب العراقية، ثم تأتي الأسئلة المفصلية مثل عدم تقديم الأدلة الدافعة على تورط القاعدة في أيلول سبتمبر، وعن ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل وعن تهديد لجيرانه وللأمن القومي الأميركي ألخ من هذه الأسئلة التي تجعل بوش واعيا المسؤولياته في حين ينجو صقوره وأكاديميو من المحاسبة وهذا الوعي سيبر واقعة أن هؤلاء كانوا يمارسون الجنون والحماقة على حساب رئيس لا تزال الصحافة الأميركية مصرة على ضم صفة الغباء إلى بقية صفاته. وهي صفة دفعته دائما  للهروب إلى الأمام فهل تنبه بوش إلى تنامي احتمالات  تخلي الصقور عنه وتركه ليلاقي قدره أم تراه لا يزال مستعدا لمحاولات جديدة  للهروب إلى الأمام.

من جهتنا نرجح الاحتمال الثاني وذلك بناء على تحليلنا لشخصية بوش وفيها الميل الأكيد لاعتماد الطرق الملتوية  للوصول إلى أهدافه لكن أزمة بوش وصقوره هي في أنهم لن يحدوا مكانا يهربون إليه ولو إلى الأمام، فالهروب إلى كوريا الشمالية يهدد بكارثة غير متوقعة في حين يعني الهروب من أفغانستان عودة الطالبان لحكمها ،أما لهروب من العراق فهو يعني الهزيمة فهل يصل الأمر بالهربين للجوء إلى أماكن غير متوقعة.

لقد أثبتت هذه الإدارة قدرتها على فبركة التهم وافتعال الإدانة وبهذه القدرة تستطيع عدوانيتها في أي اتجاه كان بما في ذلك حلف الأطلسي وكل الأصدقاء  وحتى الولايات الأميركية الجنوبية فهل تبلغ حماقة بوش وجنون صقوره مثل تلك الحدود أم أنهم يتراجعون معترفين ضمنا بأنهم أساءوا استخدام كل ثغرات النظام الانتخابي والقانوني الأميركي الفاسد.

1-عندها فقط سيتذكر بوش وصايا أبيه لا تثق برامسفيلد ولا بتشين.

2-حاول التخلص من ارمسفيلد.

3- ضع الحدود لوقاحة تشيني .

4- لا تبدأ الحرب العراق  بدون تغطية دولية.

5- حافظ على بول أونيل وليندسي .

6- ثق بكولون باول .

7- أصلح جهاز المخابرات من الاختراقات.

8- حافظ على صداقات الولايات المتحدة.

9- تخلص من سلس الكلام.

10 لا تخسر أصدقاءنا العرب وبوش الصغير لم يحترم أية وصية من صنف الوصايا لذلك فهو سيلقى حتفه إما بسبب هذه الأخطاء وإما بإكمال صقوره لعلمية مص دمه على طريقه درا كولا ومع تلك أتمنى أن يطول عمر رئاسة بوش لفترة ثانية، لأن الأميركيين ويعتبرون رئيسهم نبيا حاميا لدستورهم وهو برأيهم الإنجيل الجديد.

وعليه فإن حسابهم لرئيس حاكم هو أقسى وأكثر صرامة من حسابهم لرئيس سابق.....

 العودة الى الرئيسية

تشويهات الجراحة التجميلية وأخطارها

  د. محمد احمد النابلسي / مجلة العرب الدولية عدد أوكتوبر 2003

لا توجد إمرأة بشعة ولكن هنالك إمرأة لا تحسن إبراز جمالها !...

     هذا ما يقوله المثل الفرنسي الشائع والمعتمد في الأجواء الفرنسية كما في أجواء الموضة العالمية. وكما هو ظاهر فإن هذا المثال يذهب في عكس الميل للإعتماد على الجراحة التجميلية. بل هو يلقي المسؤولية على المرأة بحيث يشير ضمناً الى أن المرأة التي تلجأ للجراحة التجميلية هي شخص يتهرب من مسؤوليته في التعامل مع مظهره ومع جسده عامة. وكلامنا يستبعد حالات الجراحة التجميلية التي تقوم عيوباً خلقية أو تشوهات مختلفة الأسباب والمصادر. بعد إستبعادنا لهذه الحالات يمكننا التأكيد على وجود خلل ما في شخصية المقبلين على جراحات تجميلية غير مبررة. وهو موضوع يستوجب الوقوف عنده لأن الدراسات تشير الى أن نسبة 72% من النساء الخاضعات لمثل هذه الجراحات يشكين من شعورهن بأن الجراحة سببت لهن التشوه بدل التجميل. والأمر هنا تعرفه كل إمرأة جربت إختيار تسريحة معينة ولم تكن راضية عنها بعد تنفيذها. وهي قصة تتكرر لدى النساء بصور متعددة لا تعرفها إلا إمرأة. دون ان ننسى الاشارة الى أن بدايات عمليات التجميل كانت عن طريق الوشم والحناء. حيث غالباً ما يتحول الوشم الى عاهة لصاحبتها. وبناء عليه فإن على المرأة أن تتذكر هذا المثال قبل إقدامها على أية جراحة أو محاولة تجميلية.

ضعف المرأة

بحكم الإهتمام بالمولودة الأنثى تنمو لديها رغبة زائدة في الحصول على قبول الآخرين. ونظراً للطابع الجمالي الايروسي للأنثى فإن جسدها يصبح محور إهتمام وجذب. وذلك بسبب مسألة نفسية تكوينية حيث يهتم الذكر في جسد الأنثى وفي جمالها عامة في حين يقل إهتمام المرأة بهذه الأمور. وهذا ما يحول جسد المرأة الى هاجس والى مسؤولية. للرجل دوره في تحويل هذا الهاجس الى كابوس. بحيث يزداد التأثير السلبي لرجل بإزدياد نرجسيته وميله للنقد. عداك عن فيتشية الرجل الطبيعية. التي يمكنها أن تتخطى الحدود الطبيعية لتحول المرأة الى الارهاق وربما الى الإستعراض الهيستيري. ومن مظاهره تقليد الصرعات وشهيرات النساء مع ما لعامل الغيرة من أثر في هذه الثنائية بين الرجل والمرأة. هذه الهواجس والإرهاق بل قل المعاناة المصاحبة لهما هي التي تدفع بقسم من النساء للهرب من هذه المسؤولية بتعمد إهمال ضغوط صورة الجسد ( بما يتبدى احياناً بسلوك جمالي ذكوري). في حين يغرق القسم الآخر من النساء في متاهات التجميل بدءاً من المساحيق وصولاً الى الجراحات. وفي كلتا الحالتين فإن المرأة لا تعيش جسدها. وربما لذلك فهي تسعى للحصول على الشخص الذي يقبلها كما هي بعيوبها واخطائها وبشاعة مناطقها الجسدية التي تسعى لإخفائها بالتجميل. ولكن أليس من حق المراة أن تظهر بالصورة التي ترتاح لها؟. والجواب هو نعم إذا كانت هذه الصورة تريحها وترضيها. وهو لا إذا كانت الصورة مرسومة وفق شروط عبودية يضعها مصممو الموضة والتقليعات والسائد الشعبي وهوامات الرجال.

المرأة وصورة الجسد

     تعطينا المرآة وآلات التصوير آلاف الصور لشكلنا. لكننا نختار واحدة منها ونحاول فرضها على الآخرين بوضعها على بطاقاتنا الشخصية وفي منازلنا... ذلك أن الصورة المتقاة تكون هي الأقرب الى الصورة التي نتخيلها عن شكلنا.

غالباً ما تتحكم الهوامات ( Fantasmes ) بالصورة التي تتخيلها المرأة لجسدها. وهذه الصورة المتخيلة هي نفسها ما يسمى بالصورة الهوامية للجسد. وهي تعريفاً صورة متخيلة مختلفة عن الصورة الحقيقية للجسد. ويمكن التأكيد على أن التوازن النفسي للمرأة مرتبط بالفرق بين الصورتين. بحيث يترسخ التوازن كلما نقصت الفوارق بينهما. وعندما تقرر إمرأة ما إجراء فعل تجميلي فإنها تسعى لتضييق هذا الفارق بين الصورتين. فإذا ما قررت المرأة إجراء جراحة تجميلية فإن ذلك يعني ضمناً إعترافها باتساع هذا الفارق. وبالتالي فهو يعكس خللاً في التوازن النفسي لهذه المرأة. وهو خلل يجعلها تتحمل أخطار التخدير الجراحي ومعه الخوف من عدم الإستيقاظ من التخدير. هذه المخاطرة والمصاريف المبالغة للمواد التجميلية تعكس رفض المرأة لجسدها. أو أقله لمنطقة أو لجزء من هذا الجسد. وهذا الرفض يمكنه أن يتعزز أو أن يتحول الى القبول بتدخل الرجل موضوع إهتمام المرأة. إذ أن هذا الإهتمام يجعلها ساعية لإرضائه ولو على حساب تخيلها الذاتي لجسدها. وهنا تلعب هوامات الرجل دورها في مصالحة المرأة مع جسدها أو في زيادة نفورها منه.

هوامات الرجل

لا يسعفنا المجال هنا لتعريف هوامات الرجل لذلك نكتفي ببعض الأمثلة عليها وعلى تأثيرها في صورة جسد المرأة. فلو أخذنا المعايير الجمالية السائدة في مجتمعنا ،وهي بالمناسبة خليط معقد من القواعد الجمالية المتضاربة والمتعاكسة، لوجدنا أن البدانة والتقاطيع البارزة هي عيوب جمالية. لكنها لا تصبح كذلك إذا كانت هوامات الزوج تدفعه نحو البدينة والبارزة التقاطيع. لكن بعض هوامات الرجل تتخطى جسد المرأة وتهمله تماماً. إذ يركز بعضهم على ملابس المرأة أو حذائها أو قدمها. وبعضهم يهتم بمنطقة محددة من الجسد ويهمل بقية مناطقه. ومن خلال تجاربنا في الإرشاد الزواجي فإن الرجل الغزير الهوامات ومتعددها يمكنه أن يعيد للمرأة توازن نظرتها الى صورتها الجسدية. مثال ذلك الزوج المهتم بلون الشعر وبتغييره أو ذلك المهتم بالتلصلص ( البصبصة) ...الخ. لكن شكاوى النساء في هذه الحالات تتحول الى نوع من التمرد عبر توظيفهن لهوامات الرجل لتحقيق مطالب يمكنهن تحقيقها بطرق أخرى. إلا أنهن يجدن متعة في تحقيقها عن هذا الطريق.

التجميل والأمراض العقلية والنفسية

تكلمنا عن الاضطرابات الإعتيادية لصورة الجسد عند المرأة. لكن هذه الاضطرابات تتحول الى الخطورة في بعض حالات المرض العقلي. والأخطر أن هذه الإضطرابات قد تسبق الظهور الفعلي للمرض. وأهم الحالات العقلية في هذا المجال هي حالة تفكك الجسد ( Desomatisation). وفيها ترفض المريضة بعض أعضائها وتجزم بعدم انتمائها لجسدها. ومن هنا سعيها للتخلص منها واستبدالها بما تظنه الأعضاء الأصلية لجسدها. ولو راعينا الحداثة النسبية لأعمار المقبلات على الجراحات التجميلية لوجدنا أن حالة التفكك الجسدي قد تكون كامنة لديهن. اذ يتأخر ظهور هذه الحالات عادة الى ما بعد متوسط اعمار طالبات الجراحة التجميلية. وهنا يجب ألا نهمل الحالات النفسية الأخرى مثل محاولة تعديل الشكل لتقريبه من شكل إمرأة أخرى تغار منها المريضة ( تكرهها ظاهراً وتعجب بها ضمناً ). أو حالات التحول في الحياة ( وهي أحداث قد تكون سلبية او ايجابية لكنها تحول مجرى الحياة الإعتيادية للشخص). وهي الحالات التي يطلب فيها التجميل في مناسبات متنوعة مثل الزواج والسفر والتخرج والطلاق وفقدان عزيز وغيرها من مناسبات التغيير المفاجيء والحاد لمجرى الحياة الإعتيادي. كما يجب الا يفوتنا ذكر الحالات الخاصة حين يكون طلب الجراحة بدافع التخلص من مشاعر الذنب. وهي حالة يعادل فيها التجميل رغبة لاواعية في تدمير جزء من الجسد. هذا دون أن نستبعد هوس الجراحات. حيث يريد الشخص اجراء عملية جراحية دون داع وبأي ثمن.

متى يجب اجراء الجراحة التجميلية

      بعد الحالات التي يكون فيها العيب ظاهراً ويسبب إعاقة ظاهرة تأتي الحالات الأصعب تصنيفاً. وهي الأكثر إاثارة للجدل. فتجميل بريجيت باردو لأنفها أصبح ضرورة بعد تحولها الى نجمة سينمائية. وهو لم يكن كذلك قبل هذا التحول. كما يمكننا أن نفهم حماسة الموسيقي لإصلاح أثر إصابة في أحد أصابعه وإن كانت غير ظاهرة. ذلك لأنها تعيقه عن ممارسة عمله. وهي عملية لايفكر فيها الانسان العادي لأنها لاتعيقه. بهذا يتبين لنا عدم وجود معايير محددة بالدقة اللازمة لتقرير وجوب الجراحة والطرق التجميلية الأخرى من عدم وجوبها. لكن ما يمكن التأكيد عليه هو ضرورة العودة الى المبدأ الطبي الذهبي " الفائدة في مواجهة المخاطرة ". فالعملية تنطوي على أخطار ولا بد من السؤال عما إذا كان نفعها أهم من أخطارها ويبرر تحمل هذه الأخطار.

العودة الى الرئيسية