المقـالة الاسبوعيـة للدكتور النابلســي  
 

 

 

 

المقــالة الجديدة إضغط هنــا

للمزيد من المقالات السابقة في الكفاح العربي اضغط هنا

   خصصت هذه الصفحة للمقالة الأسبوعية التي كتبها النابلسي في الكفاح العربي لغاية تحولها من يومية الى أسبوعية. وبعدها إنتقلت المقالة الأسبوعية الى جريدة اللواء اليومية اللبنانية. وتوقفت عقب إغتيال الحريري فإنتقلت الى النشر في جريدة الحقائق اللندنية وعلى مواقع الانترنت للإطلاع على المقالات الأسبوعية الجديدة إضغط هنا.

    هذه الصفحة مخصصة لعرض المقالة الاسبوعية التي تنشرها جريدة الكفاح العربي اللبنانية كل أربعاء للدكتور النابلسي. وهي مقالة تعتمد القراءة النفسية-السلوكية مع محاولة قراءة الراهن على ضوء الأنماط السلوكية السالفة علها تصل بذلك الى المستقبليات. وعلها تتمكن من قراءة العوارض المرضية المختبئة في طيات الراهن السياسي. واستشعارا" بحراجة الوضع العربي يحاول المؤلف طرق المواضيع المفصلية ذات الصلة بالاختصاص. خاصة وأن العدوان على الانسان العربي يكاد يتحول الى شرعية تمناها تشرشل عندما أراد تجربة اسلحته الكيميائية على قبائل غير متحضرة (العرب). وها نحن عرضة اليوم لتجرب علينا الأسلحة الذكية من عسكرية وإقتصادية وإنسانية...
للمزيد من المقالات السابقة في الكفاح العربي اضغط هنا

 خصصت هذه الصفحة للمقالة الأسبوعية التي كتبها النابلسي في الكفاح العربي لغاية تحولها من يومية الى أسبوعية. وبعدها إنتقلت المقالة الأسبوعية الى جريدة اللواء اليومية اللبنانية. للإطلاع على المقالات الأسبوعية في جريدة اللواء إضغط هنا.

 

العودة الى الصفحة الرْيسية

عـودة المارينز

اللعب مع الكبار

إرهاب الحاخامات

الولايات المتحدة والزمن الإسلامي

صعود القوميات الأوروبية

شارون يقلب الطاولة

نهاية العولمة

حروب غير مقدسة

الثلاثاء الأميركي وعقدة فيتنام

سعال الثلاثاء الأميركي

بوش من الداخل

مصائب القمة العربية

فوبيـا السلام الإسرائيلية

نهاية الحلم الصهيوني

قداسة القوة وجبروت القهر

تشيني والثور الأميركي الهائج

انتخاب العدو الأميركي

نوبات الهوس السياسي

أميركا في سنوات الصخب

التكفير على الطريقة الأميركية

صدام الحضارات في طبعة جديدة منقحة

ولي النعم الأميركي

إسرائيل تستعيد وظيفتها

عقابيل الثلاثاء الأميركي

الطائقة المشيخية تكفر الجميع

الاميركيون يعيشون الصدمة فاشية اللبيرالية
الأصولية الكاثوليكية في أميركا وحشية الجراحات الاميركية نهاية التاريخ ام الغاءه
     

  حكومات باربي الأميركية

 اميركا تفقد اصدقاءها

 جنون العظمة الاميركي

الطائقة المشيخية تكفر الجميع الايدز الاقتصادي 

 خرافة ما بعد الصهيونية

جبروت الاعلام والفوضى الاميركية

نهاية الرأسمالية العراق وضربة سبقها الزمن

حرب العراق الافتراضية

ديموقراطية للبيع الامبراطورية وتهديد الأفراد
فضيحة انرون ومستقبل بوش ووترغيت الجديدة  عندما يكذب الاميركيون
نهاية التاريخ ام الغاءه الأصولية الكاثوليكية العراق... فيلم اميركي طويل
سيكولوجية الاستشهادي هل ينتحر بوش سياسة التخويف الأميركية
سقوط المفهوم الاميركي للارهاب كسينجر المومياء  السعودية ... المحطة التالية
بوش... انت او لا أحد

الروليت الاميركية

لوكربي لكن سعودية
سيناريوهات اميركية برسم العراق

بلطجة النفط

الأميركيون يتقمصون هتلر
الاميركيون يعيشون الصدمة

انقاذ الرأسمالية

حروب ضد الانسانية

تحية الى الرئيس الكاوبوي

رؤساء لكن زعماء

عرب يكرهون انفسهم

     
الفضائيات وجنون العقلانية أوروبا وأميركا على طريق الطلاق كراهية أميركا للعالم

بوش بملامح انسانية

ادمان الكحول في السياسة الاميركية

عبقرية كلينتون   New

بوش... الرئيس المخلص

القط المتنمر   

العلاج الاميركي للهستيريا العربية

سادية اليانكي والهدايا الوقحة

بوش والوساوس العراقية 

حرب الأقدام 

كابوس الاحلام الاميركية كلمات في وداع الشرعية الدولية

صقور لكن خفافيش

الكوتشينة الأميركية أوروبا وأميركا على طريق الطلاق الرأسمالية تهرب من قدرها

الزعامة في زمن الحرب

بوش وأولاد الحي الثاني

ديمقراطية الرعب

ديمقراطية مبتورة الأطراف والحقوق

ديمقراطية الحرامية بوش داعية سلام
  رجل كأنه قطار

أمبراطور فاقد الأهلية

مصطلح الفوبيا والاسلام

 التخلص من بوش  تينيت هل يقلب الطاولة بوش يفتح صندوق باندورا
تماثيل الشمع الأميركية الفشل الأميركي في العراق جبين بوش على الجبهة العراقية
إستنحار كيلي وانتحار بوش ليلة القبض على العراق زمن الكذب الأميركي

 العراق كابوس اميركي

لعنة النفط تلاحق بوش

تراث الفضائح الأميركية
الديمقراطية المشوهة استباق الحرب الاستباقية

بوش المجنون الراكض

آل بوش..بيت سيء السمعة عين الصاحب قراقوش...قرابوش
سيكولوجية النيران الصديقة حين يستيقظ الاوروبيون العالم قبل بوش وبعده
لعنة تحرم حتى من العار المواطن  الاميركي وحقوق الانسان سيكولوجية الازمة الاميركية في العراق

واقع الظلم في اعتقال صدام

إعتقال صدام وعقلانية اميركا العرب وإنتخابات بوش
الأميركيون يكرهون البرتقالي الخوف الأميركي والترويع العربي قرابين بوش الجديدة
مفاجآت انتخابية اميركية أجواء الذعر الأميركي هيستيريا الإعتقال
الأسرى والقسر عودة اميركا الى خيار كلينتون خيار شمشوم النفطي
الإقتصاد يفك الإرتباط داء الحكاك البوشي مفاجآت عراقية مفخخة
شارون والسقوط الاخير طهرانية بوش وكاثوليكية كيري حرة ... تأكل بثدييها
  نداء الخدمة كتاب كيري  

للمزيد من المقالات السابقة اضغط هنا

للإطلاع على التحليلات السياسية اضغط هنا

مقالات ثقافة نفسية عامة اضغط هنا

 

العودة الى الصفحة الرْيسية

 

الأميركيون وحكومات باربي

 

      ابان حرب كوسوفو علق مراسل شبكة سي.بي.اس الاميركية على اجتماع رؤساء الاتحاد الاوروبي في بروكسل قائلاً: يبدو هؤلاء الرؤساء وكأنهم اسماك موضوعة في اكواريوم ينظر اليه الرئيس كلينتون.
خلال ذلك الاجتماع اتفق الاوروبيون على تمويل الحرب والشروط الاميركية حولها, في حين كانوا يقضون شهوراً في مناقشة تفصيلات هامشية دون ان يتفقوا عليها.
وما اشبه الامس باليوم مع فارق ان تهذيب كلينتون كان يدفعه لطلب ما يريده, في حين ينتزع ووكر بوش ما يريده بوقاحة الطفل المدلل, الذي لا تردعه سوى امه باربارا بوش, وهذا ما يجعله لا مبالياً برؤساء العالم وبمواقفهم, فهو لم يعد يكتفي بتصويرهم اسماكاً في اكواريوم بل هو يريد ان يجري عليهم قانون مناقلات المناصب في المخابرات الاميركية, فقد اعلن بوش صراحة قائمة بأسماء رؤساء الدول الذين يريد اقالتهم من مناصبهم واستبدالهم بلعبة باربي من طراز جديد اسمه قرضاي. ومن هؤلاء الملا عمر
استبدل بحامد قرضاي يليه ياسر عرفات المحاصر المزمن وصدام حسين ومعهم رئيس فنزويلا شافيز وآخرون يأتي دورهم لاحقاً.
ريتشار بيرل مستشار وزارة الدفاع الاميركية والموجه المؤثر في سياسات بوش الخارجية يصرح في 2 تشرين الاول
اكتوبر لمجلة اقتصادية المانية هاند لسبلات بأن على المستشار الالماني شرودر ان يستقيل ان هو يعارض سياسة اميركا في العراق ورغبتها بالاعتداء عليه, ويتابع بيرل بلهجة الردح ان هذه المعارضة كانت انتخابية وأن شرودر عاق لأنه نسي دور اميركا في انقاذ المانيا من النازية.
باختصار فقد اعلن بيرل للالمان اضافة شرودر للقائمة الاميركية للرؤساء الذين يجب التخلص منهم! وهذا الاعلان ليس مزاحاً ولا هو من النوع التحذيري, فقد بدأت المخابرات العمل الجدي للتخلص من شرودر, فقد دخل المضارب اليهودي الاميركي
الهنغاري الاصل جورج شوروش الى بورصة فرانكفورت وبدأ بتخريبها, مستخدماً تقنية تخريبه لبورصات النمور الآسيوية من قبل, وبدأت اضرار هذا التدخل بالتبدي واضحة على السوق الالمانية.
بعد هذه الفرمانات الاميركية من الطبيعي ان يقف المرشحون لدور قرضاي في طوابير بانتظار معجزة اميركية تحملهم الى موقع الرئاسة كل في بلده. حتى ان بعضهم لا يتوانى عن الاعلان بأن تغيرات آتية الى بلاده, حاملة معها الحاجة الى حكومة باربي
قرضاي بديلة, وتصل الوقاحة ببعضهم الى حدود عرض خدماته لاشعال صراع اهلي في بلده, بهدف استعجال الظهور بمظهر قرضاي.
بذلك يصبح المشهد مقرفاً وقميئاً ومثيراً للغثيان الذي يمنع الكلام لكونه يملأ الفم ماء, ومع ذلك نحاول مجرد الكلام, وهو يأتي متقطعاً على شكل نقاط نبدأها بـ:
1 لو استقرأنا تاريخ علاقة اميركا مع المعارضات لوجدنا انها تنحر المعارضة بعد توظيفها لمصالحها, فهل تعلم المعارضات الحليفة لأميركا عدد قتلى المعارضة الكردية الحليفة منذ عقود؟ وهل هي تذكر الآن الحسابات الاميركية المتتالية من كوريا وفيتنام وغيرها, حيث تركت حلفاءها يواجهون حتفهم؟! وهم سيفعلون ذلك تكراراً في افغانستان وغيرها.
2 لو راجعنا غطرسة السلوك الاميركي تجاه الاوروبيين لوجدنا ان اميركا تخصنا, نحن العرب, ببعض من الاحترام والمراعاة لخواطرنا, وان كان ووكر بوش قد تخلى عن هذا التهذيب المصطنع ليعلن رغبته في اسقاط عرفات وصدام, ليلمح بعدها بعدم الرضى عن الاسرة السعودية وعن القيادات الليبية والسودانية, وليعلن العداء للزعامات المالكة لبعض قوة الردع.
3 مهما بلغت حماية قرضاي فإنه سينتهي اغتيالاً, فلعبة قرضاي معاكسة لمنطق الامور ولطبيعتها, وهذا ينطبق على قرضاي افغانستان وبقية البلدان دون استثناء.
4 ان ديمقراطية بوش, كما يقول مرشح الرئاسة الاميركية المقبلة ليندون لاروش , هي في الواقع فاشية جديدة, فهو وصل الى الحكم من دون اغلبية اصوات شعبية ووريثاً لرئيس اسبق هو والده
كما في دول العالم الثالث المتهمة اميركياً لهذا السبب.
5 ان فاشية بوش لا تخرج عن نطاق الهيستيريا الدون كيشوتية, فالفاشية تحتاج الى رجال من نوع آخر, وليس للذين يختبئون في الازمات ولا يخرجون إلا بعد صياح امهاتهم وتقريعهن, ذلك ان الفاشية تحتاج الى رجال مؤمنين بمنطلقاتهم لغاية الموت, وقادرين على تعبئة الاتباع لهذه المنطلقات, ان بوش ابعد ما يكون عن محبة الجمهور وتعاطفه معه, واسألوا في ذلك علماء نفس السياسة الاميركية.

محمد أحمد النابلسي

العودة الى الصفحة الرْيسية

الكفاح العربي في  16/10/2002

كيسينجر وقيامة المومياء

                                                                                   الكفاح العربي الاربعاء في 4/9/2002

       مع وصول اليمين الجمهوري المتطرف الى البيت الأبيض بصحبة جورج ووكر بوش خرجت مومياء هنري كيسينجر من تابوتها. حيث في مرحلة أولى إستعادت المومياء دورها الراديكالي الداعي صراحة للعودة الى النظام الاستعماري.

لقد كان كيسينجر أول الأميركيين المهددين بإحتلال منابع النفط. والعودة الإنتقائية للنظام الكولونيالي.

وتعاظم دور كيسينجر مع تسارع وتيرة الأزمات الأميركية بسبب 11 أيلول. فالركود الإقتصادي والتهرب من العولمة والإصرار الأميركي على الوصاية النفطية وإنفجار المعارضة والفضائح في وجه ووكر بوش كانت كلها أزمات متوقعة. لكنها تفجرت بصورة متزامنة بسبب ذلك الثلاثاء.

هذه التراكمية دفعت بوش الإبن للتورط في أفغانستان. وهو وحده يعرف حجم هذه الورطة وتهديداتها. فقد بدأت جرائم الحرب الأفغانية تتكشف. ولاحت في الأفق خلافات التحالف الهش الذي تمثله حكومة قرضاي الأميركية. أيضاً بدأت تتصاعد وتيرة العمليات ضد القوات الأميركية في ذلك البلد الذي لا يملك سوى فقره وذكريات حروبه وصراعاته القبلية. ولعل أكثر ما يخيف بوش في الورطة الأفغانية هو نمط حياة القرن السادس عشر الذي يعيشه الأفغان.

 كيسينجر من القلائل الذين يفهمون هذه الهواجس. إذ سبق له أن عايشها في الأزمة الفيتنامية. وهو يعلم جيداً كيف يتظاهر الرؤساء بالقوة ويعرضون عضلاتهم في الوقت الذي يبحثون فيه عمن ينقذهم من ورطتهم. وها هو كيسينجر يحاول القيام بدور المنقذ. إذ بدأ يوجه الأنظار بعكس التيار السائد (ضرب العراق) بإعلانه مع فريقه بأن السعودية هي دولة معادية لأميركا وحاضنة للإرهاب. وتسويق هذه الشائعة يفتح الباب الخلفي، للهروب من ضرب العراق أمام بوش الإبن.

ويتابع كيسينجر خطته الإنقاذية عبر قنوات متعددة. إذ بدأ يتحدّث في مجالسه الخاصة بقصد التسريب الصحفي عن ضرورة دعم صدام حسين بوصفه القوة المحلية الوحيدة القادرة على مجابهة  الخطر الإيراني. وعبر قناة اخرى تم تسريب خبر تهريب السعوديين لمبالغ تتراوح بين 150 و 200 مليار دولار من السوق الأميركية. ولتهويل الخبر يتطوع اليهودي الأخر جورج شوروش ليقول بأن تهريب السعوديين لهذه المبالغ، في الظروف المأزومة الحالية، يعادل إعلان الحرب على أميركا.

وهكذا بين المصلحة في تعويم النظام العراقي وعدم المصلحة في أذيته بسبب الأعداء السعوديين. يقدم كيسينجر مخرجاً لبوش الإبن من ورطته. وهو مخرج سيكون ممهداً بعد انتخابات نوفمبر القادمة.

كيسينجر يعرف ان خطوط النفط عبر البلدان النامية لم تكن آمنة يوماً. وعليه لا يمكن الاعتماد على نفط القوقاز وأفغانستان والسودان وغيرهما. وسيبقى نفط الخليج الأكثر أمناً للأميركيين ومصالحهم. ومن هنا ضرورة انتقاء حليف خليجي قوي. وإثارة الغيرة بين المرشحين للتحالف. فإذا ما استوعب بوش دروس الأستاذ كيسينجر  فإن عليه أن يهدد السعودية بالعراق وأن يستغل الإختناق العراقي للحصول على شروط أفضل.

ولكن هل يضمن هؤلاء مجتمعون أننا سوف نستمر في تخويف وتخوين وتكفير بعضنا البعض؟. أو أن نعاود خوض حرب دموية مع إيران. الشارع العربي لم يعد مستعداً لتقبل هذه الشائعات بعد أن دفع أثماناً باهظة لشائعات شبيهة سابقة.

مع ذلك سيعمل كيسينجر جاهداً لتكرار مصالحة نيكسون للصين عبر مصالحة بوش للعراق. وإذا كانت صداقة نيكسون الصينية حلفاً مضاداً للسوفيات فإن الصداقة مع العراق هي حلف ضد إيران.

لكن السؤال الذي يحتاج لإجابة عاجلة هو: هل نسي كيسينجر موقف العرب من حلف بغداد؟ أم أنه يعتقد أن مثل هذا الموقف لم يعد محتملاً؟.

مهما يكن فإن كيسينجر في طريقه للدعوة الى حلف بغداد جديد ولكن بصيغة شرق أوسطية ؟!.

شخصياً أنتمي الى فئة معارضي مثل هذا الحلف. وهذه الفئة مثقلة بالإنهاك العراقي وحاملة للهم الفلسطيني. وهي أيضاً رافضة للإنحياز الأميركي ولمعاداة العرب إجمالاً.

                                                                                                         محمد أحمد النابلسي    العودة الى الصفحة الرْيسية

عرب يكرهون أنفسهم

 

                                                                                               الكفاح العربي 18/9/2002

 

       من الشروط الاساسية لتطور اي امة, او مجتمع, شرط القدرة على تطوير النظم الرمزية اللغة, نمط العلاقات الاجتماعية, التقاليد والاعراف... الخ السائدة بين افراده وجماعاته.
وهذا التطوير لا يمكنه ان يتحقق من دون مخالفة السائد والمألوف, حتى يصير الخلط سهلاً بين المصلحين وبين معادي المجتمع.
هذا النوع من الخلط هو المسؤول عن اغتيال العديد من المصلحين في تاريخ البشرية, منذ الحكم على سقراط بتجرع كأس السم ولغاية موجات التكفير والتخوين السائدة في مجتمعنا العربي منذ قرون, والمتجددة في محطات التحول العالمية, لذلك وجب علينا وضع الحدود لهذه الموجات, التي لا تكتفي بحرماننا فرض الحوار من اجل التطوير بل هي تزيد في تعميق تناقضاتنا وخلافاتنا.
علينا ان نراجع بعض المبادئ والمسلمات السيكولوجية وتذكرها كخطوة اولى, ومن هذه المبادئ:
1 النبذ الاجتماعي: وهذا النبذ هو المسؤول غالباً عن معاداة المجتمع لدرجة الاستعداد لخيانته, وهنا علينا الاعتراف بأننا من اكثر الامم قدرة على النبذ والتفنن فيه.
2 الفئات الهامشية: هذه الفئات المنبوذة تكون غالباً محط اهتمام محاولات اختراق المجتمع. وهنا ايضاً نفرق بين محاولات اختراق سليمة النية وأخرى معادية للمجتمع.
3 استيراد العناصر الثقافية: حيث عجزنا عن انتاج عناصرنا الثقافية الخاصة واستيرادنا لهذه العناصر, بدءاً من لعب اطفالنا ولغاية ادوية عجائزنا وخطط رعايتهم.
4 العنف الاجتماعي: حيث الصراعات الداخلية تكاد تهدد كل الدول العربية, تدعمها العصبيات والانتماءات الفرعية, التي تعكس عجز التكامل الثقافي والاجتماعي.
امام هذه المعطيات مجتمعة لا بد لنا من التقرير بوجود قوائم طويلة من الاعذار والتبريرات لغالبية اشكال الخروج على معايير النظم الرمزية الخاصة بمجتمعنا العربي.
وحتى لا يكون كلامنا مغرقاً في النظرية فإننا نعطي بعض الامثلة العملية الدالة على وجوب التريث في الاحكام, بل والتخلي عن التكفير والتخوين, ومن الامثلة:
عزمي بشارة: الذي نظر اليه لمدة طويلة على انه جاسوس اسرائيلي بدرجة نائب في الكنيست الاسرائيلي, وبعد ذلك نكتشف فيه مناضلاً صلباً؟!
مروان البرغوثي: وهو من اوائل دعاة التطبيع مع اسرائيل, وهو نبذ لفترتها لهذا السبب, ثم تحول الى بطل بعد اعتقاله ومحاكمته.
ادوار سعيد: الذي استقبل ببرود وتحفظ في البداية, ثم تحول الى ناطق باسم المثقفين العرب في اميركا.
وتطول قائمة الشخصيات التي تغيرت المواقف منها بتغير اللحظة السياسية وظروفها.
وهذه الوضعية تشبه الى حد بعيد وضعية يهود اوروبا بعد ازمة تكفيرهم للفيلسوف اليهودي سبينوزا, درجة الشبه هو استهداف الجماعة بمصالحها واستمراريتها.
يومها اتخذ اليهود قرارهم بإلغاء تهمة التكفير حفاظاً على تلاحم الجماعة, وعندما عادت لليهود بعض القوة اطلقوا بديلاً للتكفير هو عبارة عن تهمة اليهودي الذي يكره نفسه, وقد يكون من المناسب ان نصل الى هذا الحد الادنى من خفض سقف التكفير والتخوين السائد بيننا.
ونحن ندرك مدى صعوبة هذا الاستبدال المتساهل امام حدة بعض التظاهرات العدوانية ضد الامة والمجتمع من قبل افراد ينتمون اليهما, ويفترض ان يردعهم هذا الانتماء ويخفف من حدة عدائهم, بغض النظر عن الدوافع الكامنة لهذا العداء.
ويبقى تحديد معايير كره الذات عند العرب, وهو موضوع يحتاج الى مراجعة شاملة للشخصيات التي وقعت ضحية التخوين والتكفير, للافادة من هذه التجارب, وربما امكن اعادة الاعتبار لبعضهم في مثل هذه المناسبة.

ونفتتح الحوار باستبعاد الزعامات الحزبية والسياسية عامة, لأن طرح مثل هذه الحالات للنقاش كفيل بتفجير كل التهم والتناقضات وربما الشتائم, وعلى هذا الاساس نحصر النقاش بالمثقفين العرب, بادئين بترشيح بعض الاسماء كنماذج للعربي الذي يكره نفسه, ومنهم:
1 الدكتور سعد الدين ابراهيم.
وسبب ترشيحه هو قبوله بأن يكون شخصه سبباً في الضغط على مواطنيه في لقمة عيشهم. وتهديد اميركا بوقف المساعدات لمصر بسببه, فهل تراه يشعر بالقوة والجبروت عبر الدعم الاميركي له بتجويع مواطنيه؟
2 العفيف الاخضر.
ودافع ترشيحه اضطرابه النفسي الذي يجعله يصف المثقفين العرب بالزبالة من على منبر الجزيرة, وهو يتفنن في تحقير ذاته ومجتمعه بصورة مازوشية بعيدة عن السواء, والغريب انه يعود الى رشده عندما يحس بالخطر نتيجة بعض مظاهر قوة الانتماء العربي.
3 المتعاملون الفلسطينيون مع الشاباك.
حيث ضخامة عدد هؤلاء يحولهم الى ظاهرة, هي نتاج القهر والعدوان الاسرائيلي, المؤدي
للتوحد بالمعتدي, ومع ذلك فإن على هؤلاء ان يحسوا بأنهم يكرهون انفسهم وهم يتعاملون مع عدوهم.
انها قضية مطروحة للنقاش بإلحاح, سواء من حيث تحديد معايير كره الذات, او من حيث ترشيح اولئك العرب الذين يسيئون لأنفسهم وأمتهم.                                                                             محمد احمد النابلسي

العودة الى الصفحة الرْيسية

 أميركا تفقد أصدقاءها

الاربعاء في 29/8/2002

      قد نسلم بكون الحرب الاميركية الاولى في الخليج من نوع حماية الصديق لأصدقائه. وقد نسلم بصعوبة أكبر بكون تلك الحرب تضحية أميركية كرمى لعيون أصدقاءها من العرب المعتدلين. ولكن كيف نقبل مثل هذا التسليم بعد إعلان أميركي عن كون السعودية حاضنة للإرهاب متضامنة معه؟.

وإذا سلمنا أن العراق قد شكل خطورة القبضاي على جيرانه أواخر الثمانينيات فإن أي عاقل يرفض الإعتقاد بوجود مثل هذه الخطورة بعد سنوات الحصار ناقص الذكاء. أو ربما المحتاج إلى رعاية خاصة.

العاقل ومهما كانت ميوله أو جنسه لا يمكنه التسليم بخطورة العراق في ظل طوفان التهديدات الأميركية لدول المنطقة الصديقة قبل المارقة؟. وتتراوح التسريبات المدروسة ما بين فصل المنطقة السعودية الشرقية عن المملكة وبين توزيعها على الأمراء. ومع ذلك يصر صقور بوش على إقناع العالم بالتسليم بكون ضرب العراق تعطفا" أميركيا" على الأصدقاء العرب!؟. أما عن شعوب المنطقة المجاهرة بمعارضة أية ضربة للعراق فلا تمانع ادارة بوش في إبادتها لكونها مجرد جماعات إرهابية.

من جديد قد نسلم بأن ضعف البنى المؤسساتية عندنا وفسادنا معها قد يجعلان الخفافيش قادرة على إيذائنا ومجتمعاتنا. بحيث يدفعنا الخوف من أذيتها الى سجنها. لكن التسليم صعب بحجب المساعدات الأميركية عن دولة صديقة/ معتدلة بسبب أحد هذه الخفافيش.

لقد حوصرت ليبيا لحمايتها إثنين من مواطنيها. ولم يشفع تاريخ الصداقة الأميركية-الخليجية في حماية أسرى غوانتانامو. أقله لجهة معاملتهم كأسرى حرب؟.

إضافة الى كل هذا فإن مجموعة من الخفافيش تقود عمليات إبتزاز بقية الدول العربية.

نحن نسلم بدرجات مختلفة من الصعوبة بأن الولايات المتحدة لا تسطو على ثرواتنا وفق الأسلوب الاستعماري التقليدي. لكن هذا التسليم لايعني السماح بزرع الأرض باليورانيوم الخامد والحي الذي يهدد الأجيال القادمة لقرون. كما أنه لايعني التخلي عن الثروات ومعها الأرض والثقافة والدين والتراث. فهل من يشرح للأميركيين بأن أقلياتنا أكثر تمسكا" بالأرض والتراث والثقافة من الأكثريات؟.

هنا نسلم مرة أخرى بوجود مسافة عربية خطيرة بين السلطة والمعرفة. وهي مسافة لا يمكن للسادية الأميركية أن تسمح لنا بتجاوزها. أيضا" كنا قد سلمنا بصداقة الذئب وأقرينا حمايته وتقسيمه العرب الى فئات: أصدقاء/ مارقون و أغنياء / فقراء ثم محاصرون بدرجات مختلفة. ومعه التسليم يعدم ادراج النفط ضمن سلع الغات كي تسعره أميركا وفق مصالحها. وإقتنعنا بقصورنا العقلي وعدم أهليتنا لإستخراج اليورانيوم الخام الموجود بوفرة في بعض الدول العربية.

لقد سلمنا لغاية الخضوع. ومعه التليم بكون بن لادن صانع 11 أيلول . دونما حاجة الى دليل لادانته. وقبلنا أن تتوجه الهيستيريا الخوافية الأميركية بإتجاهنا. معتبرينها نوبات عابرة. بعد هذه السلسلة من التسليمات لا بد للولايات المتحدة أن تعرف بأنها لم تحتفظ بأصدقاء في المنطقة. وعلبه فإن التناقضات الحادة في المنطقة لم تعد كافية لتبرير أي تواجد فيها. عداك عن تواجد عسكري لتهديد العراق ظاهرا" والجميع ضمنا". بحيث يصبح هذا التواجد إستعمارا" صريحا" ويجعل الزعامات ثانوية الأثر ما لم تتبنى شارعها.

أمام هذا الوضع تنعدم المسافات بين السلطة والمعرفة والجمهور والشارع. فلا تعود المسألة تتعلق بأشخاص. وعندما تزول هذه المسافات على الولايات المتحدة التفكير جديا" بحرقنا في أفران هتلر. وإلا تحولنا جميعا" الى إرهابيين. وليتذكروا أن معظم ثوار المنطقة لم ينتموا الى أكثريتها وفق التصنيف الأميركي. لكنهم إنبثقوا من عراقة إنتمائهم لتراث المنطقة وتاريخها. وهي عراقة كانت دائما" كافية لقيادة الأكثريات. ولكن هل توجد كلمة " عراقة" في القاموس الأميركي عديم التراث وفاقد العراقة؟.

 

                                                                                                      محمد احمد النابلسي      العودة الى الصفحة الرْيسية

 

بوش بملامح انسانية

12/9/2002 الكفاح العربي

    أكدت التايم, في عددها الصادر الاسبوع الماضي, حتمية ضربة اميركية للعراق. ورأت ان الامر لا يحتاج الى مبررات وحجج, فهو يتعلق بهيبة الولايات المتحدة وصدقيتها.
ومع كوني من اشد الذين يستبعدون احتمال هذه الضربة فإن هذا المنطق استطاع ملامسة مناطق الشك عندي, فالاميركيون يشتكون, منذ نهاية الحرب الباردة, من عدم حصولهم على سطوة موازية لقوتهم العسكرية, لكن هذه الشكوى بقيت تحت السيطرة بفضل حنكة الاستراتيجيين الاميركيين, حتى جاء هذا الفريق العاشق للقوة, والعشق يعمي البصيرة ويفقد الحكمة والاتزان, فالقوة ليست وحدها المعيار بين العلاقات الدولية, بل انها غالباً ما تستقطب خوف الآخرين وتدعوهم للتكتل في مواجهة القوي, خصوصاً عندما يهيج القوي هياج الثور المهدد باجتياح كل شيء امامه.
وهياج الثور الاميركي يهدد اول ما يهدد مفهوم الشرعية الدولية. وهو نتاج الاخلاقيات التي ارتضاها الاقوياء كضوابط وكوابح لممارسة قوتهم.
صحيح ان الولايات المتحدة تمكنت مراراً من تخطي هذه الضوابط. لكنها كانت تفعل ذلك بدعم الاقوياء
الدول السبع الكبرى او تواطئهم او على الاقل تجاهلهم للمخالفات الاميركية, وهذا لا يمكنه ان يحصل في الحالة العراقية لأنها تلحق اضراراً مباشرة باقتصاديات الاقوياء ومستقبل نفوذهم.
في المقابل, تؤكد المصادر الاميركية ان ادارة بوش لم تعد قادرة على التراجع! وهذا التأكيد يعني تخلي اميركا عن قدسية مصالحها. ولعله 11 ايلول
سبتمبر المسؤول عن دخول بعض ملامح الانسانية والضعف الانساني الى العقل السياسي الاميركي, حيث يدخل مبدأ الكرامة مع الصدقية والهيبة وغيرها من المصطلحات التي طالما سخر منها الاميركيون, لأنها تعني التضحية, ولو بقسم ضئيل, بالمصالح وتعارض مبدأ المنفعة البراغماتي.
من سوء حظ الولايات المتحدة بروز ملامح انسانيتها على يد رئيس غير متحكم بإدارته وخاضع لها, ومن سوء حظها ايضاً ان هذا الرئيس لا يدري ماذا يفعل. مع ان سابقه كلينتون نبهه السبت الماضي الى ضرورة الخروج من المستنقع الافغاني قبل الدخول في مستنقعات اخرى, ايضاً من سوء حظ الولايات المتحدة انها تضحي مع اقتراب ازمتها الاقتصادية السوداء, فهل تتظاهر الادارة الاميركية بالقوة كي تتجنب كأس الاقتصاد المر. فتكون على غرار الكلب الذي يزداد عواؤه كلما احس بضعفه؟

د.محمد احمد النابلسي

العودة الى الصفحة الرْيسية

هل يستقيل بوش أم ينتحر

 

     يقبل بوش الابن على امتحان عسير في تشرين الثاني نوفمبر المقبل, وهو امتحان الانتخابات الجزئية للكونغرس, وهو يواجه هذه الانتخابات مثقلاً بالاحباطات والاخفاقات التي لا يمكن اخفاؤها عن الناخب الاميركي إلا عن طريق تخويفه على طريقة المافيا ايام كوزانوسترا, ولنراجع سوية مدى صدقية بوش وحزبه الجمهوري امام وعودهم باصلاح ما اسموه بـالفساد الكلينتوني. حيث تقودنا المراجعة الى تقرير استحالة تنفيذ برامج بوش الاساسية, وأهمها الدرع الصاروخية والخفض الضريبي, اذ ابتلع الانفاق الهيستيري على الامن كل فائض يمكن لتنفيذهما, خصوصاً في ظل اوضاع اقتصادية منكمشة في ظل افلاس شركات كبرى وتراحع بقية هذه الشركات, دون بادرة امل بانتعاش قريب.
بالانتقال من الاقتصادي الى السياسي نجد ان المشكلات تفجرت في وجه بوش بسبب اندفاع اهوج للحصول على الحاجات الاميركية بالقوة بدل الطلب. وذلك دون تفريق بين صديق وعدو. فقد بدأ بوش منذ الايام الاولى لرئاسته باعلان درعه الصاروخية التي ذكرت الكثيرين بقول الزعيم الشيوعي الفرنسي جورج مارشيه في الخمسينيات, اذ قال: ا
ذا لم تضع اوروبا الحدود للاميركيين فإن دولها ستتحول الى مجرد ضواح اميركية. ولعل هذا الاحساس هو مصدر التأييد الشعبي الجارف لمواقف شرودر وشيراك من السياسات الاميركية الراهنة, حتى يمكن الحديث عن حصول طلاق نفسي بين اوروبا وأميركا, وهو طلاق غير معلن يتحول الى تعايش بشق الانفس, ثم جاء فريق معهد بارد التابع للبنتاغون ليفقد اميركا ما تبقى لها من الاصدقاء العرب. ولعلنا نستغرب التحول الجذري في موقف بوش من الصين. حيث وقف عاجزاً صاغراً في ازمة الطائرة الصينية بعد شهرين من استلامه الحكم, لتنتهي الازمة بالخضوع للشروط الصينية, وفجأة ينقلب بوش الى الشجاعة فينقض وعود الناتو بعدم الاقتراب من تخوم الصين. ثم يقيم حرب افغانستان التي تتكشف وحشيتها تدريجياً. فأما الصين فإن جوابها يأتي عادة متأخراً لبضع سنين. وأما عن افغانستان فالسؤال يطرح عن نتائجها الباهرة؟! فقد نجا بن لادن والملا عمر وغيرهما من زعماء طالبان والقاعدة, وهم يعيدون بناء التحالفات وتجميع القوات استعداداً لحرب جديدة. اما حكومة صاحب المطعم قرضاي فهي متفككة وقابلة للانفجار الانشطاري الذي يعيد صراعات القبائل الافغانية وقوات بوش متورطة وغير قادرة على الانسحاب لأنه يعني اعدام كل حلفائها هناك وفي الجوار, اضافة الى كل ذلك فإن اميركا التي اذلتها مرونة كلينتون برأي الجمهوريين تحولت الى التسول على يد بوش, الذي تسول الاموال التي ضخت في بورصته يوم17/9/2001  كي تمنع الانهيار الكامل للاقتصاد الاميركي, كما تحول بوش من التسول الى البلطجة حيث يجبر جهات حكومية وأفراداً اجانب على عدم سحب استثماراتها من السوق الاميركية.
لقد فقد الجمهوريون صدقيتهم على يد بوش وصقوره ولا يبقى سوى اعلان فشلهم هذا ليستقر الحزب الديمقراطي في الرئاسة لعقد مقبل على الاقل, وقد يبدأ ذلك في انتخابات تشرين الثاني
نوفمبر المقبل, لذلك ينصح الاب ابنه ووكر بالتخلص من ديك تشيني قبل فوات الاوان.
وتنعكس هذه النصيحة بمماطلة قبول طلب موافقة الامم المتحدة. يليه تسريب بلير عن تأخير الضربة العراقية لشباط
فبراير 2003 اي الى ما بعد 5 اشهر وهي خمس سنوات في ظل المصاعب الاميركية الراهنة, بحيث نستطيع التأكيد ان بوش لن يكون آنذاك في البيت الابيض حيث سيذهب ضحية واحدة من فضائحه او مؤامرة من صقوره او ربما يسجل السبق بكونه اول رئيس اميركي ينتحر.     

الكفاح العربي 25/9/2002

محمد أحمد النابلسي

العودة الى الصفحة الرْيسية

جنون العظمة الأميركي

     أن تشعر أنك الطفل المفضل لدى الأم يعني انك ستشعر بقبول العالم غير المشروط لك عندما تصبح بالغا.

 سيغموند فرويد

على الرغم من علائم سوء الحظ الملازمة لآل بوش فان تفاؤليتهم تكاد لاتنضب. فها هو ووكر بوش يقوم بجولات في مختلف الولايات لجمع التاييد لخطته بشأن العراق. وهو يشبه في ذلك وبصورة هزلية الرئيس وودرو ولسون الذي قام بحولة شبيهة لجمع التأييد لمعاهدة فرساي. وتتصاعد جرعة الكاريكاتير في هذا الشبه عندمل نتذكر أن ولسون ، مثله مثل بوش، لم يفي بأي وعد من وعوده ثم جال ليطالب الجمهور الأميركي بدعمه. وكان من الطبيعي ألا يقبل الجمهور بذلك.

اليوم بعد أن حنث بوش بكل وعوده ها هو يجول في الولايات طالبا" التأييد !!. ولنتذكر أن ووكر بوش قد وعد بالاستمرار في الاتفاقات العولمية ورفضها جميعها لغاية اليوم. أما مشاريعه حول الخفض الضريبي والدرع الصاروخي فقد تحولا الى أحلام تيوس في ظل الخسائر اللاحقة بالإقتصاد الأميركي. أما الاهتمام بالداخل الأميركي فهو يبحث عن أمنه بضرب العراق بدل الإلتفات للداخل. وهو يعلم أن انفجار أوكلاهوما وحوادث سينسيناتي قابلة للتجديد في أية لحظة. فوجود العدو الوهمي لا يلهي هؤلاء عن غاياتهم.

يتصرف رئيس اكبر ليبيرالية ديمقراطية في العالم وفق حسابات انتخابية. فهو يريد تجنب كأس الفشل بالتجديد الذي شربه والده من قبل. ومن هنا إهتمامه غير المبرر بانتخابات الكونغرس النصفية. ولو على حساب الإقتصاد والمقامرة به.

لقد أخطأت الوزيرة الالمانية بتشيبهه بهتلر. فقد كان هذا الأخير يحمل هموم أمته ولو على طريقته الخاصة. أما بوش فهو أشبه بنيرون الذي لن يتورع عن إحراق الولايات المتحدة ويتمتع بمنظر احتراقها من على جبل!؟.

و أل بوش يجدون لهذه التفاؤلية مبررات عديدة. فصحيح أن بوش الأب هوى وهو في أوج مجده أمام كلينتون الا أنه تمكن من العودة الى البيت الأبيض عبر ابنه. وصحيح أن الاقتصاد الأميركي قد انهار فعليا" أثناء عاصفة الصحراء لكن الآخرين ضخوا الأموال والدماء فيه فاستعاد صحته. وصحيح أن الانهيار قد تكرر بصورة مرعبة عقب ذلك الثلاثاء الا أنه وجد أيضا" من ينقذه. وهذا ما حول تفاؤل آل بوش الى علة نفسية اسمها " جنون العظمة. ولسان حال المرضى يقول: " اذا اضطررنا لخوض المواجهات فان النصر سيكون حليفنا والهزيمة من نصيب المارقين. واذا ما انخفضت السيولة فان الأجانب سوف يمدونا بالمال اللازم. أما اذا تدهورت أسعار الأسهم فانها ستعاود الصعود". حتى أمكن القول أن هذا الانفصال عن الواقع يبشر بكوارث أكبر من 11 ايلول.

لقد كاد بوش الابن يفقد القبول من أمه عندما قبع مختبئا" عقب حوادث الثلاثاء. لولا أنه استجاب لدعوتها المقرعة له كي يواجه مسؤولياته ويأتي الى واشنطن مهما كان الخطر. فاستعاد بذلك تفاؤليته التي تجعله خارقا" أو هي تجعله يعتقد ذلك.

لكن الابن يبالغ في تفاؤله لدرجة امتحان المستحيلات. مرتكزا" في ذلك الى الاحساس الطفولي الذي تكلم عنه فرويد. ولو راجعنا امتحانات المستحيلات البوشية لأدركنا أن الاحساس الطفولي لم يعد مجرد عقدة فرويدية بل هو تحول الى مرض نفسي خطير قد يودي بالولايات المتحدة الى الهاوية. أو أقله بووكر بوش نفسه فيخرجه من البيت الأبيض. وهذا لم يعد توقعنا الخاص حيث بدأت دوائر الديمقراطيين تتحدث عن استقالته. فقد حذره كلينتون قبل اسبوع من خطورة خوض صراع جديد في وجود الصراع الافغاني الذي لم ينته بعد.

إنه عش الدبابير الآسيوي ،بسبب تماسه وتهديده لتخوم الصين وروسيا وايران، عداك عن الحساسيات العرقية التي يثيرها هذا التدخل. فهل ينجو بوش من لسعات هذه الدبابير استنادا" الى رضى باربارا بوش!؟. اذا تمت معجزة النجاة هذه فانها لاشك ستكون دافعة لجورج ووكر بوش كي يطور تجاهله لأية مصالح غير أميركية ويستمر في مقامرته بمخاطر أكبر (ومخاطرة فلسطين والعراق هي من المخاطرات المميتة). دون أي حساب لاحتمال تكرار الثلاثاء الأسود. وعليه فان بوش يحتاج للتذكير بان المقامرة ليست طريقا" مضمونا" للثروة وبأن نفوذ باربارا لايتعدى نطاق الأب وابنه. وهي ليست الأم فائقة القوة كما يراها ابنها الطفل الفرويدي.

ولعلنا بحاجة للعودة الى تحليل فرويد لشخصية الرئيس وودرو ولسون ( تصدر هذه الدراسة قريبا" عن المركز) لنجد أن مسارب الليبيدو أمام بوش الإبن محصورة بالخيارات التالية: فإما أن يخضع الجميع وعندها سيتصرف على أنه المسيح المنتظر ( كما فعل ولسون خلال تألقه ) ويعمل على إجبار العالم على القبول برسالته المزعومة كمخلصة للإنسانية ( بما يعادل حالة من جنون العظمة الذي سيجبر العالم على وضع الحدود له ولو بعد حين). أو أن يجبر على تقديم تنازلات تتعارض مع إعلانات القوة التي يبذرها في كل الإتجاهات. مع تجاهله التام لهذا الخضوع ( أيضا" على غرار ولسون لدى خضوعه للويد جورج وكليمنصو). أما ثالث الإحتمالات هو أن يتلقى ضربة غير محسوبة حيث إنعدام قدرته على تحمل الاحباط يمكن ان يدفعه الى الاستقالة او حتى الى الانتحار.

الكفاح العربي في 7/10/2002ِ

                                                                                                                                   محمد احمد النابلسي

العودة الى الصفحة الرْيسية